• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

أشكال الحوار

أشكال الحوار
أ. د. محمد جبر الألفي


تاريخ الإضافة: 23/2/2017 ميلادي - 26/5/1438 هجري

الزيارات: 25907

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أشكال الحوار


تتخذ المحاورات أشكالاً متنوعة بحسب تنوع حالاتها، ونذكر من هذه الحالات: المحاورة الخطابية، والمحاورة الكتابية، والمحاورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الأول: المحاورة الخطابية: هي التي تكون بين طرفين يجمعهما مجلس واحد (مكاني أو زماني)، وهذا النوع من المحاورات يتطلب أسلوبًا بليغًا مقنعًا، وبديهة حاضرة، وذهنًا صافيًا.

 

يقول الإمام أبو حنيفة - ناصحًا تلميذه يوسف بن خالد السمتي -: "متى جمع بينك وبين غيرك مجلس، أو ضمك وإياهم مسجد، وجرت المسائل أو خاضوا فيها بخلاف ما عندك، فلا تُبدِ لهم خلافًا، إن سئلت عنها أخبرت بما يعرفه القوم، ثم تقول: فيها قول آخر وهو كذا، والحجة له كذا"... إلى آخر ما قال[1].

 

ومن أمثلة المحاورة الخطابية: ما روي من أن أبا حنيفة كان بالمسجد، فدخل عليه الضحاك بن قيس الخارجي - والخوارج يقتلون من يخالفهم - فقال لأبي حنيفة: تُبْ، فقال: ممَّ أتوب؟ قال: من تجويزك الحكمين، فقال أبو حنيفة: تقتلني أو تناظرني؟ قال: بل أناظرك، قال: فإن اختلفنا في شيء مما تناظرنا فيه فمَن بيني وبينك؟ فقال الخارجي: اجعل أنت مَن شئت، قال أبو حنيفة لرجل من أصحاب الضحاك: اقعد فاحكم بيننا فيما نختلف فيه إن اختلفنا، ثم قال للضحاك: أترضى بهذا بيني وبينك؟ قال: نعم، قال الإمام أبو حنيفة: فأنت بهذا قد جوزت التحكيم[2].

 

والمحاورات الخطابية لا يجيدها إلا من رُزِقَ الشجاعة في مواجهة خصومه، وكان متمكنًا من جوانب موضوع المحاورة، ولديه الثقة بأدلته وبراهينه، وإلا عادت عليه بالخسران.

 

الثاني: المحاورة الكتابية: وهي تكون عادة بين غائبين لا يرى أحدهما الآخر ولا يسمعه، ويضرب العلماء مثلاً عليها رسالة الإمام مالك - بالمدينة - إلى الإمام الليث بن سعد - بمصر[3]، وتبدأ بمقدمة يُظهِر فيها مالك محاسن الليث الخلقية والعلمية وتقديره له، ثم يبين له أن عمل أهل المدينة حجة ولا يجوز مخالفته[4].

 

ومن هذه المحاورات الكتابية ما جرى بين الظاهر بيبرس والإمام النووي، حينما أراد الظاهر فرض ضرائب على الناس وكانوا في ضيق حال بسبب قلة الأمطار، وهلاك الحرث والنسل، وكان مما قاله: "أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم منَّ الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك، كل مملوك له حياصة من ذهب، وعندك مائة جارية، لكل جارية حُقٌّ من الحلي، فإن أنفقت ذلك كله وبقيت مماليكك بالبنود الصوف بدلاً من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية"[5].

 

وكما رأينا: لا يكون الحوار الكتابي ناجحًا إلا إذا كان أسلوبه في منزلة رفيعة من البلاغة والفصاحة، مدعمًا بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، ومتسمًا بالصراحة والوضوح والدقة في التعبير عن المراد.

 

الثالث: التحاور عبر مواقع التواصل الإلكترونية: لم تعد أدوات الحوار تقتصر على المشافهة أو الكتابة المباشرة؛ فالتطور العلمي والتقني أفرز صورة أخرى لا تتطلب الحضور البدني، بل يكفي أن يعرض صاحب الرأي فكرته في الموقع، فيتناولها المتلقي بالنقد والإضافة والتحليل، وقد يتعرض للأدلة والبراهين بالرد والتفنيد.

 

والحوار الآلي يحقق السرعة والاقتصاد في الجهد والمال والوقت، وينتشر بين أكبر عدد ممن يهتمون بموضوع الحوار، الأمر الذي يشجعهم على الدخول إلى الموقع والمداخلة في الموضوع، ومع ذلك: ظهرت حالات اختراق عديدة لبرامج الحوار الهادف، وتجرأ بعض المخربين على إصابة هذه البرامج بفيروسات تغير من مضمونها، مما يتطلب العناية بمواجهة حالات القرصنة الإلكترونية.



[1] تاريخ المذاهب الإسلامية، لمحمد أبو زهرة، ص 355.

[2] المرجع السابق، ص 360.

[3] ترتيب المدارك: 1 /207، الديباج المذهب، ص 27، سير أعلام النبلاء: 8 /90.

[4] الرسالتان في ترتيب المدارك، للقاضي عياض: 1 /64، 65.

[5] المكاتبات والمحاورات في حسن المحاضرة، للسيوطي: 3 /67 - 71.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة