• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

أيها الذهبي لماذا تخجل؟

أيها الذهبي لماذا تخجل؟
د. خالد بن محمد الشهري


تاريخ الإضافة: 29/8/2026 ميلادي - 17/3/1448 هجري

الزيارات: 2130

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أيها الذهبي لماذا تخجل؟

 

هنالك أشخاص ذهبيون يمرون في حياتنا دون أن يُحدثوا جلبة أو ضجيجًا للتنويه بإبداعهم ومواهبهم هضمًا منهم لأنفسهم، وتواضعًا، يبتغون به البعد عن الكبر وحب الشهرة.

 

وهم مع ذلك لا يتوفر لهم من يعتني بهم ويكفيهم متطلبات حياتهم اليومية، فيوفر بذلك رعاية لمواهبهم ويحتضنها لتنمو وتزهر فلا يجدون هذا من قِبل المحيطين بهم، ولا من قبل المؤسسات، فيقضون حياتهم بين خجل وخمول، وربما لا يُفطن لهم إلا بعدما يخبو بريق حماسهم، ويتعرضون لإحباطات متوالية تجعل بعضهم يفضلون قضاء بقية حياتهم في مناطق هامشية، لا تقدم أي استثمار لمواهبهم وطاقاتهم.

 

وأشدُّ من ذلك ألَّا يُفطن لهم إلا بعد وفاتهم وقديمًا قال أبو الأسود الدؤلي: "إذا أردت أن تعظَّم فمُت"؛ فينتبه الناس لهم بعد فقدهم وهذا يحدث مع الأشخاص العاديين أما الموهوبون فسيكون فقدهم أعظم.

 

وكثير من هؤلاء إنما ينطوون على أنفسهم زهدًا في الدنيا وزهرتها وشهرتها الزائفة، وهذا وإن كان مطلوبًا من كل أحد إلا أن زكاة العلم والموهبة والإبداع النافع للبلاد والعباد قد يكون واجبًا عليهم أيضًا، وهنا ندخل في موازنة صعبة خاضها كثير من العلماء والعباقرة، وقديمًا كان يصنف فيها العلماء مباحث تحت عنوان (فضل الخمول)، لكن الزمان تغير وأصبحت المسألة صراعًا بين الحضارات وبين الملل والغلبة للأقوى فكرًا وإنتاجًا.

 

وتجد كثيرا من هؤلاء يُبدون شيئًا من إبداعاتهم على استحياء خوفَ عدم قبولها أو التقليل من شأنها، رغم أن المثبطين لهم لو جاءهم أهون منها بكثير من أولئك الغرب أو الشرق، لطار بها فرحًا.

 

حضرنا ذات مرة لقاء جمَع متخصصين في مجال من المجالات يصلون إلى قرابة الثلاثمائة، وقام أحدهم بعرض تجربة مبتكرة وجميلة، وهي كما يُقال من السهل الممتنع، وبعد اللقاء في اليوم الثاني قابله أحد زملائه فسأله صاحب التجربة عن انطباعه عن العرض الذي قدمه ورجا أن يكون فيه فائدة، وأخذ يعتذر عن فكرته وتقصيره في العرض فردَّ عليه زميله بقوله: يا أخي كثر الله خيرك، لقد كُفيت ووفيت وأنت قدمت ما لم يستطع الحاضرون أن يقدموه، مع أن بعضهم يعمل في نفس المجال أضعاف سنوات خدمتك، فلماذا تخجل؟

 

ودورنا حين نرى ذا موهبة أن نشد من أزره ونشجعه ونمده بما نستطيعه، ولو بكلمة طيبة تحفز طاقته ﻻستكمال مشروعه.

 

ولنتأكد أن هؤلاء الموهوبين ذخيرة يجب ألا نفرط فيها وكنز مدفون، إن لم نستخرجه بقي مطمورًا، لا يُستفاد منه، ولنعلم أن الموهبة مثل الماء إذا جرى عذب وإذا ركد أسن، وتحريك مياه الموهبة إما أن تكون من داخل صاحبها وذلك إذا كان صاحب همة قوية وطموح، وإما أن تأتي الرياح التي تحرك أمواج الموهبة من الخارج، وهذا الخارج هو المجتمع المحيط بما فيه من أشخاص يقدمون التحفيز والدعم، وقد يكون أفضل ما يستطيعون تقديمه مقتصرًا على كلمات الثناء والتشجيع، وحسبك بها في أحيان كثيرة أنها تدفع بصاحب الموهبة إلى مراحل متقدمة من الإبداع.

 

على أن الموهوب الذي يعرف نفسه يجب ألا يركن إلى انتظار التشجيع والدعم من الآخرين؛ لأنهم لا يعيشون همه ولا يحسون بمشاعره، كما أن غالب الناس إنما يبحثون عمن يعطيهم بلا مقابل، وقليل منهم الشكور.

 

وقد قيل: أزهد الناس في عالم أهله.

 

وتجد في سير كثير من العلماء والمبدعين على مر تاريخنا شواهد لهذه الحالة.

 

وإذا كان سؤالنا لك أيها الذهبي صاحب الموهبة: لماذا تخجل؟


فإننا قد نسألك فيما بعد: لماذا تكسل؟


وقد أعجبتني فكرة كتاب غربي معاصر بعنوان "مُت فارغًا"، وفيه تحفيز لكل صاحب خبرة وموهبة أن ينقل خبراته ومواهبه للآخرين قبل أن يموت وتُدفن خبراته معه، ولله اﻷمر من قبل ومن بعد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- زدنا من مثل هذه الفوائد
راشد القحطاني - السعودية 31/08/2026 02:55 AM

بارك الله في حياتك
أستاذنا العزيز
ما ذكرته واقع مشاهد وإن كنا في زمن كثر فيه كل من يدعي الإبداع وينشيء القنوات والحسابات في وسائل التواصل
لكن بعض النوابغ والمخلصين غيبوا أنفسهم وجحد الناس فضلهم..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة