• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

التوازن في الإسلام

التوازن في الإسلام
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 22/7/2026 ميلادي - 8/2/1448 هجري

الزيارات: 1917

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التوازن في الإسلام


التوازن هو أن يعيش المسلم جميع جوانب حياته دون أن يطغى جانب على آخر: روحٌ تعبد الله، وعقلٌ يفكر، وجسدٌ يتحرك، ونفسٌ تفرح وتحزن، ودنيا تُعاش، وآخرة تُطلب؛ لذا جاء الإسلام ليصنع التوازن في حياة الإنسان، من أجل أن يعيش ويأكل، ويعمل ويحب، ويحزن ويرضى، ويؤمن بالله، ويَتَّبِع رُسُلَه، فإذا أخطأ استغفر ثم عاد، من هنا كان مفهوم التوازن أحد أعظم أسرار هذا الدين، قال تعالى يصف هذه الأمة: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143]، والوسط هنا ليس مجرد أن تقف في المنتصف، بل أن تكون الأعدل والأقوم والأكمل؛ أي: أمة متوازنة في تصوُّرها وسلوكها وعبادتها.

 

أيها الشباب، من يقرأ التاريخ عن حال الناس في تدينهم قبل الإسلام، يشهد طرفين متناقضين: طرف شدد على نفسه فحَرَّم الطيبات وعذَّب الجسد، وطرف أطلق الشهوات حتى غاب الضمير، فجاء الإسلام بينهما؛ لا ليحارب الجسد ولا ليطلقه بلا ضابط، بل ليُهذِّبه، قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31]، جاء ثلاثة رجال يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما علموا بها كأنهم استقلُّوها، فقال أحدهم: أنا أصلي الليل أبدًا، وقال الثاني: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج، فلما بلغه صلى الله عليه وسلم قال: "أَمَا واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي"؛ متفق عليه، هنا تتجلَّى التربية النبوية المتوازنة.

 

أيها الشاب المبارك، الإسلام دين واقعي، فهوم يتعامل مع الإنسان وهو يعلم أنه: يضعف، ويمل، ويخطئ، ويتردد؛ ولذا لم يقل القرآن: لا تخطئوا، بل قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]؛ أي: إن الخطأ جزء من الطبيعة البشرية، لكن الكمال في التوبة والرجوع والاستغفار، وقال صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لهمْ"؛ رواه مسلم، فالإسلام لا يطلب إنسانًا بلا خطأ، بل إنسانًا يرجع بعد الخطأ.

 

جاء حنظلة رضي الله عنه إلى أبي بكر وهو يبكي، فَقالَ: كيفَ أَنْتَ يا حَنْظَلَةُ؟ قالَ: قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قالَ: سُبْحَانَ اللهِ! ما تَقُولُ؟ قالَ: قُلتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِن عِندِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالأوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ، إنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هذا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حتَّى دَخَلْنَا علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يا رَسُولَ اللهِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَما ذَاكَ؟ قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِن عِندِكَ عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالأوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، إنْ لَوْ تَدُومُونَ علَى ما تَكُونُونَ عِندِي وفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ علَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"؛ رواه مسلم، هذا الحديث من أعظم قواعد التوازن النفسي في الإسلام.

 

أيها الشاب، إن الإسلام لا يريدك أن تترك الدنيا للآخرة، ولا أن تترك الآخرة للدنيا، بل أن تعيش الدنيا بقلبٍ موصولٍ بالآخرة؛ ولهذا جمع القرآن المعنيين في آية واحدة: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ [القصص: 77]، فالمسلم المتوازن يدرك أن الله لم يكلِّفه ليكون من الملائكة، بل ليكون إنسانًا مستقيم الاتجاه، فإذا فهم المسلم هذا المعنى عاش مطمئنًّا، لا ييأس عند التقصير، ولا يغتر عند الطاعة، بل يسير إلى الله بخطوات ثابتة مستقيمة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة