• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

حب الذات

حب الذات
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي


تاريخ الإضافة: 17/7/2018 ميلادي - 4/11/1439 هجري

الزيارات: 20187

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حب الذات


هناك بعض الناس تصدر منهم سلوكيات غريبة للغاية، كأنه يعيش في عالم وحده, كل ما فيه ملكه، وليس لأحد فيه شيء البتة، ولذلك تجده دائماً:

♦ يعطي لنفسه الأولوية والحق في كل شيء دون غيره، ودون مراعاة لآداب أو أخلاق أو نظام.

♦ لو تمكن من شيء قبل غيره يستأثر به كاملاً أو ينال منه نصيب الأسد، ولا يفكر في غيره البتة.

 

ولا شك أن هذه الأنانية ممقوتة شرعاً وعرفاً وأدباً وعقلاً، وستؤدي بدون شك إلى سلبيات قد تؤثر على تأخر الأمة ورقيها من حيث إذكاء روح العداء بين الناس، وقد يصل الواحد من هؤلاء إلى إشغال الجهات والسلطات المعنية بأمور تافهة، وكان الأولى أن يبعد المسلم نفسه عنها، وينشغل بالنافع المفيد، ويترك الجهات المعنية لرعاية المصالح العليا والمهمة التي تفيد الأمة وتحفظها.

 

ولقد ذكر محمد الغزالي - رحمه الله - واصفاً حال هؤلاء الناس قائلاً: إنك ترى طغيان الذات كامناً وراء الكثير من الأعمال والأحوال، والاضطراب الاجتماعي الذى نعانيه إنما ينبع من هذه العين الحمئة، فإن فقدان التعاون، وقلة الاكتراث بشؤون الجماعة، وتأخير الاهتمام بالبلد الذى نحيا فيه والأمة التي نرتبط بها والرسالة التي ننتسب إليها، كل ذلك أمارة على طغيان الذات وضعف اليقين، وقد وصف الله عز وجل المنسحبين من معركة أحد وصفاً يكشف عن داء الأنانية المتغلغل في نفوسهم فقال: ﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [1] [2].

 

قال مشعل الفلاحي: "إن الأثرة وحب الذات باتت تكتب أسطرها في حياة كثير من الناس، ونسينا أو نسي بعضنا أن أهداف الحياة أكبر من أن يعيش الإنسان فيها لذاته أو لأسرته فقط، وإنما ينتظره دور أوسع، يتجاوز فيه محيط الذات والأسرة إلى محيط المجتمع والأمة، إن المسلم أياً كان سواء في المجتمع الذي نعيش فيه، أو في أطراف الدنيا هم إخوانك، يجمعنا جميعاً شعار التوحيد، وتؤلف بين قلوبنا رسالة الإسلام، وهذا يعني أن نمد لكل هؤلاء يد المعروف والإخاء، وأن نحي فيما بيننا روح التناصر والتآزر"[3].

 

وفي الحقيقة أن الناس ليسوا ملائكة، وقد تطغى الأنا أحياناً، ولكن المقصود هو التوازن والاعتدال بين حب الذات وحب الخير للآخرين، وقد جاء في الحديث الشريف أن حب الخير للناس من الإيمان، ومفهوم المخالفة أن ضعف حب الخير للناس من نقص الإيمان، فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَـالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"[4].


وقد امتدح الله تعالى الأنصار في محبتهم للمهاجرين ومؤاخاتهم وإيثارهم على أنفسهم، فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[5].



[1] سورة آل عمران، آية رقم: 154.

[2] الغزالي، محمد، جدد حياتك، دار نهضة مصر، ص 140.

[3] الفلاحي، مشعل، اللطائف الروحية في الدروس الرمضانية، ص 73.

[4] البخاري، صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: مِن الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، حديث رقم: 12.

[5] سورة الحشر، آية رقم: 9.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة