• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / التربية الخاصة


علامة باركود

كبارنا .... غرباء في مجالسنا!

كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
د. صلاح بن محمد الشيخ


تاريخ الإضافة: 8/10/2026 ميلادي - 27/4/1448 هجري

الزيارات: 1250

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كبارنا .... غرباء في مجالسنا!

 

في كل مناسبة عائلية، وفي كل مجلسٍ يزدحم بالشباب، ترى كبير السن يجلس في طرف المكان كأنه ظلٌّ لا يُرى؛ يبتسم حين يبتسم الآخرون، ويهزُّ رأسه موافقةً على حديثٍ لا يدرك معناه، يسمع… لكنه لا يفهم، يحضر… لكنه لا يُشارك، وكأن الزمن الذي عاشه صار لغةً منقرضةً لا يُتقِنها أحد.

 

هذا المشهد يتكرر في مناسبتنا، وحفلاتنا واجتماعاتنا، ليس تفصيلًا اجتماعيًّا؛ إنه جرحٌ أخلاقي يختبر إنسانيتنا في كل مرة.

 

جيلٌ يركض… وجيلٌ يتقادم ينتظر من يلتفت إليه.

 

الشباب اليوم يعيشون في عالمٍ سريعٍ، متشابك، مليء بالمصطلحات الجديدة، والاهتمامات المتغيرة، والحوارات التي لا تمتُّ لزمن الكبار بصلة، لكن الحقيقة التي نغفل عنها هي أن هؤلاء الكبار هم الجيل الذي تعب لنرتاح، وصبر لننعم، وربَّى لنكبر.

 

هم الذين عاصروا الحياة حين كانت الحياة بلا وسائل، بلا تقنيات، بلا طرق ممهدة.

 

هم الذين صنعوا لنا الطريق… ثم جلسوا على جانبه ينتظرون كلمة شكر، أو التفاتة حنان، أو حديثًا يعيد لهم شعور الانتماء.

 

عجبًا حين يصبح كبير السن ضيفًا في بيته!

 

أقسى ما يمكن أن يشعر به الإنسان أن يصبح غريبًا بين أهله؛ أن يجلس الأب أو الجد أو الجدة في مجلسٍ لا يعرف مفرداته، ولا يفهم نكاته، ولا يجد من يبادله حديثًا يليق بعمره.

 

إنه لا يريد الكثير؛ يريد ابتسامة صادقة، نظرة اهتمام، يريد أن يُسأل عن قصصه، أن يُستشار في رأيه، أن يُحترم صمته، وأن يُحتوى حين يتكلم.

 

الكبير لا يحتاج إلى ضجيج، بل يحتاج إلى قلبٍ يحتويه، وإلى أُذُن تسمعه، وإلى يدٍ حانية تُشعِره بالاهتمام.

 

يا أبناء يا شباب… انتبهوا قبل أن يرحلوا، هناك لحظات لا تتكرر؛ لحظة أن يمسك الكبير يدك وهو يُحدِّثك عن قصةٍ من زمنِه، لحظة أن يبتسم؛ لأنك سألته عن شيءٍ يعرفه، لحظة أن يشعر أنه ما زال مهمًّا… وهو جزء من هذا البيت.

 

إنهم يرحلون بصمت، لكن قبل الرحيل يتركون وراءهم سؤالًا موجعًا: هل أحببناهم كما أحبونا؟ هل أكرمناهم كما يستحقون؟ هل بررناهم كما أُمِرنا؟

 

كيف نعيد لهم مكانتهم؟

إحياء لغتهم القديمة: تحدَّث معهم عن أيامهم، عن المواقف التي صنعتهم، عن الزمن الذي يعرفونه.

 

إعطاؤهم مساحة في المجالس: اسألهم، اطلب رأيهم، اجعل لهم جزءًا من الحوار.

 

إطفاء ضجيج التقنية: ضع هاتفك جانبًا… الكبير لا يجيد التعامل مع الشاشة.

 

احتواء عاطفي حقيقي: كلمة حنان، يَدٌ تُمسِك بأيديهم، زيارة بلا مناسبة…

 

هذه الأخلاق تعيد لهم ذكريات الحياة.

 

نداء أخير… قبل أن تخلو المجالس منهم!

 

يا أبناء ويا بنات، ويا شباب، لا تجعلوا كباركم غرباء، لا تتركوهم يجلسون في أطراف المجالس كأنهم عابرون، لا تسمحوا للغفلة أن تنتزع مكانتهم التي بنوها بعرقهم ودموعهم وصبرهم.

 

احتووهم… تحدَّثوا بلغتهم…اسمعوا قصصهم قبل أن تصبح أجسادُهم ذكرياتٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة