• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

حوار بين المربي والمتربي: الغيبة

حوار بين المربي والمتربي: الغيبة
نورة سليمان عبدالله


تاريخ الإضافة: 8/4/2026 ميلادي - 20/10/1447 هجري

الزيارات: 831

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

"حوار بين المُربي والمُتربي"

عنوان الحوار "الغيبة"

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي هذه السلسلة نَطرَح بإذن الله "حوار تخيُّلي" بين المربي - سواء كان والدًا أو معلمًا أو غيره - وبين المتربي، وهو الابن أو الطالب أو غير.

 

والهدف منها التذكير بالقيم والمبادئ الجميلة لديننا، وأيضًا قد تكون عونًا للمربين في التعليم والتأديب، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد.

 

دخل المُربي على أبنائه فوجدهم يتحدثون، وفي معرض حديثهم ذكروا أشخاصًا بأسمائهم وبما اتَّصفوا به من صفات: بخيل، قاطع رحم، وكذا.

 

فقال المُربي: مهلًا يا أبنائي، أتعلمون أن حديثكم هذا وذِكركم هؤلاء الناسَ بأسمائهم وصفاتهم يُعَدُّ غيبة؟!

 

قالوا: إنَّ ما نقوله فيهم!

 

قال المُربي: نعم، هذه هي الغيبة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئل عن الغيبة، قال: "ذِكْرُك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهته."

 

يا أبنائي، إنَّ مَن يتناول أخاه المسلم في غيبته بكلام وأوصاف مذمومة، سواء كان ذلك في بدنه، أو دينه أو دنياه، أو نفسه، أو خُلقه أو خَلْقه، أو غير ذلك مما يتعلق به، فإنه حتمًا يكرهها؛ ألا ترى أنه لو كان حاضرًا أو وصلت له لكَرِهها؟! وأيضًا قد حذَّر الله تعالى منها في كتابه الكريم، فقال: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات: 12].

 

قالوا: وما معنى الآية يا والدي؟

قال المُربي: ذكر الشيخ السعدي في تفسيره، قال: والغيبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذِكرك أخاك بما يكره ولو كان فيه).

 

ثم ذكر مثلًا منفِّرًا عن الغيبة، فقال: ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾، شبه أكل لحمه ميتًا المكروه للنفوس [غاية الكراهة] باغتيابه، فكما أنكم تكرهون أكلَ لحمه، وخصوصًا إذا كان ميتًا، فاقد الرُّوح، فكذلك [فلتَكرهوا] غيبته، وأكل لحمه حيًّا.

 

قالوا: وما وجه التشبيه بأكل لحم الميت؟!

قال المُربي: لما كان المغتاب يُمزِّق عرض أخيه في غيبته، كان بمنزلة من يقطِّع لحمه في حال غيبة رُوحه عنه بالموت، ولَما كان المغتاب عاجزًا عن دفْعه بنفسه بكونه غائبًا عن ذمِّه، كان بمنزلة الميت الذي يُقطَّع لحمُه ولا يستطيع أن يَدفَع عن نفسه.

 

قالوا: مع كل هذا التحذير الشديد من الغيبة، فهل يعني هذا أنها من الكبائر؟

قال المُربي: نعم، الغيبة محرَّمة، ومن الكبائر.

 

قالوا: وهل مِن كفارة لها؟

قال المُربي: نعم، بالاستغفار، والتوبة، وذكره بالمحاسن التي تعلمونها منه، وإن تيسَّر تتحلَّل منه.

 

قالوا: وإن خِفنا غضبه وقطيعته؟

قال المُربي: لا تُعلموه، ويَكفيكم التوبة والاستغفار، وذكر محاسنه في المجالس التي ذكرتموه فيها بسوء.

 

قالوا: هل في جميع الأحوال هي محرَّمة؟

قال المُربي: تُباح في بعض الأحوال للمصلحة، ومن ذلك: دفع الظلم، بحيث يذكر المظلوم مَن ظلَمه، فيقول: ظلمني فلان، أو فعل بي كذا، ومنها: التحذير مِن شر مَن عُرِفَ بالسوء، ونصيحة مَن يتعامل معه، ومنها: المشاورة في أمر الزواج أو المشاركة أو المجاورة، ونحو ذلك، ومنها: غيبة المجاهر بفسقه أو بدعته كالخمر، فيجوز ذكره بما يُجاهر به فقط.

 

قالوا: وإن دخلنا في مجلس فيه غيبة ماذا نفعل؟

قال المُربي: أنتم على أحد حالين: إن كنتم راضين بفعلهم، فأنتم شركاءُ لهم ولو لم تشاركوهم في الغيبة.

 

أو أن تكونوا منكرين له بقلوبكم وغير راضين ولا مستمتعين، ولكنكم لم تُنكروا بسبب الخجل المذموم، فأنتم غير مشاركين لهم، وإن كنتم قد وقعتُم في محظور، وهو جلوسكم معهم وعدم مُفارقتهم.

 

قالوا: وبماذا تَنصحنا أن نقضي اجتماعاتنا؟

قال المُربي: الأفكار كثيرة يا أبنائي، ويمكنكم تبادُلُ الاقتراحات بينكم وبين مَن ستجتمعون بهم، فمثلًا عمل مسابقات خفيفة، أو القيام برياضة، أو ممارسة حِرَف، أو غير ذلك، فبهذا تجتمعون وتَجمعون بين المنفعة والتسلية.

 

قالوا: شكرًا لك، قد أفدتنا، وجزاك الله خيرًا، ولا تَنسَنا من دعائك.

 

قال المُربي: وفَّقنا الله وإياكم لكل خير، وحفِظنا وإياكم من كل شرٍّ، وجنَّبنا كلَّ خلق سيِّئ.

 

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة