• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / التربية والتعليم


علامة باركود

طالب معادلة

طالب معادلة
رندا قطب


تاريخ الإضافة: 19/10/2022 ميلادي - 23/3/1444 هجري

الزيارات: 2861

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طالب معادلة

 

الاسم: طالب مصري، والدي مغترب في إحدى دول الخليج، أقمتُ جزءًا كبيرًا من طفولتي في تلكم البلاد، تربَّيْتُ في ربوعها والتحقتُ بمدارسها، كنتُ دومًا من الأوائل على أقراني، عندي صور عدة وأنا أتسلَّم شهادات التقدير من مدير المدرسة، ومكتب التعليم، وحتى من الإمارة.

 

كنتُ فخورًا بنفسي دائمًا، وأنا أشعر أني سفير لبلدي، وكم كنتُ أسعَدُ حين أسمع "أنتم يالمصريين (دوافير)"؛ أي: متفوقون مجتهدون، وارتقيتُ في مراحل الدراسة حتى وصلتُ للثانوية، وهناك علمت مِن أبي أنه قد حان الفِراق وأني لا يُمكنني أن أُكمِل تعليمي الجامعي هنا، لماذا يا أبي؟ أنا طالب متفوق؛ بل أنا مِن الأوائل، قال لي: إن اتفاقية جامعة الدول العربية التي وقَّعَتْ عليها جميعُ الدول العربية تنصُّ على تقديم التعليم الأساسي فقط بالمجان لجميع الطلاب العرب؛ لذا عليك أن تنزل مصر وتُقيم مع بعض أقاربنا هناك لتستكمل حلمك، ودَّعْتُ أسرتي وحملتُ حقيبتي وأوراقي غير قلق، فأنا طالبٌ متفوِّقٌ، وسوف ألتحق بكلية مناسبة في بلدي بإذن الله؛ ولكني تفاجأتُ حين توجَّهْت لمكتب التنسيق أن لي تنسيقًا مختلفًا عن زملائي المصريين الحاصلين على الثانوية من مصر، وأن مجموعي لا يُؤهِّلني لكلية أحلامي، غادرتُ مكتبَ التنسيق مُحطَّمًا، وعند الباب وجدتُ رجلًا يُوزِّع أوراقَ دعايةٍ لجامعة خاصَّة مكتوبًا فيها "حلمك لم يضِعْ بعد"، قال لي: هل والدك يعمل بالخليج؟ قلتُ: نعم، قال لي: اتصل على هذا الرقم، عدتُ فَرِحًا إلى البيت، اتصلتُ سألتُ عن التنسيق وجدتُ أنه أقل من التنسيق الحكومي، وإن كان لا زال أعلى من تنسيق الحاصلين على الثانوية المصرية، شكرتُ الله وتنفَّسْتُ الصُّعَداء، سألتُ عن المصروفات فوجدتُها باهظةً؛ لكني اتصلتُ على والدي، وحكيتُ له، دمِعَتْ عيناه، وقال: أنت تعلم أني أدعمك في حلمك؛ لكن هذه المصروفات تفوق طاقتي يا ولدي، وهناك أخوتك، وجدَّتك المريضة، والتزامات أخرى، قلتُ: لا عليك يا أبي، أغلقتُ المكالمة كي أُخفي عن والدي تأثُّري فلا أُثقِل عليه، بعد قليل كلَّمني زميلي الفلسطيني، أخبرني أنه وزميلنا اليمني في نفس الثانوية قد قُبِلا في جامعة حكومية في مصر، وأنه يتطلَّع أن نكون زملاء، علمتُ أنهم قبلوا بتنسيق منخفض وبمصروفات؛ لكنها معقولة قياسًا بمصروفات الجامعات الخاصة، دعوتُ لهما بالتوفيق، أغلقتُ عليَّ حجرتي أيامًا، وفي أحد الأيام خلال تصفُّحي الإنترنت وجدتُ إعلانات للدراسة في جورجيا وأوكرانيا ورومانيا وروسيا بأسعار مخفَّضة جدًّا أقل من نصف الجامعات الخاصة في مصر، كلَّمْتُ والدي، قال: أخشى أن تبتلعك أوروبا يا ولدي، قلتُ له: قد أحسنتَ تربيتي يا أبي، قال لي: ومصاريف الإقامة؟ قلتُ له: سوف أعمل وأساعدك، وبالفعل سافرتُ إلى تلك البلاد، لم يكن الواقع وَرْديًّا، فأخلاق أهل تلك البلاد ليست متحضِّرةً كما تصوَّرتُ، عانيتُ "العنصرية" والتنمُّر وصعوبة اللغة؛ لكني ركزتُ على هدفي، عملتُ في مطعم في المساء حتى أُخفِّف عن والدي، كنتُ أنامُ ساعاتٍ قليلةً، بين الدراسة والمذاكرة والعمل، كنتُ أنظر إلى بعض زملائي الذين حادُوا عن الطريق، وأرجو الله أن يعصمني، ولمَّا اقترب حلمي من نهايته وفي العام الأخير اندلعت الحرب، وكنتُ بين نارينِ: أن أعود بلا شهادةٍ، أن أهدم تعب والدي وسنين عمري، وأن أبقى بين نير الحرب وسندانها، وفي إحدى المكالمات ناشدني أبي أن أعود، فهو يُريدني أنا بلا شهاداتٍ، وفي الخلفية سمعتُ بكاء أُمِّي ونحيبها، عندها قررتُ أن أعودَ تاركًا حلمي ورائي؛ لكني لم أجد سبيلًا متيسِّرًا للعودة؛ حيث لا بنوك ولا تحويلات ولا طيران، أنا أكتبُ لكم الآن من المخبأ الآمن؛ حيث لا مكان آمِن في الحقيقة، أنا ابنُكم المغترب الآن في جورجيا، في أوكرانيا، في روسيا، وفي السودان، أنا هنا وهناك تحت القصف ووسط الاضطرابات أكتبُ لكم من قلبي، فضلًا أخبروا مِصْرَ أنِّي أُحِبُّها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة