• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

عندما تغلِبُك لِفافة

حامد الإدريسي


تاريخ الإضافة: 16/2/2008 ميلادي - 8/2/1429 هجري

الزيارات: 6698

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
عزيزي المدخن...
أيها الشاب القوي العزم، أيها الأب المسؤول، أيها الكهل الذي حنكته الأيامُ وأحكمت عقلَه التجاربُ...

هل غَلَبَتْكم لِفافةٌ!!
لست محتاجًا إلى أن أبين خطر الدخان، أو أن أذكّر بأضراره الصحية، بل لعل أحدكم يكونُ أعلمَ بها مني، أو أن يكون عايش من أعراضه وأمراضه ما يغنيه عن كل تقرير وكل خطاب. لكني أحاول هنا أن أضع نفسي طرفًا في الصراع، لأتصور القضية، لفافة صغيرة، في مواجهة إنسان عاقل راشد مكلف مسؤول، قطعة من ورق، أُحكم لفها، وحُشي جوفها، واستعرت سمومها، تأخذُها بإرادتك، وتشعلُها بأصابعك، لتحرق فيك العافية، وتكسر في نفسك الإرادة، وتهزم فيك القرار!!

تراها تحترق بين عينيك، وأنت تعلم أنها تحرق صحتك، وتشاهدها تذوي بين إصبعيك، وأنت تعرف أن سمومها تذيب جسدك، تُقدِم على شرائها والضميرُ يصرخ، والذات تؤنب، والطبيب ينصح، والواعظ يذكر، والزوجة تدعو وتتمنى، والأطفال يرجون ويأمُلون، والأمراض تتربص، والسيئات تكتب، والباري -عز وجل- ينظر، فتتابع خطاك، وتلقي بدراهمك، وتمسكها بين يديك في عناد، وتمصها في إصرار، فيطأطئ الضمير، وتنطفئ الإرادة، وتتلاشى كل تلك الأصوات.

في هذه اللحظة بالذات، تتولد نشوة ممزوجة بندم، ومتعة ممزوجة بكره، وفرح مكدر بهزيمة الإرادة، ولذة مصاحبة للشعور بالذنب والإحساس بالضعف، فتزيد الهوة بين الشخص وضميره، ويفقد مزيدًا من السيطرة على ذاته، والتحكم في شهوته، ويعلن هزيمته أمام الهوى، يعلنها هذه المرة، وفي كل مرة، حتى تألف نفسه الهزيمة، وتضعف فيه الهمة، وينقاد كما ينقاد الفرس الجموح الذي أرهقته السياط...

الكثير منا يعرف الأضرار الصحية لهذه اللفافة، لكن أشد أضرارها خطورة، وأكثرها فتكا وتدميرًا هو ما تلحقه من أضرار نفسية واجتماعية، وما تتركه من آثار على السلوك والأخلاق.

إن أخبث ما تقوم به هذه القطعة الخبيثة أنها تضرب المثالية عند أبناء المدخن وزوجته، وهذه –لعمري- من أخطر ما يمكن أن يدمر الأسرة، ويشتت شملها، نعم، إن التدخين يشتت الأسرة، ويدمر بنيتها الاجتماعية، بضربه لأساس عظيم من أسس السلطة الأبوية، ألا وهو المثالية، أو القدوة.

إن الزوج في عين زوجته، والأب في عين أبنائه، هو القدوة التي يتبعونها، والسلطة التي يخشونها، والمثال الذي يحذون حذوه، والبطل الذي يفتخرون به، وهو عماد الأسرة وأساس نظامها، فإذا هوى هوت، وإذا فرط فرطت، وإذا رأى الأبناء أن أباهم يُؤثِر شهوته، وينقاد لرغبته، ولا يمنعه من ذلك إنكارُ المنكرين، ولا تحذيرُ العاقلين، تلاشت مكانتُه، وذهبت مصداقيته، وأصبحت أقواله مردودة بقول الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي  مثله        عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
وأصبح حالُ هذه الأسرة كما قال الآخر:
إذا كان رب البيت للدف ضاربا        فشيمة أهل البيت كلهم  الرقص
وأيضا فإن انهزام المدخن أمام لفافته، يجعله منقادًا لرغباته، وعبدًا لنزواته، إذ يتعود تجاوزَ الحدود، واقتراف الخبائث، ويجد المسوغات من نفسه، ويقوى في مواجهة تأنيب الضمير، ويصفق وجهه أمام الناس، فتجده في البداية متسترًا، ثم لا يفتأ أن يصبح دخانه له شعارًا، ورائحته بين الناس مألوفة، ويأخذ الدخان من أسنانه ولون شفتيه، ما يكون سمة مصاحبة، وعلامة مميزة، فيألف من نفسه صفة العاصي، ويستثمر الشيطان هذا الإحساس، ويغذيه ويثريه، حتى تصبح المعاصي عنده شيئا معتادًا، ويصير الذنب ذبابة يذبها عن أنفه، فيتهاوى في دركات المعاصي، ويخسر من أسرته وأولاده ودنياه وآخرته الكثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قد تكون هذه حال المدخن الذي انصرفت له الآن مخيلتك أو قد لا تكون هذه حاله، وليس ما ذكرته حتمي الوقوع، لكن السبب الذي ذكرته حتمي المسبب، وقد يتخلف المسبب لأسباب خارجية أخرى، وقد يسلك الإنسان طريقًا ثم لا يمشي إلى آخرها، لكن من يفتح الباب يلج، ومن يمر على الدار يعرج، كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداع يدعو من جوف الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم).

إن هذه اللفافة الخبيثة وهي في جيبك، لتسعى جاهدة في هدم دينك، وتدمير صحتك، وتشتيت أسرتك، وتفريق شملك، بل تَجُرُّك إلى النار جرًّا، فكم من بيوت شتتتها، وكم من أمراض سببتها، وكم من أبناء أفسدتهم، أفلا تستيقظ! أفلا تعقل! ما الذي تنتظره منها، ليس لها والله إلا غايتان، إما أن ترمي بك على سرير المرض، وإما أن تهوي بك في قعر جهنم، ارمها لا خير فيها، ارمها وحرر نفسك من إسارها، استعذ بالله منها كما تستعيذ به من الشيطان الرجيم، وتجنبها كما تتجنب المجذوم، وفر منها فرارَك من الأسد.

أخرجها الآن من مخبئها الذي عششت فيه، ومزقها الآن بين يديك، لتخزى ويخزى صانعوها...

أعلن النصر العظيم، وزف الفرحة إلى أهلك وأسرتك، وأرح صدرك ورئتيك، وحنجرتك وشفتيك، وتمتع برضا الضمير، وسرور النفس، وابتسامة الأهل، تعطر بالطيب، واستنشق الحياة، وامسح ذلك الماضي المليء بالدخان. واستغفر الله ربك، وابتسم فقد انتصرت على اللفافة.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- بوركت
محمد - السعودية 04/04/2008 09:15 PM
جزاك الله خيرا ..
ونسأل الله أن يهدي كل مدخن وأن يعافيه من هذا البلاء ..

وهذه كلمات بسيطة كتبتها حول هذا الداء :


رسالة إلى مدخن:

أصبحت أسيرا ً لها !!

ضعيفا ً بين فكيها ..

مع أنها هي التي بين فكيك ..!!



يا قرة العين :

إما أن تعيش عزيز النفس كريما ً ,,
يسمع منك إذا تكلمت ,,
ويقبل منك إذا نصحت ,,
تذهب أينما تشاء ,
وتلبس ما تشاء ,
وتنام كما تريد ,

وإما أن تعيش ذليلا ً
تحمل هـمّ الرائحة ,,
وتغسل فاك بجميع المعطرات ..
تختبىء كثيرا ً عن أعين الناس . . .
تخاف أن يراك فلان أو فلانة ,,
وتغير ملابسك كثيرا ..

وتعطر نفسك وثوبك ستين مرة في كل لحظة !!

ولا يقبل منك عدلا ولا نصحا ً ,,

وإما أن تكابر وتجاهر !!
فتسقط من أعين الناس !
ومن عين خالقهم قبل ذلك !

يا قرة العين :
ارجع لنفسك .
وارحم قلبك ورئتيك ..
ثم تذكر والديك ,,
وأطفالك .. وزوجتك ,,

واستعن بربك واعقلها وتوكل ..



أخوك : محمد
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة