• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية


علامة باركود

من مقومات القدوة: الإخلاص

من مقومات القدوة: الإخلاص
سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر


تاريخ الإضافة: 19/2/2020 ميلادي - 24/6/1441 هجري

الزيارات: 8454

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من مقومات القدوة

الإخلاص


إن للقدوة الحسنة مكانة عالية، ومنزلة رفيعة، فكان لزامًا أن يكون أهلها قد بلغوا رتبة عالية جعلتهم أهلًا لأن يُقتدى بهم، ولا بد أن يتصف واحدهم بعدد من الصفات التي تؤهله لأن يكون قدوة حسنة.

 

فحين يريد الأبوان أن يتدرج طفلهما على خلق الصدق والأمانة والعفة والرحمة، فعليهما أن يعطيا من أنفسهما القدوة الصالحة في فعل الخير والابتعاد عن الشر، في التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، فالصفات الإيمانية هي صفات ضرورية لكل مسلم، وهي أشد ضرورة لصاحب القدوة الذي يتوقع منه المجتمع أن يساعد على نشر الأخلاق الحسنة بين أفراد المجتمع.

 

ولا بد للمُقتدَى به من "الالتزام الكامل بالآداب الشرعية الظاهرة والخفية حتى يكون قدوة صالحة لمن يعلمه فيقتدي به" [1].


والمقصود من مقومات القدوة هو توضيح ما يلزم صاحب القدوة أن يعتمد عليه، وأن يتخلق به في نفسه، وأن يجتهد في تحقيقه من الأخلاق والآداب الإسلامية، قبل أي اتصال بينه وبين غيره من الناس، حتى يستطيع أن يؤثر فيهم.

 

ومن المعلوم أن مقومات[2] القدوة كثيرة ومتنوعة، ويكتفي هذا المبحث بذكر أهم هذه المقومات والتي منها:

الإخلاص

الإخلاص في الأقوال والأعمال أصل من أصول الإيمان، وضرورة من ضروريات الإسلام، ولا يَقبل الله عملًا إلا به.


وقد أكَّد القرآن الكريم أهميته، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5] [3].


ففي الآية الكريمة "دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره" [4].


والمربي المخلص يحتسب كل قول وكل عمل عند الله عز وجل، وهو الذي يستطيع أن يسلك جميع الطرق من أجل نشر الأخلاق الحسنة في المجتمع، وقد مضت أقدار الله سبحانه وتعالى "التي لا تبدل، وسنته التي لا تحول أن يلبس المخلص من المهابة، والنور، والمحبة في قلوب الخلق، وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه، ونيته، ومعاملته لربه، ويلبس المرائي اللابس ثوبي الزور من المقت، والمهانة، والبغضة ما هو اللائق به؛ فالمخلص له المهابة والمحبة، وللآخر المقت والبغضاء"[5].


ولكي يحقِّق المربي وظيفته ينبغي عليه "ألا يقصد بعمله التربوي وسعة علمه، واطلاعه إلا مرضاة الله، والوصول إلى الحق" [6].


كما أكَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهمية الإخلاص في حياة المسلم، فالمسلم في حاجة إلى الإخلاص؛ لأن صحة العمل وقبوله مرتبط بصحة النية، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِكل امرئ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ » [7].


وقد روى الحافظ العراقيعن الإمام أحمد بن حنبل: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث الأعمال بالنيات، وحديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ، وحديث الحلال بيِّن والحرام بَيِّن، وقد نظمه الزين العراقي:

أصول الإسلام ثلاث: إنما ال
أعمال بالنيات وهي القصد
كذا الحلال بين، وكل ما
ليس عليه أمرنا فرد[8]

 

فأكَّد الرسول صلى الله عليه وسلم على "ضرورة تحلي المسلم بخلق الإخلاص لله تعالى في نواياه، وأقواله، وأفعاله حتى يتم إيمانه، وتصلح حياته، ويفلح عمله، ويسهم بصدق وفعالية والتزام ذاتي في خدمة جماعته، وحفظ كِيانها، ومواجهة مصاعبها" [9].


ومما ينبغي على صاحب القدوة أن يخلص نيته لله عز وجل، وأن يجاهد نفسه في أعماله، وأقواله لله تعالى، وبقدر إخلاصه يكون العون والتوفيق من الله؛ فكلما زاد الإخلاص، زاد التأييد والتوفيق من الله، وكتب له القبول، وفتحت له القلوب، وسهل الاقتداء به، ويحظى بثواب الله ورضوانه.

 

فحَرِيٌّ بصاحب القدوة الحسنة أن يجاهد نفسه بإخلاص نيَّته لله تعالى؛ ليكون محبوبًا مؤثرًا فيمن حوله من أفراد مجتمعه، فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ، وَفِي الْمَوَاسِمِ بمنى، يَقُولُ: « مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ كَذَا قَالَ، فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلاَمَ قُرَيْشٍ، لاَ يَفْتِنُكَ، وَيَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ، وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ، حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ، فَآوَيْنَاهُ، وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، وَيُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلاَمِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلاَّ وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُظْهِرُونَ الإِسْلاَمَ...» [10].


فبالنظر في سير الصحابة رضي الله عنهم يُدرك المُطالع لسيرهم كيف استطاعوا بإخلاصهم أن ينشروا الإسلام، والعلم والدين والأدب في أرجاء الدنيا، وكيف ضحوا وكيف هانت عليهم نفوسهم، في سبيل الله عز وجل، ففي صدر الإسلام لما بايع أهل العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعوا إلى أهليهم، فدعوهم إلى الإسلام، وتلوا عليهم القرآن، فأسلم الكثير من أهليهم بسبب إخلاص أصحاب العقبة.

 

فصاحب القدوة الناجح هو من يتَّصف بصفات ووسائل النجاح، ومن أهم هذه الصفات الإخلاص، فلا بد أن يكون صادقًا في نيَّته، ومخلصًا عمله لله عز وجل، محتسبًا ما يقوم به من أعمال في تربية النشء خالصةً لوجه الله سبحانه وتعالى، بعيدة عن الرياء والسمعة، فالتربية منزلتها منزلة سائر العبادات.



[1] أيها الولد: محمد بن محمد أبي الغزلي، ص72، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط4، 1431هـ- 1983م.

[2] (ق و م): قام بالأمر يقوم به قيامًا، فهو قوام وقائم، واستقام الأمر، وهذا قوامه بالفتح والكسر، وتُقلب الواو ياءً جوازًا مع الكسرة؛ أي: عماده الذي يقوم به وينتظم، والقوام بالكسر ما يقيم الإنسان من القوت والقوام بالفتح: العدل والاعتدال؛ انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس، ج2، ص520، المكتبة العلمية، بيروت.( د- ط، د- ت).

[3] دين الأمة القيمة بالحق، ويجوز أن يكن دين الملة المستقيمة؛ قال الجوهري: إنما أنَّثه؛ لأنه أراد الملة الحنيفية، والقيم: السيد وسائس الأمر، وقيم القوم: الذي يقومهم ويسوس أمرهم؛ [انظر: لسان العرب: ابن منظور، ج12، ص 502.

[4] الجامع لأحكام القرآن؛ القرطبي، ج20، ص 144.

[5] إعلام الموقعين عن رب العالمين: ابن قيم الجوزية، ج4، ص153.

[6] أصول التربية الإسلامية وأساليبها: عبد الرحمن النحلاوي، ص 140.

[7] صحيح البخاري، كتاب: بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،ج1، ص2، رقم ح1؛ صحيحمسلم، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية، ج3، ص1515، رقم ح 1907.

[8] فيض القدير شرح الجامع الصغير: زين الدين محمد المدعو بعبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، ج3، ص424، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1994 م.

[9] أسس التربية في السنة النبوية: د/ عبدالحميد الصيد الزنتاني، ص 689، الدار العربية للكتاب الجماهيرية العربية الليبية، ط2، 1993م.

[10] مسند أحمد: كتاب: مسند المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم مسند: جابر بن عبدالله رضي الله عنه، ج3، ص 322، رقم ح 1449، وفي المستدرك للحاكم: كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، ج2، ص681، رقم ح4251، (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ج1، ص133، رقم ح 163، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة