• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

منزلة المحبة

أبو أيمن أحمد بن إمام


تاريخ الإضافة: 14/7/2010 ميلادي - 2/8/1431 هجري

الزيارات: 26885

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمَّد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آل بيته الطيبين، وصحابته الغرّ الميامين، وكل من نهج نهجه واتبع سنّته، واقتفى أثره إلى يوم الدِّين.

 

أما بعد:

فإنَّ أعظم منزلةٍ يتبوَّأها العبدُ، وأرقى مقام يصل إليه، هي تلك المنزِلة السامية التي "تنافس فيها المتنافسون، وإليها شخَص العاملون، وإلى عَلَمها شمَّر السابقون، وعليها تفانى المحبّون، وبرَوْح نسيمها تروَّح العابدون, فهي قُوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرَّة العيون، وهي الحياة التي مَن حُرِمها فهو مِن جملةِ الأموات, والنور الذي مَن فقدَه فهو في بِحار الظلمات، والشِّفاء الذي مَن عَدِمه حلَّتْ بقلبه جميعُ الأسقام، واللَّذة التي مَن لم يظفرْ بها، فعيشُه كلُّه هموم وآلام...

 

تاللهِ لقد ذهَب أهلها بشرف الدنيا والآخِرة؛ إذ لهم من معيَّة محبوبهم أوفرُ نصيب, وقد قضَى الله يومَ قدَّر مقادير الخلائق بمشيئته وحِكمته البالغة: أنَّ المرء مع من أحب، فيا لها من نِعمة على المحبين سابغة!".

 

إنها منزلة المحبَّة، أشرف المقامات، وأسنَى الدرجات، وأعْلى المراتب، أقربُ طريق للوصول إلى أعظم محبوب - جلَّ جلاله.

 

تالله لقد سبق السُّعاة وهم على ظهور الفرش نائمون, وقد تقدَّموا الركبَ بمراحلَ وهم في سيرهم واقفون.

مَنْ لِي بِمِثْلِ سَيْرِكِ المُدَلَّلِ
تَمْشِي رُوَيْدًا وَتَجِي فِي الأَوَّلِ

 

وأنفع المحبَّة على الإطلاق، وأوجبها وأعلاها وأجلُّها: محبةُ مَن جُبلت القلوبُ على محبته، وفُطرت الخليقة على تأليهه، فإنَّ الإله هو الذي تألهه القلوب محبَّةً وتعظيمًا وإجلالاً، وذلاًّ له وخضوعًا وتعبُّدًا, كما أنَّ معنى العبادة هو كمالُ الحبّ، مع كمال الخضوعِ والذلّ.

 

والله - جلَّ ذِكْرُه - هو الذي يُحَبُّ لذاته من جميع الوجوه، وما سواه إنما يحَب تبعًا لمحبته.

 

والكلام عن (المحبة) يتعلَّق بطرَفَيْن: محبَّة العبد لربِّه, ومحبَّة الربِّ لعبده.

 

وفي نفي ذلك وإثباته، انقسَم الناس إلى أقسام:

فقِسم يحبُّهم ويحبونه، أثبتوا الطرَفَيْن: محبَّة العباد لربِّهم، ومحبته - عز وجل - لهم, بل إنَّ محبَّة العباد ربَّهم تفوق كلَّ محبة؛ لأنها حقيقة (لا إله إلا الله), وكذلك عندهم محبة الله لأوليائه وأنبيائه صفةٌ زائدة على رحمته وإحسانه وعطائه, فإنَّ ذلك أثرُ المحبَّة, فإنَّه لمَّا أحبَّهم كان نَصيبُهم مِن رحْمته وبِرِّه وإحسانه أتمَّ.

 

أما القسم الآخر، فعَلَى عادتهم في التعطيل لأسماء الله وصفاته، وهم الجهمية المعطِّلة - أعداء الله - فهو عندهم لا يُحِب ولا يُحَب، فأوَّلُوا نصوص محبَّة العباد لله على محبَّة طاعتِه، وزيادة الأعمال؛ لينالوا ثوابه - جل ذكْره - وأوَّلوا نصوصَ محبَّته - جل وعزَّ - لهم بإحسانه إليهم، وإعطائهم الثوابَ، أو بمدحه إيَّاهم وثنائه عليهم.

 

فأنكروا حياةَ القلوب، ونعيمَ الأرواح، وبهجةَ النفوس، وقرة العيون؛ لذلك ضربت قلوبهم بالقسوة, وصارتْ بينهم وبيْن الله - جل وعلا - حُجب حالت دونهم ودون معرفته ومحبته، فلم يعرفوه ولم يحبوه، ولم يذكروه إلا عندَ تعطيل أسمائه وصفاته، فذِكرُهم أعظمُ آثامهم وأوزارهم.

 

فإنكارهم للمحبَّة إبطالٌ لجميع مقامات الإيمان والإحسان؛ بل والإسلام؛ لأنَّ الإسلام معناه: الاستسلام بالذل والحبِّ والطاعة لله ربِّ العالمين؛ فمَن لا محبَّة له، لا إسلام له.

 

وإنكارهم للمحبَّة إنكارٌ لخلَّة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فإن الخلة كمال المحبَّة، أما عندهم فالخليل هو المحتاج, فكم - على زعمهم -  لله من خليل من بَرٍّ وفاجر, بل مؤمِن وكافر؛ إذ إنَّ كثيرًا من الكفار مَن ينزل حوائجه كلها بالله، ويرى نفسه أحوجَ الخلق إليه, ولهذا ضحَّى (خالد بن عبدالله القسري) بمقدَّم هؤلاء وشيخهم، فقال في يوم عيد الأضحى عقيب خُطبته: أيُّها الناس, ضحُّوا تقبَّل الله ضحاياكم, فإنِّي مضحٍّ بالجعْد بن درهم؛ فإنَّه زعَم أنَّ الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً, ولم يكلم موسى تكليمًا, تعالى الله عما يقول الجعد علوًّا كبيرًا, ثم نزَل فذبَحَه, فشكر المسلمون سعيَه - رحمه الله تعالى وتقبَّل منه.

 

وقد تظاهرتِ الأدلة شرعًا وعقلاً وفطرةً على محبَّة الله جل جلاله, فالقلوب مفطورة على محبته وتأليهه، وكيف لا، وهو الموصوف بصفات الكمال والجمال والجلال سبحانه؟!

 

وكيف لا تحبُّه القلوب، وكل إحسان واصِل إلى خَلْقِه إنما هو غيض من فيض رحمته، وقطرة مِن وابل جوده؟! ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53]، قال - تعالى -: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، وقال - سبحانه -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ... ﴾ [المائدة: 54], وفي الصحيحَيْن قولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والذي نفسي بيده، لا يؤمِن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين))، وقال لعمر بن الخطَّاب - كما في الصحيح -: ((لا، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسِك)).

 

وللمحبَّة حدودٌ ورسوم، كما أنَّ لها أسبابًا وموجبات نستعرضها في مقال قريب - بإذن الله جل وعلا.

 

والحمد لله ختامًا، كما له الحمد ابتداءً ودوامًا، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة