• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / التربية والتعليم


علامة باركود

المغترب

أسامة طبش


تاريخ الإضافة: 14/3/2018 ميلادي - 26/6/1439 هجري

الزيارات: 4826

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المغترب


يكتب رسالة إلى أهله، يود أن يطمئنهم على صحته وحاله، ها هي سنتان قد مرَّتا وهو في بلاد غير بلاده، اختار أن يسافر ويغادر وطنه وأهله، ليكمل دراسته في إحدى دول الغرب، تخصصه نادر وغير موجود في وطنه، ولولا ذلك لما فكر مطلقاً في السفر، لأنه يعشق الأجواء العائلية، ومرتبط بأمه وأبيه، بار بهما، ومهتم بإخوته البنات، يصونهن كما يصون مقلة عينه التي يرى بها النور.


يتذكر جيداً اليوم الذي حجز فيه التذكرة، فاقترب موعد الرحيل، كانت الدموع تنهال على وجنتيه بغزارة، وهو ذاك الرجل الصلب الذي عُهدت فيه القوة والمتانة، كأن قلبه يُنتزع من صدره، ولكن ما باليد حيلة! لأجل العلم هو يسافر! وكانت نيته من البداية، العودة إلى وطنه وإفادة بني جلدته بالعلم الذي سيطلبه، عَلمَ أن نفسه بيد خالقه، وأنه عازم على النهل ما استطاع، واستغلال وقته، والجد حتى يبلغ المراد.


وافقت أمه على سفره على مضض، صحيح أنها نطقت بكلمة الموافقة بلسانها، لكن الفؤاد كان يأبى ذلك، ورغما عنها هذا الإحساس، فهو ابنها وفلذة كبدها، وهو الذكر الوحيد بين إخوته البنات، أما والده، فلقد غَرسَ فيه قيم الشهامة، وكان يعلم أن ولده سيكون على قدر المسؤولية، هو مُبتعث في تلك البلاد البعيدة، وهو سفير أيضا، يمنح الصورة الناصعة، ويطلب العلم الذي أراد، بشغف ونهم، حتى يرضى منه ويرتوي.


يكتب رسالته ليُطمئنهم على حاله، وقلبه يتقطع كمداً، لم يكن كغيره من الشباب، يعلوه الطيش والخفة، إنما كان هادئًا ووقوراً، بمجرد أن تراه، تدرك أنه سبق أقرانه بأعوام، لقد مَرّسته الحياة وتَعلّم منها، ونشأ وتربى في أيدي أمينة، وعندما أراد الطيران محلقاً عالياً، كانت مناعته في أحسن حالاتها، فهاجر كتلك العصافير، بحثا عن مراده ومستقبله، والهدف الذي رسمه منذ صغره في ذهنه.


مع أن للاغتراب مرارة، لا يدركها إلا من ذاقها، إلا أنه استخرج منها اللذة التي يحتاجها، فتجعله يصبر ويطلب المعرفة، يقضي معظم أوقاته في الدراسة والتعب، ليتجاوز السنوات ويعود سالماً غانماً، حلمه يراه بين عينيه، لا يفارقه لا في يقظته ولا في منامه، وصورة أهله وأبيه وأمه عالقة في ذهنه، لا يريد أن يخيب ظنهم أبدا، ويرغب من صميم روحه أن يعود في أقرب فرصة، ليجسد ما تعلمه، ويفيد الناس ولا يبخل عليهم بالعلم، الذي هو غذاء للعقل ونور للفؤاد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة