• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / التربية والتعليم


علامة باركود

الواقع التعليمي في فلسطين

الواقع التعليمي في فلسطين
د. نزار نبيل أبو منشار


تاريخ الإضافة: 21/7/2016 ميلادي - 15/10/1437 هجري

الزيارات: 4837

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الواقع التعليمي في فلسطين

 

الإحصائيات والأرقام الناطقة أبلغ مثال يستضاف في هذا الشأن، فالشعب الفلسطيني عاش أزمنة ودهوراً في الزمان الغابر والوقت الحاضر، كان فيها بؤرة تصدير للكفاءات والقدرات والعلماء والأدباء، وعائلة بني قدامة وحدها أكبر دليل على ذلك.

 

ففي أزمان العهد الإسلامي الأولى، عمّت انتفاضة علمية أرجاء العالم الإسلامي، استمرت تتضخم وتشع سناءً يوماً بعد يوم، وكان الإسلام - مهد العلم وراعيه – يفتح عقولاً قد غلقت، وآذاناً قد صمت، وقلوباً ران عليها حب الدنيا والركون إلى ملذاتها وشهواتها، فوجّه الأبصار إلى إهاب الكبرياء، وأسبغ على العقول فهماً صافياً، وتصوراً شموليا عن الإنسان والكون والحياة، مما جعله ينطلق بخطى ثابتة نحو علمٍ مؤصّل مبني على فهم سليم.

 

وجاءت الدولة الأموية، والدولة العباسية، ومنزلة الأدباء والعلماء والشعراء في علو وسمو مستمر، حتى صارت دور الخلافة منارات علمية وأدبية يجتمع فيها العلماء والشعراء، والتاريخ الإسلامي يذكر الروايات تلو الروايات والشخوص تلو الشخوص في هذا الجانب العامر.

 

من ثم جاءت الدول متتابعة وأخذ العلمَ فتورٌ وشِرَّة، وأخذ يسمو وينكمش، وباتت الظروف السياسية تغلّف الطابع العلمي، حتى وصلت الأمة إلى نهايات الدولة العثمانية، حيث شهد جسم الرجل المريض أوبئة بكتيرية وعضوية فتاكة سرت في أرجائه، فتوالت المؤامرات والخيانات، وتغلغل الدهاقنة إلى داخل دائرة صنع القرار، فكثرت الزوايا الصوفية ووجدت حالة من الانعزال، وتقهقر مارد العلم في النفوس، وعاش العالم لحظات ترقّب لما سيجري من وقائع وأمور.

 

في هذه الفترة، كانت فلسطين بؤرة الصراع الحقيقي، فهي الهدف الأول للأطماع بعد تقاسم تركة الرجل المريض بعد أن مات، أضف إلى تاريخها ما مرت به من حالات الاحتلال المتكررة والعارمة؛ والتي شلت التفكير، وزلزلت الوجدان والعقل.

 

خلال هذه الفترات، شهد العالم العربي والإسلامي انهزاما نفسياً شديداً، وانتشرت فلسفة التنحّي والانزواء، وشاعت حالة من الفوضى في التعليم والاستهتار بأروقة الدراسة ونصوص الأدب، وفلسطين جزء من هذا العالم، اعتراها ما اعتراه، فكانت فترة ما بعد هدم وزوال الخلافة الإسلامية مرحلة قحط علمي على مستوى الوطن العربي عموماً، وفلسطين على وجه التحديد، مثّلها جميل الحسيني أبلغ تمثيل في ذلك الحين بكلمات موجزة تصف الحال [1].

 

وجاء الاحتلال البريطاني، وأغلقت المدارس مرات ومرات، وكانت فترات الإغلاق طويلة؛ استمر بعضها قرابة السنة، وهذا انعكس على الوضع التعليمي في وقت غفل عنه المواطن وانتبه إليه المحتل.

 

وخرج البريطانيون على رؤوس أصابعهم، وتولى الصهاينة مواطن القوة والتأثير في البلاد، وعربدوا بقوة البارود والسلاح، وانتفش العرب بقوة زائفة، فقُهروا وذُلوا حين حكموا الهوى ومبدأ الإنسان، وهجروا درب الرحمان.

 

هذا الواقع المرير، من النكبة والنكسة والانهزامات المتتالية، أرخى بظلاله السوداء على المجتمع الفلسطيني، وعلى المستوى التعليمي بشكل خاص والإحصائيات موجودة مثبتة [2].

 

استمر الحال على ما هو عليه حتى منتصف الثمانينات، حين انتبه العلماء إلى وجود المخطط بحجمه وشكله الواضح، فنفضوا عنهم غبار الماضي، وجعلوا من أنفسهم قدوة صالحة، إضافة إلى استثمار منابر الجمعة للتأثير على المجتمع، ولم تشهد الساحة الفلسطينية ما يمكننا اعتبار صحوة علمية إلا في الثلث الثاني من الثمانينات، حيث بدأت الجامعات الفلسطينية تخرّج كوادرها التخصصية، وافتتحت كليات الشريعة، والآداب، والعلوم الإنسانية والإدارية، وصارت بضاعة العلم رائجة، وأصبح الشباب الفلسطيني منكبّاً على تحصيل العلم بمختلف أشكاله، فتعاون متخصص الشريعة مع الأديب مع الشاعر مع خريج الإدارة ومختصي الاقتصاد، حتى شكلوا بمجموعهم: الطاقات قاعدة علمية تصلح للاتكاء عليها.

 

نحن في سردنا التاريخي هذا لا نقف عند هذه النقطة، فمن ذا الذي ينكر دور التخصصات العلمية والفنية والتخصصية التي باتت تفتتح أبوابها كل عام؟

 

من يستطيع أن يطمس حقيقة الدفعات السنوية التي تستوعب المئات من طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) التي غدت حقل تنافس بين أبناء هذا الشعب المثابر.

 

فها هي الإحصائيات الحديثة تشير إلى أن الشعب الفلسطيني قد تجاوز خلال العودة المجتمعية إلى مقاعد الدراسة مرارة المراحل السابقة، وسدّ العَوَز الحاصل في المجالات التي كانت تفتقر إليها أولويات الصراع، من تخصصات الإدارة والإعلام، والسياسة والدراسات الإسلامية والعربية المعاصرة، التي أفرزت تلقائياً مختصين في مجالات دقيقة، تسلموا زمام المواجهة بالعمل الذي نالوه فيها، وبخاصة: بعد الدرجات العليا، والاختصاصات المتنوعة الشاملة.

 

وبالتزامن مع هذه النهضة الحضارية الشاملة، كانت كليات اللغة العربية في الجامعات الفلسطينية بتخصصاتها تصدّر في كل عام كوكبة من المختصين، ناهيك عن العقليات التي درست فنونها، وعلى وجه التحديد - الشعر - في الجامعات العربية الأخرى، ليكونوا قاعدة العمل الأدبي، وليبدأ كل واحد منهم مشوار العطاء في الفن الذي تخصص به.

 

بالحديث هنا عن الجامعات وما دعمت به المجتمع الفلسطيني على الصعيد الأدبي، يمكن لنا أن نتحدث في الوقت الراهن عن كفاءات ذات مهارة عالية، وخبرة وفيرة، وقابلية واسعة للتأقلم مع متطلبات المجتمع من حولها، هذا عدا عن المختصين من ذوي الشهادات العلمية العالية، الذين باتوا بمثابة النقّاد للأعمال الأدبية، يوجهون مسيرة العطاء بالنصح المنهجي، والمساهمة الصادقة الإيجابية، والنقد البناء.

 

إن الكفاءات العلمية التي وجدت وصنعت عبر أعوام وأعوام، ساهمت بالفعل في توجيه التخصص العلمي، وتبصير العناصر الطلابية ذات الكفاءة بأهمية الفنون الأدبية، فتوزعوا بعد استيعابهم في الجامعات الفلسطينية على امتداد الوطن في طواقم التدريس في الجامعات، ليكونوا مشرفين مباشرين على العطاء يقيمونه ويقومونه.

 

وبين مدّ الصحوة وجَزر الاحتلال؛ صقلت شخصيات الأدباء، وبان وصف الشعراء، وتميزت شخصية الشاعر الفلسطيني بطبيعة لفظه، وأسلوبه، ومعطياته، ولونه الخاص في الإبداع الأدبي، الأمر الذي رشحه لمكانة سامية تجمع بين الأدب التخصصي والواقع النثري، والمسؤولية التاريخية.

 

دون أدنى شك؛ فإن الشعب الفلسطيني على الرغم من صغر المساحة الجغرافية التي يشغلها، والظروف القاهرة التي ألمّت به، استطاع أن يكسر الطوق، وأن يمضي بإرادة متوثبة نحو غايته، فكان من الشعوب الرائدة علمياً بحسب الإحصائيات الدولية، لا سيما في العقد الأخير، حيث ارتفعت نسبة المتعلمين بالمنحنى صعوداً بارزاً، مما سيخلق جواً آخر، غير الذي خاضه الشعب سابقاً، فالعلم سلاح فتاك أمام هجمة الاستعماريين الجدد.



[1]. انظر: تاريخ فلسطين الحديث، د. عبدالوهاب الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة العاشرة (1990)، ص 65.

[2] المرجع السابق، ص 379 و380، يرجع لها هناك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة