• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

يطلب الهداية ويهرب من التغيير

يطلب الهداية ويهرب من التغيير
د. محمد القاسم


تاريخ الإضافة: 5/7/2026 ميلادي - 19/1/1448 هجري

الزيارات: 455

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يطلب الهداية ويهرب من التغيير

 

ليستْ أزمةُ كثيرٍ منَ الناسِ أنهمْ لا يعرفونَ الطريقَ، بلْ إنهمْ يريدونَ الوصولَ إليهِ دونَ أنْ يدفعوا ثمنَ السيرِ. يرفعُ يديهِ طالبًا الهدايةَ، فإذا جاءتْ لحظةُ التغييرِ الحقيقيِّ تراجعَ؛ لأنَّ الهدايةَ ليستْ فكرةً تضافُ إلى العقلِ فقطْ، بلْ زلزالٌ يعيدُ ترتيبَ النفسِ والعاداتِ والعلاقاتِ ووجهةِ الحياةِ كلِّها.

 

كثيرونَ يحبونَ نورَ الهدايةِ منْ بعيدٍ، لكنهمْ يخافونَ منْ آثارِها حينَ تقتربُ. يريدونَ الطمأنينةَ دونَ توبةٍ، والاستقامةَ دونَ مجاهدةٍ، والقربَ منَ اللهِ معَ الاحتفاظِ الكاملِ بكلِّ ما اعتادتْهُ نفوسُهمْ منْ راحةٍ وهوًى وتأجيلٍ.

 

ولهذا يبقى بعضُ الناسِ سنينَ طويلةً يسمعونَ المواعظَ نفسَها، ويتأثرونَ بالكلماتِ نفسِها، ثمَّ يعودونَ إلى الحياةِ القديمةِ كأنَّ شيئًا لمْ يكنْ.

 

إنَّ التغييرَ مؤلمٌ؛ ولهذا يهربُ منهُ أكثرُ الناسِ. فالنفسُ تألفُ ما اعتادتْهُ ولو كانَ يؤذيها، وتخافُ منَ الانتقالِ إلى حياةٍ جديدةٍ تحتاجُ إلى انضباط وصبر وقطع الصلة بالعادات القديمة؛ ولذلكَ لمْ يكنْ أعظمُ عائقٍ أمامَ الهدايةِ دائمًا هوَ الجهلُ، بلْ تعلُّق القلبِ بما يألفُهُ ويشتهيهِ.

 

ولهذا جاءَ القرآنُ يربطُ الهدايةَ بالاستجابةِ العمليةِ والنموِّ الإيمانيِّ، فقالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، فالهدايةُ في المنظورِ القرآنيِّ ليستْ شعورًا عاطفيًّا عابرًا، بلْ مسيرةٌ تزدادُ بالطاعةِ والاستجابةِ ومقاومةِ النفسِ. وكلما صدقَ الإنسانُ في خطوةٍ، فُتحتْ لهُ خطوةٌ أخرى.

 

ولهذا كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يعلمُ أصحابَهُ أنَّ أصعبَ المعاركِ هيَ معركةُ النفسِ؛ فعنْ فضالةَ بنِ عبيدٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ: ((والمجاهدُ منْ جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللهِ))؛ أخرجه أحمد (24013)، والبزار (3752)، والطبراني (18/309) (796) باختلاف يسير.

 

وتأملْ قصةَ الرجلِ الذي قتلَ مئةَ نفسٍ، ثمَّ أرادَ التوبةَ. لمْ يكنْ مِفْتاحُ نجاتِهِ مجردَ الندمِ، بلْ استعداده لتركِ البيئةِ التي أعانتْهُ على الشرِّ والسيرِ إلى أرضٍ جديدةٍ. فقدْ فهمَ أنَّ الهدايةَ لا تكتملُ معَ الإقامةِ داخلَ المستنقعِ نفسِهِ.

 

وهنا يقعُ التناقضُ المؤلمُ؛ يطلبُ الإنسانُ منَ اللهِ أنْ يخرجَهُ منَ الظلمةِ، لكنهُ يتمسكُ بالأسبابِ التي تعيدُهُ إليها كلَّ يومٍ. يدعو اللهَ أنْ يصلحَ قلبَهُ، لكنهُ لا يغيرُ صحبتَهُ، ولا طريقتَهُ في قضاءِ وقتِهِ، ولا عاداتِهِ التي تستنزفُ روحَهُ. يريدُ نتيجةً مختلفةً بالحياةِ نفسها، وهذا منْ أكثرِ أوهامِ النفسِ خداعًا.

 

إنَّ الهدايةَ ليستْ لحظةً عاطفيةً عابرةً، بلْ قرارٌ شجاعٌ بالانتقالِ منْ حياةٍ إلى حياةٍ. انتقالٌ منَ الفوضى إلى الانضباطِ، ومنَ التسويفِ إلى المجاهدةِ، ومنَ الاستسلامِ للهوى إلى مقاومتِهِ؛ ولذلكَ فإنَّ أولَ علاماتِ صدقِ الهدايةِ ليستْ كثرةَ التأثرِ، بلْ بدايةُ التغييرِ ولو كانَ صغيرًا.

 

فالإنسانُ لا يضلُّ دائمًا؛ لأنهُ لا يرى الحقَّ، بلْ قدْ يضلُّ لأنهُ لا يريدُ أنْ يدفعَ تكلفةَ السيرِ فيهِ. وقدْ جعلَ اللهُ الهدايةَ ثمرةً للمجاهدةِ الصادقةِ، فقالَ تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة