• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

عندما تولد الروح من جديد

عندما تولد الروح من جديد
د. أسماء جابر العبد


تاريخ الإضافة: 17/2/2019 ميلادي - 11/6/1440 هجري

الزيارات: 9609

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عندما تُولَد الرُّوح من جديد


حين يعتريك القلقُ والضيقُ، ويُخيِّم على ملامحك الحُزْنُ والكآبة، ويمتلئ قلبك بالفراغ والوحشة، وتضيق عليك الأرضُ بما رحبت، وتحسُّ باختناق حتى لكأنَّ شيئًا ما يجتثُّ رُوحك من داخلك، وينتزعها انتزاعًا مُؤلِمًا.

 

وحين تجد نفسك كسولًا قد كبَّلتك الأغلالُ، وأقعدك الفتورُ، فلا تريد فعل أي شيء، ولم يعد لديك هدفٌ تسعى لتحقيقه، ولا صديق تحرص على مودَّته.

 

وحين ترى قلبك تائهًا في دهاليز النسيان، متخبِّطًا في أودية سحيقة في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، يدور فيها جاهدًا، ولا يعرف أين المستقرُّ، وكأنك في انتظار ما لا يأتي، وفي فعل ما لا تريد، وفي إرجاء ما تودُّ فعله.

 

وحين تبلغ روحك ذروة الألم وتخور قواها من القهر والظلم وتنهار من داخلها، وتستنفد رصيدها من الصبر على متاعب الحياة وأتراحها، فتأكَّد أن دواءك في هذه السطور المتواضعة، فهلمَّ معنا لتنضمَّ لجلسةٍ إيمانية ووقفة روحية لتتحمَّل بعدها أعباء الحياة برضًا وطيب نفس.

 

اجلس الآن في استرخاء، واختر مكانًا هادئًا خاليًا من ضجيج البشر، استخرج نفسك من مكامنها، أجلسها بجوارك أو في مقابلتك، ثم تحاوَرْ معها حوار محبٍّ ودود وناقدٍ بصير.

 

فأنت وحدك مَنْ يعرف علَّة بلائك، وضيق صدرك، وسبب عنائك، ووحدك مَنْ يستطيع العلاج.

سَلْها: هل قسا قلبك؟ نعم ولا شك، فأذِبْ قسوته بالذكر، نعم، اذكر ربَّك بقلب خالٍ من العوائق الدنيوية والعلائق الأرضية، انطرح على عتبة عبوديَّته كفقيرٍ كسير، وابتهل إليه ابتهال مُذْنِبٍ ذليلٍ، واستغث به استغاثةَ خائفٍ مُستجير، فهل يسمع كلامَكَ ويرى مكانك، ويعلم شكواك سواه؟! جلَّ الله.

 

ثم انظر إلى حالك وحال قلبك ورُوحك، فانظر ماذا ترى؟

إنها قد تبدو معركة في ظاهرها تتغلَّب فيها على مادياتٍ أغرقت رُوحك، وحظوظٍ دنيويةٍ طمست نورك، وحجبت عنك إحساس السعادة.

 

إنه موجودٌ آخر غير الوجود الجسدي المحدود، وخروجٌ من هذه الجاذبية الأرضية إلى آفاق رحبةٍ سماوية.

إنها الواحة الغنَّاء تفرُّ إليها حين يصعُب المسير، ويشتدُّ الهجير.

 

كم من مسكينٍ عاش ومات، ولم يُذِقْ نفسَه لذَّةَ العبادة وحلاوةَ المناجاة لحظةً واحدة، مات روحًا قبل أن يموت جسدًا، خذل روحه وخسر نفسه.

تأمل قوله صلى الله عليه وسلم: ((وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))؛ [متفق عليه].

 

إنه قوت الرُّوح في جدب الحياة، ونور البصيرة في دياجير الظلام، إنه للنفس والقلب طوق النجاة، إنه لذَّة القلوب وغاية المطلوب، ففاقة القلب لن يسدَّها إلا الإقبال عليه، ولم يلمَّ شعثه إلا بالإنابة إليه.

 

كم من أناس بعيدين عن الإسلام بقلوبهم، وإن كانت جوارحهم معه، فالركب نعم كثير؛ ولكن الحاجَّ قليل، ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]، فسِرْ برُوحك إلى ربِّك قبل أن تسير إليه بجسدك، وأخلص له قلبك قبل أن تسير بجوارحك، هيِّئها قبل المسير وزكِّها به، وحاسبها إن ضعفت عنه، فالرُّوح لن تسموَ لمقام القُرْب من ربِّها، وتتصل بالملأ الأعلى، وتكون محلًّا وأهلًا لتنزُّل رحماته وتلقِّي نفحاته، إلا إذا تعاهدت تطهيرها عما علق بها من تلوُّثٍ ماديٍّ وخواء روحي.

 

وازن بين مطالب جسدك وروحك، ودنياك وآخرتك، اتِّساقٌ عجيب لا طغيان فيه ولا تهاون؛ بل توسُّط واعتدال وتوازُن.

يغنيك عن الدنيا سكنٌ يؤيك، ولقمةٌ تسدُّ رمقك، وثوبٌ يستر بدَنَكَ، فما تُغني كنوز العالم عن روحِ بائسةٍ فقيرة.

 

استعل على كل السفاسف والترهات، واعْفُ عمَّن ظلمك، وتغافل عمَّن آذاك، فالدنيا سريعة الانقضاء، فلا تضيع وقتك وتضيق صدرك.

 

فكلما كبر مقام تعظيم الله في قلبك صغرت عندك الدنيا، وخرجت من ضعفها وعجزها إلى حوله وقوَّته، فهو عز وجل وحده يمنح القوة للمستضعفين، والأمان للخائفين، واليقين للمرتابين.

 

اعلم سيدي أنك إذا لم تشبع روحك بالإيمان اضمحلَّت، وذابت وخارت قواها، واستولى عليها اليأس والعجز، فهي مضطربة لاهثة متعبة، تبحث عن الخلاص فلا تراه، فإن لم يكن لك يد في موعد ولادتك، فلك الحق في اختيار ولادة روحك من جديد.

 

ابدأ ولا تتكاسل، فيكفيك تعبًا، ويكفي روحك نصبًا ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة