• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

تربية القلب قبل السلوك

تربية القلب قبل السلوك
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 11/7/2026 ميلادي - 27/1/1448 هجري

الزيارات: 1992

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تربية القلب قبل السلوك


جاء الإسلام لا ليستهدف الجوارح فقط، بصيام وصلاة وقيام وأعمال ظاهرة، بل اعتنى كذلك بالقلب والمشاعر، فاهتمَّ بالإنسان عند غضبه وخوفه وفرحه وحزنه وتعلُّقه واندفاعه، ولم يطالبه بأن يكون بلا مشاعر، بل علَّمه كيف يتفاعل مع الآخرين دون أن تسيطر عليه مشاعره، قال صلى الله عليه وسلم: "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ"؛ رواه البخاري.

 

أيها الشباب، يظن بعض الناس أن الإسلام يلغي المشاعر، وأنه يجب على المسلم الصالح ألَّا يغضب، ولا يحزن، ولا يتأثر، وهذا محال؛ لأنه بشر يتأثر بما يُصاب به من ابتلاءات ومحن، لكن الإسلام جاء ليهذب هذه المشاعر، وألَّا يجعلها تخرج عن سياقها، تأمل بكاء يعقوب عليه السلام على فِراق ابنه حتى ابيضَّت عيناه، ومع ذلك قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ [يوسف:87]، حزن وتأثر عليه السلام لكنه لم يعترض على الله، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه، فقال: "إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا"؛ رواه البخاري، فالإسلام لا يمنع الحزن، بل يمنع الانهيار.

 

يا أولادي، إن ضبط المشاعر قوةٌ لا ضعف، فالغضب من أكثر ما يفقد الإنسان توازنه، بسببه قد تهدم علاقة، أو أسرة، أو سنوات من الثقة، قال سليمان بن صرد رضي الله عنه: استَبَّ رجُلانِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحنُ عندَه جلوسٌ وأحدُهما يسُبُّ صاحبَه مغضَبًا قد احمَرَّ وجهُه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنِّي لَأعلَمُ كلمةً لو قالها لذهَب عنه ما يجِدُ: أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ"؛ رواه ابن حبان، فالغضب في لحظة الموقف ليس قرارًا عقليًّا، بل اندفاع انفعالي، والفرح أيضًا يحتاج إلى توازن، قال تعالى: ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴾ [القصص: 76]، ليس المقصود منع الفرح، بل منع الفرح المتكبر الذي يجعل صاحبه يرى نفسه على غيره، جاء في تفسير ابن كثير: قال مجاهد: "الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم"، والعلاج أن توقف الانفعال قبل أن يتحول إلى سلوك يضرك ويضر الآخرين.

 

أيها الشاب المبارك، كثير من الاضطرابات النفسية اليوم سببها الخوف من المستقبل: من الرزق، والنجاح، والزواج، والقرآن عالج مثل هذه الاضطرابات، عندما قال: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]، فالتوكُّل لا يعني ترك العمل، بل يعني أن تعمل مطمئنًّا لا مذعورًا، وأن تبذل السبب دون أن يعتمد قلبك عليه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوَّذ من زوال النعمة وتحوُّل العافية، ويوكل أمره إلى الله، منه ما رواه البخاري بقوله: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من زوالِ نعمَتِك، وتَحَوُّلِ عافيَتِك، وفجْأةِ نقمتِك، وجميعِ سَخَطِك"، فيستعيد توازنه صلى الله عليه وسلم رغم الألم؛ لأن مصدر قوته لم يكن الناس بل بصلته بالله.

 

إن التوازن النفسي في الإسلام ليس أن تكون بلا مشاعر، بل أن تكون قائدًا لمشاعرك لا أسيرًا لها، أن تغضب لكن لا تظلم، أن تحزن لكن لا تيأس، أن تفرح لكن لا تتكبَّر، أن تحب لكن لا تنهار، فالقلب كلما اقترب من الله أصبح أهدأ، وأثبت، وأقدر على مواجهة الحياة؛ ولهذا كان أعظم الناس طمأنينة أكثرهم إيمانًا بالله؛ ليس لأن حياتهم بلا مشاكل، بل لأن قلوبهم أصبحت أوسع من مشاكلهم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة