• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

صوت العزيمة

صوت العزيمة
محمد ونيس


تاريخ الإضافة: 20/6/2026 ميلادي - 4/1/1448 هجري

الزيارات: 793

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صوت العزيمة

 

يا صاحِ، إن في كل إنسان صوتًا خفيًّا لا يسمعه الناس، ولكنه يملأ قلب صاحبه إذا خفتَت أصوات الدنيا من حوله، هو ليس كلامًا يقال، ولا خاطرًا يفكر فيه، بل هو نداء ينبعث من أعماق الروح، كأنه شعاع من ضياء الفطرة يقول لك في لحظة الضعف: قُم، فما خُلقت لتبقى على الأرض.

 

ذلك هو صوت العزيمة؛ النور الذي لا يُطفئه ظلام، والنفس التي لا تعرف الاستسلام، واليقين الذي يبقى حيًّا وإن خذلته الأسباب، هو سر النهوض بعد السقوط، والابتسامة بعد الانكسار، والحياة التي تولد في القلب بعد أن ظنها ماتت.

 

كثير من الناس يظنون أن التغير لا يكون إلا ببداية جديدة تُمحى فيها آثار الأمس، وكأن الإنسان لا يصلح ما فسد إلا إذا عاد إلى الصفر، وما درَوا أن الإصلاح لا يكون بالهدم، بل بالبناء فوق ما بقي من الخير، وأن الله لا يطلب منك أن تعيد خلق نفسك، بل أن تحييها بالإرادة، وأن تبدأ من حيث أنت، لا من حيث كنت.

 

ابدأ الآن، ولو كنت مُثقلًا بأخطائك، فإن الخطأ طريق إلى الصواب، والسقوط باب إلى النهوض، وما من إنسان إلا وله عثرة، ولكنِ الناس فريقان: فريق يسقط فيستسلم، وآخر يسقط فيتعلم، الأول يندب حظه، والثاني يصنع من ألمه سلمًا إلى العلا، فيقوم أصلب مما كان، كأن السقوط كان امتحانًا ليظهر ما في قلبه من قوة وعزم.

 

يا صاحِ، إن النجاح ليس ألَّا تخطئ، بل أن تدرك خطأك وتصححه، وأن تتعلم كيف تضيء من رماد التجربة شمعةً جديدة، العثرة لا تسقط الكرامة إلا إذا رضيت أن تبقى على الأرض، والفشل لا يقتل الرجاء إلا إذا آثرتُ الصمت على المحاولة، إن من يهزم من داخله، لا ينجح أبدًا في واقعه.

 

واعلم أن الله لا ينظر إلى الأمس حين يرى في اليوم صدق نيتك، فليس المهم كيف بدأت، بل كيف تمضي؛ فامضِ بقلب مؤمن، واثقٍ أن يد الله معك ما دمت مخلصًا، وأن كل خطوة في طريق الصبر تقربك من الفتح وإن طال الانتظار.

 

استمع إلى صوتك الداخلي، ذلك الذي يقول لك في ساعة الانكسار: انهض، فربُّك أرحم بك من ضعفك، وأقرب إليك من يأسك، طالما سمعت هذا النداء، فاعلم أنك ما زلت حيًّا، وأن الرجاء لم يمُت فيك.

 

فيا صاح، لا تجعل ألمك نهاية الطريق، بل اجعله بدايته، ازرع في تربته الأمل، واسقِه بالثقة، تجد في الغد زهرًا لم يكن ليتفتح لولا دموعك اليوم، وإن تعبت، فاذكر أن من سار على الجمر عرف قيمة العافية، وأن من سقط كثيرًا أدرك كيف يقيم غيره إذا تعثر.

 

فامضِ، ما دام في قلبك صوت العزيمة، فإنه لحنُ الحياة الذي لا يخبو، ونور الأمل الذي لا ينطفئ، وباب العودة المفتوح ما دام في الروح نفَس يقول: ما انتهت الطريق بعدُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة