• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

كيف نفهم لغة أجسادنا؟

كيف نفهم لغة أجسادنا؟
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 22/9/2026 ميلادي - 11/4/1448 هجري

الزيارات: 1406

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف نفهم لغة أجسادنا؟


لغة الجسد هي: مجموعة الإشارات غير اللفظية التي يعبّر بها الجسد عمّا في داخله من مشاعر وأفكار وحالات نفسية وصحية، دون أن ينطق بكلمة، فالجسد يتكلم حين يصمت اللسان، ويُظهر ما يحاول العقل أحيانًا إخفاءه، مثل: تعبيرات الوجه، نظرات العين، وضعية الجسد، طريقة الجلوس أو الوقوف، حركة اليدين، نبرة الصوت المصاحبة للكلام، وحتى الأعراض الجسدية كالصداع والتعب، وهي ليست فقط وسيلة لفهم الآخرين، بل وسيلة لفهم أنفسنا؛ لأن الجسد يعكس حالتنا النفسية والعاطفية بصدق، قال تعالى: ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ﴾ [الفتح: 29] سورة الفتح، أي أن للإنسان علامات ظاهرة تعبّر عما في داخله.

 

أيها الشباب، أجسادنا ليست آلات صامتة تعمل بلا توقف، بل هي أمانة حيّة تتأثر بما نأكله، وبما نشعر به، وبما نفكّر فيه، وبما نحمّلها من أعباء، وكثير من الناس لا ينتبه إلى جسده إلا حين يمرض، ولا يسمع رسائله إلا بعد أن يعلو الألم، لذا علينا أن نتعلّم وأن نفهم حاجات أجسادنا، وأن نُحسن التوازن بين الراحة والجهد، وبين الأخذ والعطاء، فقد قرّر الإسلام مبدأ حفظ الجسد ورعايته، فجعل الاعتداء عليه أو إهماله مخالفة شرعية، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، وجاء في الحديث الذي رواه البخاري: " إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا "، فهذان النصّان يضعان قاعدة تربوية عظيمة: الجسد له حق، كما للروح والعقل حق، ولا يصح أن يُهمل أحدها بحجة العبادة أو العمل أو الطموح.

 

أيها الشاب المبارك، إن التوازن الجسدي يعني: أن تعطي الجسد حاجته من النوم، وأن لا تُفرِط في الطعام ولا تُهمِله، وأن تُجهده بقدر، وتُريحه بقدر، وأن تُصغي لإشاراته قبل أن تتحول إلى ألم، قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31]، فالآية تختصر معنى التوازن الجسدي في الطعام: خذ حاجتك بلا حرمان، واستمتع بلا إسراف.

 

يا أخي، عندما يصمت اللسان، والجسد يتألم، يتحول إلى توتر عضلي، أو إرهاق مزمن، أو اضطراب في النوم والهضم، أو انفعال سريع، لذا كان من الواجب أن نتعرف على أهمية الاعتناء بالجسد، ومنها أن:

أولا: الجسد أمانة، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195] سورة البقرة، فالاعتناء بالجسد عبادة، وليس ترفًا أو أنانية.

 

ثانيا: الجسد يؤثر في النفس والعقل، فالجسد المرهق يضعف الصبر، ويشتت التفكير، ويضخم المشاعر السلبية، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوازن بين العبادة والراحة، وبين الجهد والاستجمام.

 

ثالثا: العناية بالجسد تحفظ التوازن الداخلي، فحين نعتني بالجسد: يهدأ التوتر، يتحسن المزاج، تقوى المناعة، يصفو الذهن، تزداد القدرة على العبادة والعمل، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185] سورة البقرة، وهي قاعدة عظيمة للتوازن الجسدي.

 

رابعا: التوازن في الجسد وسيلة لا غاية، الإسلام لا يقدّس الجسد، ولا يهمله، بل يضعه في مكانه الصحيح: وسيلة لطاعة الله، وعمارة الأرض، وخدمة النفس والناس.

 

أيها الشباب، هناك أشياء تُرهق الجسد وتُمرِضه، وتخل توازنه مثل: السهر المزمن على الشاشات، لأن السهر يضعف المناعة، ويشوّش التركيز، ويؤثر في المزاج، ومثل الكبت النفسي الطويل، فالمشاعر المكبوتة تتحول إلى صداع، وآلام عضلية، واضطراب في المعدة، ومثل الإفراط في الطعام أو إهماله، ومثل الضغط المستمر بلا فواصل، مما يجعل الجسد يعيش في حالة استنفار دائم، ومثل إهمال الحركة، لأن قلة النشاط والحركة تجعله بيئة خصبة للأمراض، فجسدك ليس عدوك، بل صديقك الأقرب، إن أحسنت الاستماع إليه، وكلما احترمت حدوده، وراعيت طاقته، ازداد عطاؤك، وطال أثرك، وهدأت روحك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة