• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

ظاهرة الإطراء والمبالغة

ظاهرة الإطراء والمبالغة
د. سعد الله المحمدي


تاريخ الإضافة: 2/5/2026 ميلادي - 15/11/1447 هجري

الزيارات: 953

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ظاهرة الإطراء والمبالغة

 

تقولُ الحكمة: "كلُّ ما زادَ عَنْ حدِّه انقلبَ إلى ضدِّه" ويقولُ المثل: "مَنْ مَدَحك بما ليس فيك فقد ذمَّك"، ومن الأمثال الداعية إلى التوسُّط في الأمورِ، قولُهم: الفضيلةُ في الوسط، وأنَّ الاعتدال لجامٌ ذهبيٌّ يُفضي إلى اليُسْر والسَّماحة والبِشْر، وأنَّ الغلوَّ والتشدُّد والإطراء المفرط يُفضي إلى التهوُّر والتطرف وربما الهلاك.

 

تداعى إلى ذهني هذا المعنى هذا وأنا أطالعُ ألقابَ المدح والثناء وكلمات التبجيل والإطراء التي يستخدمُها بعض الناس بشكلٍ مبالغٍ فيه، حتى تبلغ إلى درجة الغلوِّ والمغالاة، وهو ما نهتْ عنه نصوص الشريعة الإسلامية من الكتاب والسُّنَّة؛ حيثُ يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم المدَّاحين فاحثوا في وجوههم التُّراب"؛ (أخرجه مسلم: 3002)، وقيل لابن عمر: يا خيرَ الناس، أو يا بن خير الناس، فقال: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكنِّي عبدٌ مِنْ عباد الله، أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرَّجل حتى تهلكوه"؛ (حلية الأولياء، أبو نعيم 1/ 307). وهكذا تميز السلف الصالح رحمهم الله بالتواضع وخفْضِ الجَناح، وكرهوا الألقاب المضخَّمة والألفاظ المفخَّمة، وحذَّروا من الغلوِّ والإفراط في الأحياء.

 

ومِن أمثلة المبالغة ما نسمعه من بعض طلبة العلم في وصف شيوخهم بألقاب؛ مثل: الشيخ الإمام، أستاذ الكلِّ، الحجة، فقيه العصر، شيخ الإسلام، المجدِّد، العلَّامة، الفهَّامة، القمقام، الضرغام، العارف بالله، و(شيخ الحديث: لمن شارك في دورة الكتب الستة فقط، ولم يتبحَّر في علوم الحديث). وهذه الألقاب يعدُّها أهل العلم من الغلوِّ إذا لم يكن صاحبها أهلًا لها، حيث يخرج المدح مِنْ مجاله إلى الذمِّ، فالزيادة في الحدِّ تصبح نقصانًا من المحدود.

 

ومن ذلك، قيام بعض الزملاء بوصف بعضهم البعض بألفاظ؛ مثل: المليح، الأريب، الخريت، السجير، والسجيح، وهي كلمات تحتاج إلى مراجعة كتب اللغة لمعرفة معانيها الدقيقة، فضلًا عمَّا تحمله من تكلُّف وتقعُّر يتعارضُ مَعَ سَماحة الإسلام ويُسْره. ويظنُّ هؤلاء أنَّ المبالغة في الألقاب واستخدام الألفاظ الحوشيَّة والغريبة يُعدُّ تميُّزًا ونجابةً لهم عن العامَّة، لكنَّه تكلُّفٌ واختلال ظاهر، وابتعاد عن سلامة الذوق، وأساليب الإفهام والوضوح المطلوب في المحاورة والكتابة، "والخرَسُ والبَكَمُ أحسنُ مِنَ النُّطْق في هذا المذهب الذي تذهب إليه هذه الطائفة في الخطاب"؛ (الألفاظ الكتابية، الهمذاني، ص: 4).

 

ويشير بعض الدعاة إلى مبالغات بعض العجم في الكلام قائلًا: "إذا قالوا لك عَنْ أحدٍ: هذا مولانا شيخُ الإسلام، وعالم الأنام، فاعلمْ أنَّه يحفظُ ثلاثة أحاديث مِنْ بلوغ المرام، وإذا قالوا عَنْ عابدٍ: هذا بركةُ الزمان، ونورُ الأكوان، ووليُّ الرَّحمن، فاعلمْ أنَّه لا يزيدُ على صيام رمضان".

 

ألا فاستقم في كل أمرك واقتصد
فذلك نهج للصراط قويم

ونرى كبار العلماء يتحاشون الألقاب والمبالغات، فهذا هو الشيخ المحدِّث أبو إسحاق الحويني رحمه الله، حين كلَّمتُه بشأن غلاف كتابه (تنبيه الهاجد) الذي تقومُ عليه جمعية التربية الإسلامية في مملكة البحرين، حيث كُتب على الغلاف: صنَّفه أبو إسحاق الحويني، استأذنتُه أن يُضاف قبل اسمه على الأقلِّ كلمة (الشيخ أو المحدِّث) فقال لي رحمه الله حرفيًّا: "لا، لا، لا تفعل، فستكون مسبَّة!

 

وهكذا هم العلماء الراسخون في العلم؛ لا يُبالون بالألقاب البرَّاقة، ولا يلتفتون إلى المظاهر الزائفة، بل يحرصون على الجوهر العلمي، والمضمون التأصيلي، ويعرفون أنَّ الألقاب لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

 

شمعة أخيرة: أصبحتِ المبالغة أداةً رخيصةً يتكسَّب بها بعضُ الناس، فاتخذوا المدح والمبالغة صنعةً لا خُلُقًا، وبضاعةً لا شهادةَ حقٍّ، ومهنةً رخيصةً لا مدحًا حقيقيًّا، حتى فقدتِ الألفاظُ هيبتَها وحلاوتَها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة