• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

التميز الإيجابي

التميز الإيجابي
يحيى بن إبراهيم الشيخي


تاريخ الإضافة: 7/9/2026 ميلادي - 26/3/1448 هجري

الزيارات: 1046

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التميز الإيجابي

 

ليس التميّز أن يعلو اسمك بين الناس، ولا أن تسبقهم في مظهرٍ أو شهرة؛ وإنما التميّز الحق أن يراك الله في موطنٍ يحبّه، وأن تُحسن في موضعٍ يغفل فيه الآخرون، فتترك أثرًا طيبًا وإن خفي عن العيون.

 

ومن أروع صور التميّز الإيجابي ما وقع لوفد عبد القيس حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أقبلوا عليه، غلبهم الشوق، فوثبوا من رواحلهم، وأسرعوا إليه كما هم بثياب السفر، يريدون أن يظفروا بلقائه قبل أن يفوتهم منه شيء.

 

أما الأشجّ، فقد كان له موقف آخر؛ نزل من راحلته على تؤدة، فعقلها، ثم أخرج عيبته (مايحمل فيه المتاع)، وأخرج منها ثوبين أبيضين فلبسهما، وتهيأ بأحسن هيئة، ثم أتى رواحل قومه فعقلها، وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكينة ووقار، كأنما لم يكن في سفر.

 

فلم يغب هذا التميّز عن عين النبوة؛ بل لفت انتباه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه وقرّبه، وقال له: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة".

 

وفي رواية أنه قال: يا رسول الله، أشيءٌ جبلني الله عليه أم أتخلّقه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "بل جبلك الله عليهما"، فقال الأشج: الحمد لله الذي جبلني على خُلُقين يحبهما الله ورسوله.

 

وهكذا علّمنا الأشج أن التميّز لا يحتاج إلى ضجيج، وأن المرء قد يسبق غيره بخُلُقٍ هادئ، أو موقفٍ حكيم، أو نظرةٍ بعيدة؛ فبين العجلة التي تُضيّع الرأي، والأناة التي تُنضج القرار، مسافةٌ قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة الإنسان.

 

فكم نحن بحاجة إلى أن نتأنّى قبل أن نحكم، ونتروّى قبل أن نقرر، وننظر إلى عواقب الأمور قبل أن نخطو إليها؛ فليس كل ما يلمع فرصة، ولا كل ما يغضبك يستحق جوابًا، ولا كل ما تستطيع فعله يحسن بك أن تفعله.

 

فالتميّز الإيجابي أن تعرف موطن قوتك، فتسقيه حتى يثمر، وأن ترى في نفسك خصلةً صالحة، فتجعلها بابًا إلى القدوة لا بابًا إلى العُجب.

 

الخلاصة:

• التميّز الإيجابي ضربٌ من الإبداع، وطريقٌ إلى أثرٍ يبقى، وذكرٍ حسنٍ لا تذروه الأيام.

 

• إذا رزقك الله خصلةً جميلة أو قيمةً نبيلة تميّزك عن غيرك، فاعرف قدرها، وعزّزها، واجعل منها قدوةً يقتدي بها من حولك.

 

• لا تجعل تميّزك في أمرٍ يسخط الله؛ فربّ تميّزٍ في الباطل أورث صاحبه إثمًا، وأورث من اقتدى به أوزارًا تتتابع عليه.

 

• لا حرج أن يتمنى الإنسان أن يكون متميزًا في الخير، ما دامت نيته لله، وهمّه أن يكون مفتاحًا للفضيلة ودليلًا إليها.

 

• وليس كل خيرٍ يحتاج إلى إعلان؛ فالأعمال الخفية أصدق للنية وأبعد عن الرياء، وقد يخبّئ الله العمل الصالح عن أعين الناس ثم يُظهر أثره بعد رحيل صاحبه.

 

كن متميزًا، ولكن لا تطلب أن تُرى؛ اطلب أن تنفع.


ولا تجعل غايتك أن يذكرك الناس، بل أن يرضى عنك رب الناس.


فكم من إنسانٍ عاش مجهولًا بين الناس، لكنه كان عند الله عظيمًا، وكم من عملٍ خفيٍّ بارك الله فيه حتى جاوز صاحبه، وبقي أثره شاهدًا له بعد أن غاب عن الدنيا.

 

فالتميّز الحقيقي ليس أن تكون مختلفًا عن الناس فحسب، بل أن تكون أفضلَ فيما يحبّه الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة