• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

أنماط الشخصية العاطفية

أنماط الشخصية العاطفية
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 28/4/2026 ميلادي - 11/11/1447 هجري

الزيارات: 801

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أنماط الشخصية العاطفية

 

الشخصية العاطفية هي نمط من أنماط الشخصيات الإنسانية، يغلب عليها حضور المشاعر، وقوة الإحساس في التفكير، واتخاذ القرار، والتفاعل مع الناس، والعاطفة نعمة عظيمة أودعها الله في الإنسان؛ بها يرحم، ويحب، ويتألم، ويحنُّ، وبها تستقيم العلاقات أو تضطرب، غير أن الناس يختلفون في طريقة التعبير عن عواطفهم والتعامل معها، قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ [آل عمران: 159]، في إشارة واضحة إلى أثر العاطفة المنضبطة في التأثير والإصلاح.

 

والناس يختلفون في طريقة التعبير عن عواطفهم والتعامل معها، فتنشأ أنماط متعددة للشخصية العاطفية، تحتاج إلى فهم وتوجيه، لا إلى قمع أو إهمال، ومن هذه الأنماط:

أولًا: الشخصية العاطفية الحسَّاسة، وهي نمط يتميز بسرعة التأثر بالكلمة والموقف، وقوة التعاطف مع الآخرين، وهذه الشخصية تحتاج إلى تعزيز الأمن النفسي، وتعلُّم فن إدارة المشاعر وربطها بالاحتساب والرضا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يَدْخُلُ الجَنَّةَ أقْوامٌ، أفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أفْئِدَةِ الطَّيْرِ"؛ رواه مسلم، كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه رقيق القلب، كثير البكاء عند تلاوة القرآن، حتى قالت قريش: إن أبا بكر رجل أسيف، ومع ذلك كان هذا القلب الرقيق من أصلب القلوب عند الحق، فجمع بين عمق العاطفة وقوة الموقف.

 

ثانيًا: الشخصية العاطفية الاندفاعية، وهي تتميز بسرعة الغضب أو الفرح، واتخاذ قرارات عاطفية متسرعة، وصعوبة كظم الانفعال، وهذا النمط بحاجة إلى تدريب عملي على الحِلم وكظم الغيظ، وربط ذلك بالقوة الحقيقية، قال صلى الله عليه وسلم: "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ"؛ رواه البخاري، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب الوصية، فقال له: "لا تغضب" حتى كرَّرها مرارًا، فقد كانت هذه الوصية منهج حياة، غيَّرت مسار الرجل؛ لأن ضبط العاطفة مفتاح الاستقامة.

 

ثالثًا: الشخصية العاطفية المتزنة، وهي تتميز بالتعاطف دون إفراط، وبالحزم دون قسوة، وبالوعي بالمشاعر وضبطها، وهذا النمط هو النموذج المنشود، حيث يُبنى بالتربية الإيمانية، وبالمجاهدة، وبمحاسبة النفس، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، والتوازن هنا لا يقتصر على المال، بل يشمل العاطفة والسلوك، بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم، وقال: "إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ"؛ رواه البخاري، هنا جمع صلى الله عليه وسلم بين صدق عاطفة الأبوَّة وبين صبره وثباته عند الابتلاء، ومع ذلك كان أحكمهم قرارًا، وأثبتهم موقفًا.

 

رابعًا: الشخصية العاطفية المنغلقة، وهي تتميز بصعوبة التعبير عن المشاعر، وكتمان الأحاسيس، واللجوء للصمت بدل الحوار، وهذا النمط يحتاج إلى بيئة آمنة تشجع على التعبير، وتعلِّم أن البوح الحكيم عبادة إذا قصد به الإصلاح، قال صلى الله عليه وسلم: "تبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لَكَ صدقةٌ"؛ رواه الترمذي، حتى المشاعر الصغيرة لها أثر عظيم حين تُعبَّر بصدق، كان يعقوب عليه السلام يكتم حزنه، لكنه كان يبث شكواه إلى الله: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [يوسف: 86]، فعلَّمنا أن كتمان المشاعر لا يعني إنكارها، بل توجيهها للباب الصحيح.

 

أيها الشباب، إن فهم أنماط الشخصية العاطفية خطوة أساسية في التربية الناجحة، وبناء الأسرة المتوازنة، وصناعة الإنسان السوي، فالعاطفة في الإسلام ليست عيبًا، بل طاقة، إن وُجِّهت بالإيمان صارت رحمة، وإن تُركت بلا توجيه تحوَّلت إلى عبء، فكل شخصية عاطفية تحمل في داخلها بذرة خير، إذا رُويت بماء الإيمان، وسُقيت بالحكمة، أثمرت شخصية سويَّة متوازنة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة