• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

غرباء

غرباء
عبدالله بن علي السعد الريمي


تاريخ الإضافة: 14/5/2024 ميلادي - 6/11/1445 هجري

الزيارات: 2041

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

غرباء

 

عِش غريبًا تكُن قريبًا.

 

بمثل هذه البساطة تسري الكلمات في قلبي، كن غريبًا منقطعًا عن الدُّنيا متوجِّهًا لله، تكن قريبًا منه، سعيدًا بلقائه، راغبًا في الاتصال به.

 

تُمَيِّز الغريبَ عدةُ نقاط منها:

1- متاعه زاد الراكب، فهو لا يكثر المتاع ويحمل معه احتياجاتِه الضروريةَ فقط.

 

2- يحرص على تحرِّي الطريق، واتخاذ الرفيق (ويحسن ذلك).

 

3- ضعيف، وهذا الضَّعف أدَّى إلى لجوئه إلى الله.

 

وبشكلٍ عام تجد أنه انقطع عما حوله، فحتى الأشياء التي يراها تُوَجِّهه مباشرة إلى خالقه، ينظر إلى الجبل وقد سما، والنهر وقد جرى، والنجم وقد بدا، والشر وقد طغى، فيتذكر الله ويلجأ إليه، ومن هنا كان القُرب، والقرب يشمل كل شيء، فهو قربٌ من الله، ينتج عنه قربٌ من الناس، وقليلٌ هم الغرباء.

 

كل متابع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيكون غريبًا، حتى لو كان بين أهله؛ لأنه بمتابعته يشعر بغربته.

 

والغربة تكون مؤنسة بقدر قسوتها؛ فهي وإن كانت مُتعبة يَتَعَذَّب بها أصحابُها، إلاَّ أنها عين النعيم إذا شعر المؤمن بتميُّزه فيها، فإذا تمسَّك المؤمنُ بمبدئه فَتَحَ الله على قلبه من الخير أبوابًا، حتى يكون كما قال الله في الحديث القدسي: "كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَهُ التي يبطِشُ بها، ورِجلَهُ التي يمشي بها".

 

وإذا بدأ الاغترابُ بدأ الاصطفاء، فالله يصطفي من الغرباء رجالاً، رجالاً يحملون دينه، ويُضحُّون في سبيله، ولكن هذا لا يكون إلا بعد البلاء، ولا يتم إلا بالتجربة، فـ((تُعرض الفتن على القلوب كعرضِ الحصير عُودًا عُودًا))، فإذا قبِلَها القلبُ ترك الطريق وتخلَّف عن القافلة، وإذا تَمَسَّك بهدْي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرف بين الناس بجدِّه إذا هَزَل الناس، وبالقرآن إذا نام الناس.

 

هي غُربةٌ مؤلمةٌ، ووحدة مُوحِشَة، ولكن فيها أمل كما فيها أَلَم، إن التعب الذي يشعر به الغرباء أحيانًا ليس لارتحالهم عن عالَم المادِّيَّات، ولكن يُصيب النفس ضعف أحيانًا حين تنظر لتفرُّدها، وهذا الضعف يرافق الضعف الإيماني.

 

تَخَفَّف تكُن زاهدًا، واحرص تكن مُتَّبعًا، وأحسِن تكن مُصاحبًا، والجأ تكن عابدًا، لكن تخفُّفٌ وحرصٌ، وإحسانٌ ولجوءٌ إلى الله، عندها تكون غريبًا، وعندها وعندها فقط تكون قريبًا.

 

والغرباءُ اثنان:

1- غريب في الطريق.

 

2- غريب عن الطريق.

 

كلاهما مجرور، ولكن يختلف فقط حرف الجر، فواحد منهما قد جُرَّ في طريق الخير فذاق مرارته وحلاوته، أَلَمه وأَمَله، صبر وجاهد وتعب؛ فصارت تجربتُه تاجًا على رأسه، وأصبح مبدؤُه فخرًا له بين الغرباء.

 

والآخر قد جُرَّ على وجهه خارج الطريق، فنكس عنه وابتعد، وسعد لحظات وعاش في حسرة أبدية، ربما تراه يتكلم عن سعادته فتشعر ببؤُس كلماته، وكأنها تقول له: لا تكذب فما نحن إلا أشقياء.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة