• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

محاسبة النفس

محاسبة النفس
عبدالعزيز محمد مبارك أوتكوميت


تاريخ الإضافة: 31/12/2019 ميلادي - 4/5/1441 هجري

الزيارات: 11147

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

محاسبة النفس


إن أعمارنا تنصرم بين أيدينا ونحن نلهو في هذه الحياة؛ قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20]، وقال تعالى: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التكاثر: 1، 2].

 

وذنوبنا كثيرةٌ، والعبد واقع في الذنب لا محالة؛ ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفرج يصدِّق ذلك كله ويكذبه))[1]، فذكر ابن آدم وأنه مدرك حظه من هذا الذنب، وإن تفاوت الناس في درجات إيقاعه؛ وقال صلى الله عليه وسلم: ((كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون))[2]، فـ(كل) تفيد عموم وقوع الخطأ والذنب من بني آدم؛ وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ((... يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم ...))[3]، فنسب الخطأ إلى العباد.

 

وعلينا أن نتذكر قبل فوات الأوان؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]، ونحاسب أنفسنا فهذا من علامات الكيِّسِ الفطِنِ؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((الكيس من دان نفسه، وعمِل لِما بعد الموت ...))[4]؛ أي: حاسبها وراقبها، والسؤال الملحُّ الآن: لماذا يجب علينا أن نحاسب أنفسنا؟ ما فائدة هذا الحساب وما أهميته للفرد في العاجل والآجل؟

 

من حاسب نفسه:

1- أكثر من العمل الصالح: فتراه إذا لم يصلِّ الفجر يلوم نفسه، لماذا؟ وإذا لم يخرج زكاته يلومها ويهددها إن لم تفعل أن يُحمى عليها هذا المال في نار جهنم فتُكوى به، فتجد نفسه تلومه على كل تفريط في طاعة أو ارتكاب لمعصية، وبهذا يستجيب للأمر الإلهي الذي ينتهي به إلى الفلاح؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77].


2- أمِن من المصائب في الدنيا وأخذ الحيطة والحذر من الصغائر المهلكة: لأن الذنوب مجلبة للمصائب، والذنوب الصغيرة تكفرها المصائب، والإكثار من العمل الصالح، وكذا اجتناب الكبائر؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [النساء: 31].


3- لم يتمادَ في الذنب: فيقلع ويندم، وهذا الندم أنفع لعدم الحسرة والندامة يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزمر: 56 - 58]، فلن يكون من المتقين ولا من المحسنين بل من الخاسرين؛ لأنه أغفل محاسبة نفسه فندم اليوم، ولكن حيث لا ينفع الندم.

 

4- لم يغترَّ بماله وولده، ولم يدفعه حبهما إلى ارتكاب ما حرم الله، بل يقدم مرضاة الله عليهما، بل لا يطيعهما إلا فيما فيه حب الله؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9]، فخسِر؛ لأنه أهمل محاسبة نفسه في هذا الجانب، ونفس الأمر يُقال عن الوالدين والجيران والأقارب.

 

5- علم أن هناك من يحصي أعماله: فيحسب لهذا الأمر حسابه؛ فيحرص ألَّا يُحصى عنه إلا ما يرضي الله؛ قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].


6- أمِنَ مِن عذاب القبر: قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الميت إذا وُضع في قبره، إنه يسمع خَفْقَ نعالهم حين يولُّون عنه، فإن كان مؤمنًا، كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيُؤتى من قِبلِ رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلِي مدخل، ثم يُؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل ...))[5]، فهذا نفعته الصلاة والزكاة والصيام وأنواع المعروف الأخرى؛ لأنه كان دائم المراقبة والمحاسبة لنفسه فيها، ولو فرط أو سها، ما نفعه ذلك؛ قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5].


7- سرَّته صحيفته يوم القيامة: حينما يُقال: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 14]، فيكون ممن قال الله فيهم: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ [الحاقة: 19، 20]، ولا يكون ممن يقول: ﴿ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [الحاقة: 25 - 29]، وهذا لأن الأول حاسب نفسه، ففرح ونِعْمَ الفرح، والثاني أهمل هذه المحاسبة وتمنَّى أمانيَّ لا فائدة منها، وهذا هو الخسران المبين.

 

8- نجا من الإفلاس يوم القيامة: في حديث المفلس في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته، وقد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيقعد فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيَتْ حسناته قبل أن يعطيَ ما عليه، أُخذ من خطاياهم، فطُرحت عليه ثم طُرح في النار))[6]، وهذا أفلس؛ لأنه أفلح في جانب العبادة مع الله، وأهمل محاسبة نفسه في جانب التعامل مع الخلق؛ فكان من أمره ما كان.

 

وختامًا، فإن المبتغى من محاسبة النفس النجاةُ من دخول النار، واستحقاق دخول الجنة لسعادة الدارين؛ قال تعالى: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]، فمتى نستفيق من غفلتنا، ونُقبِلُ على محاسبة أنفسنا وعدم الاغترار بالدنيا الفانية؟

 


[1] رواه البخاري (6243).

[2] رواه الترمذي (2499).

[3] رواه الترمذي (2577).

[4] رواه الترمذي (2459).

[5] رواه ابن حبان في صحيحه (3113).

[6] رواه ابن حبان في صحيحه (4411).

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة