• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / التربية والتعليم


علامة باركود

بيداغوجيا التقويم في السنة النبوية

عبدالحق التويول


تاريخ الإضافة: 14/12/2017 ميلادي - 25/3/1439 هجري

الزيارات: 12277

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بيداغوجيا التقويم في السنة النبوية

 

لا شكَّ أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو المعلِّمُ الأولُ لهذه الأمة، على يده تخرَّج الجيلُ الذهبيُّ من الصحابة الكرام، وبنُور هَدْيه توهَّجَت قلوبُ التابعين والأئمة الصالحين، وكل من سار على دَرْبهم واقتفى أثَرَهم بإحسان في كلِّ عصرٍ وحينٍ.

 

ولا شكَّ أيضًا أن النبي الكريم عليه أزكى الصلاة والتسليم قد نحج في مهمته وأدَّاها على أحسن وجهٍ؛ لِمَا اجتمع فيه من صفات المربي الرزين، والناصح الأمين، الذي لم يدَّخِر أدنى جُهْدٍ في تعليم أُمَّته كلَّ ما ينفعُها في هذه الحياة الفانية ويوم الدين؛ نظرًا لما تفوَّق به من استخدام تقنيات وأساليب تربوية متنوعة، مُحرزًا بذلك قَصَبَ السَّبْق على كلِّ المربِّين والمنظِّرين في مجال التربية والتعليم.

 

من ذلك مثلًا اعتماده في بناء التعلُّمات على أسلوب التقويم، الذي يحتلُّ مكانةً جوهريةً في العملية التعليمية التعلُّمية في عصرنا الراهن؛ ذلك أننا لو رجعنا إلى سُنَّتِه الشريفة، فإننا سنجده صلى الله عليه وسلم قد استهلَّ مجموعةً من الأحاديث الشريفة بطرْح أسئلة مختلفة على متعلِّميه من الصحابة.

 

وذلك كالذي رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتَدْرُون ما المُفْلِسُ؟))، قالوا: المُفْلِسُ فينا من لا دِرْهمَ له ولا متاعَ، فقال: ((إنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ، وصيامٍ، وزَكاةٍ، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضرَبَ هذا، فَيُعْطَى هذا مِنْ حَسَناتِهِ، وهذا مِنْ حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قبل أنْ يُقْضَى ما عليه، أُخِذَ مِنْ خَطاياهم، فَطُرِحَتْ عليه ثُمَّ طُرِحَ في النار))[1].

 

ومثله ما روي أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ((أتدرون ما الغِيبة؟))، قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: ((ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْره))، قيل: أفرأيتَ إنْ كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إنْ كان فيه ما تقولُ فقد اغْتَبْتَه، وإنْ لم يَكُنْ فيه فقد بهتَّه))[2].

 

وغير ذلك من النماذج الشيء الكثير؛ ممَّا يُبيِّن مدى حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه الطريقة التي أصبحت تُعرف في ظلِّ البيداغوجيات الحديثة بالتقويم التشخيصيِّ (Evaluation Diagnostique)، الذي يُستحبُّ للمدرِّس أن يستهلَّ به درسَه؛ قصد جمعِ بيانات ومعلومات عن قُدرات ومعارف متعلِّميه ومواقفهم المسبقة، قبل أن يُلقي إليهم بالمعارف الدقيقة والصحيحة، وهي نفس الغايات التي قصد إليها مُعلِّمُنا صلى الله عليه وسلم عندما سأل صحابته الكِرامَ عن المفلس؛ إذْ لم يكن له هدفٌ من وراء ذلك السؤال سوى الاطِّلاع على معنى المفلس في تصوُّرهم، وما يملكون عنه من معارفَمسبقة، الشيء الذي جعلهم يُفصِحون من خلال الجواب عن المعنى المعهود في أذهانهم بحسب لغتهم وعُرْفهم الذي يفيد أن المفلِس هو الفقير الذي لا يملك درهمًا ولا متاعًا، أو من فَقَدَ ثروته؛ ليتأتى للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تصحيحُ ذلك التصوُّر، وتقديم معنًى غير مألوفٍ يُبيِّن من خلاله معنى الإفلاس الحقيقيِّ، الذي ينتقل فيه المفلس من درجة الإفلاس الماديِّ إلى درجة الإفلاس المعنويِّ، ومن درجة الإفلاس والخسارة الدنيوية إلى دركة الإفلاس والبوار الأُخروي والطَّرْح في النار، والعياذ بالله .

 

وعلى غرار ذلك كان السؤال عن الغِيبة في الحديث الثاني، غير أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم هذه المرة توقَّفُوا ولم يُقدِّموا جوابًا أو اقتراحًا، مُكْتفين بقولهم: (اللهُ ورسولُه أعلمُ)؛ ليُبادر الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرةً إلى ملء (الفراغ المعرفيِّ)، وإلى توضيح المراد من الغِيبة بكونها الاستطالة في أعْراض الناس، وذِكْرَهم بما يكرهون في غيبتهم، مُشعِرًا صحابته من خلال ذلك ولافتًا انتباههم إلى خطورتها، حاملًا إياهم على وجوب تركها[3].

 

وينضاف إلى التقويم التشخيصي نوعٌ آخَرُ يُعرف في إطار التدريس بالكِفَايات بالتقويم الختامي (Evaluation terminale)، وهو الذي يكون في آخر المحور أو الدرس أو آخر الوحدة أو آخر السنة، ويهدف إلى معرفة مدى ترسُّخ التعلُّمات السابقة عند المتعلِّم[4].

 

وهذا النوع أيضًا إذا سلَّطنا ضوءًا خفيفًا على سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإننا سنجد له أصلًا أصيلًا، وجذرًا مُتجذِّرًا فيها، من خلال الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "كان يُعْرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآنُ كلَّ عامٍ مرةً، فعُرِضَ عليه مرتين في العام الذي قُبِض فيه، وكان يعتكف كلَّ عامٍ عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبِض فيه"[5].

 

الشاهد في الحديث أن جبريل عليه السلام كان يستعرض الرسول صلى الله عليه وسلم كل سنة مرة ما أقرأه من القرآن؛ لمزيد تأكُّدٍ من دقَّة ضبْط وتمكُّن النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات والسور الموحَى بها إليه صلى الله عليه وسلم، وهي المسألة التي استمرَّت طيلة سنوات الدعوة، لتتكرَّر مرتين في آخرها؛ ممَّا كان مؤذنًا بقُرْب وفاة المعلم الذي استطاع أن يُقدِّم للبشرية دروسًا غاليةً ومجانيةً بطُرق وأساليب بيداغوجية غاية في الدقة والإتقان.



[1] صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم.

[2] صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الغيبة.

[3] يُنظر: المفهم شرح صحيح مسلم؛ القرطبي.

[4] يُنظر: المفهم شرح صحيح مسلم؛ القرطبي.

[5] صحيح البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة