• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

ثلاثية التوازن عند الشباب

ثلاثية التوازن عند الشباب
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 2/5/2026 ميلادي - 15/11/1447 هجري

الزيارات: 880

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثلاثية التوازن عند الشباب


التوازن هو تحقيق الاعتدال والتناسق بين متطلبات الروح والعقل والعاطفة، وذلك بإعطاء كل جانب حقَّه دون إفراط ولا تفريط، وفق هدي الشريعة ومقاصدها، لكن عندما تعلو التوقعات عند الشباب، يشعر كثير منهم بأنهم يسيرون في طريق واسع بلا هدف؛ مما يضطرهم إلى الهدوء والتوازن في حياتهم، والتوازن الحقيقي لا يقوم على جانب واحد، بل على ثلاثية متكاملة: توازن في الروح، وتوازن في العقل، وتوازن في العاطفة، فإذا اختلَّ واحد منها، اختلَّ البناء كله، وإذا استقامت الثلاثة، استقامت الحياة، قال الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77].

 

وأنواع التوازن في حياة الشباب ثلاثة:

أولًا: التوازن الروحي، وهو الأساس الذي تُبنى عليه بقية الجوانب، فالقلب إذا اضطرب، اضطرب الفكر، وتشوَّهت العاطفة، وتبعثرت القرارات، والروح لا تستقر إلا إذا اتصلت بمصدرها الأعلى، وهو خالقها، قال الله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، فالطمأنينة ليست نتيجة وفرة المال ولا كثرة الإنجاز، بل ثمرة صلةٍ صادقةٍ مع الله.

 

يقول أحد الشباب: كنت شابًّا ناجحًا في دراستي، لكن القلق والتوتر لا يفارقني، بسبب ضغوطات الدراسة، جرَّبت كل شيء: تنظيم الوقت، تطوير الذات، الرياضة، لكن دون جدوى، حتى نصحني والدي بقوله: "مشكلتك ليست في يومك، بل في قلبك"، بدأت بعدها بالمحافظة على وِرْدٍ ثابت من القرآن وصلاة الفجر في وقتها، لم تتغير ظروفي كثيرًا، لكن تغير إحساسي بالحياة، لقد اكتشفت أن التوازن الروحي لا يغيِّر الواقع فورًا، لكنه يغيِّر طريقة العيش فيه، لقد تعلَّم هذا الشاب أن المتوازن روحيًّا: يؤدي عبادته بوعي، ويربط قراراته برضا الله، ولا يجعل الدنيا وحدها ميزان النجاح.

 

ثانيًا: التوازن العقلي، وهو أن يفكِّر الشاب بوعي دون إفراط؛ لأن العقل إذا تُرك بلا ضابط تحوَّل إلى مصدر قلق وتشويش، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء: 36]، وقال سبحانه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [المؤمنون: 80]، فالإسلام يدعو إلى التفكير، لكنه يرفض التهوُّر والاندفاع خلف الظنون، والنبي صلى الله عليه وسلم علَّم الشباب التوازن العقلي حين قال: "فسَدِّدُوا وَقَارِبُوا"؛ رواه ابن حبان؛ أي: لا تطلبوا الكمال، ولا تُحمِّلوا أنفسكم ما لا تطيقون.

 

كان أحمد شابًّا كثير التفكير، يرهقه المستقبل، ويُقلقه الفشل قبل أن يقع، انتبه له معلمه فقال له: "عقلك خُلِق ليقودك لا ليعذِّبك"، تعلَّم أحمد بعدها أن يفرِّق بين ما يستطيع التحكم فيه، وما يسلِّمه لله، وهكذا حتى انتقل عقله من عقلٍ مُنهك إلى عقلٍ واعٍ متزن.

 

ثالثًا: التوازن العاطفي، وهو قدرة الإنسان على إدراك مشاعره والتعامل معها بوعي وحكمة، فالعاطفة طاقة عظيمة، لكنها إن لم تُضبط تحوَّلت إلى اندفاع يجرُّ الندم، قال الله تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 134]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ"؛ رواه البخاري، فالشاب المتوازن عاطفيًّا: يغضب لكنه لا يظلم، يحب لكنه لا يتعلَّق تعلُّقًا مرضيًّا، يفرح دون إسراف، ويحزن دون يأس.

 

يقول خالد: أُهين شاب أمام زملائه، فغلى قلبه غضبًا، فتذكر بعدها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تغضبْ"؛ رواه أحمد، فآثر الصمت، ثم بعد أيام جاءه من أساء إليه معتذرًا، قال الشاب بعدها: "أدركت أنني انتصرت على نفسي قبل أن أنتصر على الموقف"، وهذا هو جوهر التوازن العاطفي.

 

أيها الشباب، إن تكامل التوازن في الروح والعقل والعاطفة هو سرُّ الاستقامة، فالتوازن الروحي يثبِّت القلب، والتوازن العقلي يوجِّه القرار، والتوازن العاطفي يضبط السلوك، وقد لخَّص سلمان رضي الله عنه هذا المعنى العظيم حين قال لأبي الدرداء رضي الله عنه: "إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ"؛ رواه البخاري، فهو ميزان جمع بين الروح والعقل والعاطفة، هكذا تُبنى شخصية الشاب المتزن، شخصية تعرف الطريق، وتثبت عند العواصف، وتعيش حياةً أعمق من مجرد الركض خلف الإنجاز.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة