• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

لوحات ناطقة!

لوحات ناطقة!
نانسي خلف


تاريخ الإضافة: 15/8/2016 ميلادي - 11/11/1437 هجري

الزيارات: 5850

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لوحات ناطقة!

 

 

دخلت إلى معرضٍ للوحات الفنيَّة والصور التشكيلية، وككلِّ المعارض وجدتُ إحدى الشابات تشرح لمجموعةٍ يبدو أنها ضمن مجموعة سياحية هذه اللوحات، وما تحمل في طيَّاتها من أفكار وأسرار، ومن هو الفنَّان الذي قام برسمها؛ سيرته، ذوقه ورهافته، فأطالت الحديث وتبحَّرَت في الشرح، وإذا بأحد أفراد المجموعة يستوقِفها ليسأل مستنكرًا:

♦ وهل تحتاج هذه اللَّوحة إلى كثرة كلام؟

 

ثم استدار إلى المجموعة التي أتى برفقتها، وتوجَّه إليهم بعيونه قبل لسانه سائلًا:

♦ ألا ترون أنَّ اللوحة ناطِقة بما هو أعظم من هذا البيان؟!

وإذا بعيون الحضور دائرة تَنظر بعضها إلى بعض وكأنَّها تقول: سؤال منطقي، وتقرُّ بهذا التصريح العفوي - على عكس ما كانوا يسمعونه - فتركهم الرجل على هذا الحال، وساح في أرجاء المتحف باحثًا عن رقعةٍ يخفت فيها الكلام لتضجَّ اللوحة الناطقة بريشة فنان...

 

عزيزي القارئ، قد يحدث لك أحيانًا أن تدخل إلى مكانٍ لا تجد فيه للكلام مكانًا، ويحدث ذلك عندما تَجلس مع أشخاصٍ يكون صمتهم كلامًا.

 

وفي ساحة الحياة، كم تضج معارضنا بأصحاب الألقاب الذين يَمدحون أنفسهم، فلا يتركون للمدح دورًا في أن يمدحهم! وكم تَعلو الأصوات فوق الأعمال حتى باتت الساحات مليئة بالشعارات المرفوعة دون أجساد بشَر يحملونها!

 

فلقد أصبحَت مجالسنا شبيهة بهذا المتحف الذي يضجُّ بالشرح والتفسير، وسرد الإنجازات، وعرض البطولات، غافلين عن لوحات هي من تصميمنا، ولو تبصَّرنا في صمتها، لنطقَت بأفضل الشهادات عنَّا، ولزخرفَت بصمتها مئات الأقوال في رفع مكانتنا.

 

ولكن ما هي هذه اللوحة الناطقة عنَّا وباسمنا؟

تأمَّلوا معي هذه اللوحة في قول الشاعر:

إذا المرءُ لم يمدحْه حسنُ فِعاله ♦♦♦ فمادحُه يَهذي وإن كان مُفصِحَا

 

نعم، إنها (إنجازاتنا.. لوحاتنا الناطقة).

فإنجازاتنا هي الدليل علينا، وأعمالنا هي المتحدِّث الرسمي باسمنا؛ لتكون الراعي الحصري والمتصدر لصفحات حياتنا، والإعلانات المبوَّبة في فصول مسيرتنا، دون تكلُّف ودون تملُّق.

 

ولكن كيف تكون أنت هذه اللوحة الناطقة؟! وكيف تكونين أنتِ هذه اللوحة المتكلِّمة والمتنقلة في متحف الحياة؟!

سنرفع القلمَ لنقرأ هذه القصَّة، ونعود بعدها إلى زيارة جديدة في متحف اللوحات.

 

كان من عادته أن يجلس على إحدى عتبات عِمارة، واضعًا قبَّعته بين قدميه، وبجانبه لوحة مكتوبٌ عليها: (أنا أعمى، أرجوكم ساعدوني)، إنَّه سمير الرجل الضرير.

 

يلازم ذلك المكان، والناس ذَهابًا وإيابًا يرون ما اعتادت أعينهم على رؤيته؛ كما اعتادت على رؤية طعامٍ وسرير، وأولاد وعائلة، ونِعَمٍ أسبغها الله عليهم دون شكرٍ ولا امتنان؛ وكمرور هؤلاء الكرام، بقيَت قبعة هذا الرجل الضرير شبه فارغة لا تحوي سوى نقود مَعدودة.

 

وإذا برجل من أحد المارَّة يقف أمام سمير الرجل الضرير ومعه مجموعة أوراق وملفات تَحمل صورًا وإعلانات تُظهر بأنه يَعمل في مجال التسويق والإعلانات، وفور وقوفه أمام سمير استشعر هذا الأخير وجودَ أحدهم في المكان، فقدَّم يديه وتحسَّس قدمي الرجل الذي بسرعة أخَذ اللوحةَ التي كانت بجانب الضرير، وعدَّل العبارةَ المكتوبة، ثمَّ أعادها إلى مكانها ومضى في طريقه.

 

وما هي إلا ساعات وإذا بصوت النُّقود تملأ قبَّعة سمير، فأدرك أن ثمة شيئًا غريبًا قد حصل؛ فعزم على أن يسأل أحد المارَّة، فكانت الإجابة:

♦ (لقد تغيَّرَت العبارات).

 

فاستثار فضوله ليعلم ما هي هذه العبارات، وكانت:

♦ (يا له من يومٍ جميل، ولكن لا أستطيع رؤيته).

فتذكَّر سمير ذاك الرجل، فما كان منه إلا أن تحسَّس قدمي الرجل الواقف أمامه، وكان هو!

 

عزيزي القارئ، قد تحتاج إلى سلوك طريقٍ آخر يوصلك إلى بيتك، دون أن تغيِّر مكان إقامتك.

عزيزتي القارئة، قد تحتاجين إلى تَغيير الأثاث لتري التجديدَ في كلِّ مكان، دون الحاجة إلى تغيير المنزل.

 

وفي بعض الأحيان قد نَحتاج لتغيير العبارات فقط؛ لنقرأ ما بين الأسطر بمعانٍ أوضح؛ فإنَّ جُلَّ ما نحتاج هو (استبدال اللوحات) من الكلمات إلى الإنجازات.

 

فإذا ما أسقطنا هذه اللوحة على غلاف القلب، لاستبدلت ريشة (التصريح بالعبارات) بريشة (تسريح الإنجازات)، وما بين التصريح والتسريح حجج أعلى من الصوت وأقوى من الكلام.

 

فتخيَّلوا معي لو أنَّ اليد نطقَت عن اللسان، فكم ستكون الكلمات مؤثِّرة؛ لأنَّها خرجت ممَّن لا يملك النطق ولا يعرف الكلام؟! لكنَّها صاغت عقدًا من المؤلفات، وسردَت قصصًا تَحمل العِبَرَ، أو رسمت لوحةً، أو التقطت صورة قد تُغني عن ألف كلمة؛ كما تعرفها الصحافة وتطلِق عليها اسم (الصحافة البصرية)، ويقول الكاتب الروسي إيفان تورغنيف في هذا السياق:

♦ "إنَّ ما يمكن أن تقوله صورةٌ ما، لا يمكن أن يقوله كتابٌ في ألف كلمة".

 

وماذا لو أنَّ الرِّجل شهدَت على صاحبها أو لصاحبها، فكم سننصت لها وهي المكتومة الممنوعة من الكلام؟! ألن تكون الرسالة أكثر دويًّا؟!

﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65].

 

فلنغمس الرِّيشةَ اليوم وقبل ذلك اليوم بألوان العمل، وندمجها بحبر الفعل، وبصمتٍ نشكِّل لوحة إنجازاتنا النَّاطقة بلسان أدائنا وبلُغة ترفعنا.

 

وإلى معرض الحياة، لنكن لوحات ناطقة بالإنجازات، ولنتذكَّر:

وما من كاتبٍ إلَّا سيبلى
ويبقى الدَّهرَ ما كتبَت يداهُ
فلا تَكتب بكفِّك غيرَ شيءٍ
يسرُّك في القيامة أن تَراهُ




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة