• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

كيف يفكر العقل المتزن؟

كيف يفكر العقل المتزن؟
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 24/9/2026 ميلادي - 13/4/1448 هجري

الزيارات: 1422

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف يفكّر العقل المتزن؟


العقل المتزن لا يعني عقلًا لا يخطئ، ولا عقلًا لا يتألم، بل هو عقل يعرف كيف يفكّر عند الخطأ، وكيف يفسّر الألم، وكيف يتعامل مع الواقع دون تهويل أو تهوين، والفرق بينه وبين غيره ليس في الأحداث، بل في طريقة التفكير، وهو يقوم على الركائز التالية:

أولًا: العقل المتزن يفكّر بوعي لا بانفعال، يبدأ بالفهم ثم يوجّه الشعور، أما غيره يبدأ من الشعور ثم يبرّر له، قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]، ليس لأنهم بلا مشاعر، بل لأنهم يفكّرون قبل أن يردّوا، عندما أُهين النبي صلى الله عليه وسلم وطُرِد من الطائف، فكّر بعقل الرسالة لا بعاطفة الجرح، وقال: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ" رواه البخاري، فحوّل الألم إلى أمل.


ثانيًا: العقل المتزن يفرّق بين الفكرة والحقيقة، فليس كل ما يخطر على الذهن صحيحًا، ولا كل خوف نذيرَ كارثة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ " متفق عليه، فالعقل المتزن يسأل دائمًا: هل هذا يقين أم مجرد احتمال؟، في حادثة الإفك، انتشر الظن السيء بين الناس، لكن أبا أيوب الأنصاري قال لزوجته: "أكنتِ فاعلة ذلك؟"، قالت: لا، قال: "فعائشة خير منك"، هكذا يفكّر العقل المتزن: يقيس، ولا ينجرف نحو الظنون.


ثالثًا: العقل المتزن يرى الصورة كاملة لا جزءًا منها، فالعقل المضطرب يعلّق نظره بلحظة الألم، أما المتزن فيربطها بالسياق العام للحياة، قال تعالى: ﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]، يوسف عليه السلام لم يختزل حياته في السجن، بل نظر إلى الأحداث كلها، ثم قال في النهاية: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾، فجمع القصة كاملة، لا فصلًا واحدًا منها.


رابعًا: العقل المتزن يفكّر بمنطق المسؤولية لا الضحية، أما العقل غير المتزن يعلّق فشله على الناس والظروف، فالمتزن دائما يسأل: ما دوري؟ وما الذي أستطيع فعله؟، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ " رواه مسلم، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا"، لأن محاسبة النفس علامة عقل راشد متزن.


خامسًا: العقل المتزن يوازن بين العقل والقلب، فهو لا يلغي المشاعر، ولا يحكم بها وحدها، عندما بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم، قال: " إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا " رواه البخاري، هذا هو التفكير المتزن: شعور صادق، وضبط واعٍ، وقيم حاكمة.


سادسًا: العقل المتزن يستمد هدوءه من الإيمان بالله، فالعقل إذا انقطع عن الله تعب، وإذا اتصل به اطمأن، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ سورة الرعد، كان ابن تيمية يقول: "ما يفعل أعدائي بي؟ إن سجني خلوة، ونفيي سياحة"، هنا فكّر بعقل المؤمن الذي لا تهزّه الظروف.


أيها الشاب:

العقل المتزن لا ينكر الواقع، ولا يضخّمه، ولا يهرب منه، بل يفهمه، ويحلّله، ويتعامل معه بثبات، فإذا أردت عقلاً متزنًا، فدرّبه على التفكير لا على ردّ الفعل، وعلى اليقين لا على الظنون، وعلى الإيمان لا على القلق.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة