• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

خطوات عملية لإدارة المشاعر

خطوات عملية لإدارة المشاعر
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 5/5/2026 ميلادي - 18/11/1447 هجري

الزيارات: 1020

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطوات عملية لإدارة المشاعر

 

إدارة المشاعر هي قدرة الإنسان على فهم مشاعره، وضبطها، وتوجيهها توجيهًا واعيًا بطريقة متزنة، تُرضي الله وتحفظ النفس والعلاقات، والفرق بين كبت المشاعر وإدارتها، أن كبت المشاعر هو إنكار الشعور أو دفنه، وإدارة المشاعر هي الاعتراف بالشعور، ثم تهذيبه وضبط أثره، قال تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 134]، فكظم الغيظ ليس إنكارًا للغضب، بل التحكم في أثره، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ؛ إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ"؛ رواه البخاري.

 

أيها الشباب، جاء الإسلام ليعلِّمنا كيف نُحسن التعامل مع مشاعرنا، لا بكبتها، ولا بتركها تقودنا دون بصيرة، قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 9]، ولكي نستطيع إدارة مشاعرنا علينا بالخطوات التالية:

أولًا: الوعي بالمشاعر وتسميتها، أن تقول لنفسك بصدق: أنا غاضب، أنا حزين، أنا خائف، فالمشاعر التي لا نُسمِّيها تتحول إلى تصرفات غير مفهومة، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ﴾ [البقرة: 283]، والشهادة هنا تشمل الصدق مع النفس، وعدم إخفاء ما بداخلنا حتى عن ذواتنا، وفي السيرة النبوية لم يُنكر النبي صلى الله عليه وسلم حزنه عند فَقْد أحبابه، بل قال: "إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا"؛ رواه البخاري، فسمَّى الشعور وعبَّر عنه، ثم قاده بالإيمان بالله.

 

ثانيًا: التفكير قبل رد الفعل، ليس كل ما نشعر به ينبغي أن نتصرف بناءً عليه فورًا؛ لأن التفكير القصير يمنح العقل فرصة لاتخاذ القرار الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم لرجل: "إنَّ فيك خُلَّتَينِ يُحِبُّهما اللهُ: الحِلْمَ والأَناةَ"؛ رواه أبو داود، وهذا رجل شتم أبا بكر رضي الله عنه، فسكت، فلما ردَّ عليه قام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أوجدت عليَّ يا رسول الله؟، فقال صلى الله عليه وسلم: "نزل ملَكٌ من السماء يكذِّبه بما قال لك، فلما انتصرتَ وقع الشيطانُ»، هكذا تصنع الوقفة الحكيمة فرقًا عظيمًا.

 

ثالثا: ردّ المشاعر إلى ميزان الشرع، المعيار ليس قوة الشعور، بل اتجاهه، فنسأل: هل هذا الغضب لله أم للنفس؟، هل هذا الحزن اعتراض أم عبودية؟، قال تعالى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]، عمر بن عبدالعزيز رحمه الله كان سريع الدمعة، شديد العاطفة، لكنه إذا غضب تذكَّر الوقوف بين يدي الله، فينقلب غضبه عدلًا ورحمةً.

 

رابعًا: تحويل المشاعر إلى عمل صالح، الحزن يمكن أن يصبح دعاء، والغضب يصبح إصلاحًا، والفرح شكرًا، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بهَا وجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حتَّى ما تَجْعَلُ في فَمِ امْرَأَتِكَ"؛ رواه البخاري، حتى المشاعر الفطرية تُؤجَر إذا وُجِّهت، جاء في السيرة حين اشتدَّ الأذى على النبي صلى الله عليه وسلم في الطائف، لم يطلق غضبه، بل قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ"؛ رواه البخاري، فحوَّل الألم إلى رحمة.

 

خامسًا: التعبير الحكيم عن المشاعر، الإسلام لا يدعو إلى كتم المشاعر، بل إلى ضبط التعبير عنها، قال صلى الله عليه وسلم: "خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي"؛ رواه الترمذي، ومن خيريته لطفه في عباراته، وصدق تعبيراته، قالت عائشة رضي الله عنها: "ما ضربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خادمًا لَه ولا امرأةً ولا ضربَ بيدِهِ شيئًا"؛ رواه ابن ماجه، كان يملك صلى الله عليه وسلم مشاعره، فيُعبِّر عنها بالكلمة الطيبة لا بالفعل المؤذي.

 

سادسًا: المداومة على الذكر وتزكية القلب، الذكر يهدِّئ المشاعر المضطربة، ويصنع داخل الإنسان طمأنينة عميقة، قال تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، قال ابن القيم رحمه الله: "الذكر يورث القلب السكينة والطمأنينة، ويبعده عن الوحشة والغفلة"، فالذكر يزكي النفس والمشاعر والسلوك.

 

أيها الشباب، إدارة المشاعر لا تُكتسب بالتمني، بل بمجاهدة النفس، وبالتدرُّب عليها، وبالاستعانة بالله، فمن تعلَّم أن يقود قلبه بنور الإيمان، صار أكثر سكينة، وأحسن علاقة، وأقرب إلى الله، ومن ملك مشاعره، ملك نفسه، واستقامت حياته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة