• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

أعلم الناس بما لم يكن!!

أبو مالك العوضي


تاريخ الإضافة: 21/7/2010 ميلادي - 9/8/1431 هجري

الزيارات: 10066

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

يُحكى عن بعض السلف أنه سُئل عن علم الحنفيَّة، فقال: أعلم الناس بما لم يكن، أجهل الناس بما قد كان.

 

يريد أنهم يجهلون الآثار والأحاديث المرويَّة عن النبي وأصحابه، ولكنهم يفترضون المسائلَ القياسية التي لم تَرِدْ عن السلف، ويتكلَّمون عن أحكامها.

 

وبِغَضِّ النظر عن أصل هذه الحكاية، ومدى انطباقها على الحنفيَّة، إلا أنها تنطبق على كثير من أهل عصرنا هذا!

 

فإن العلم هو أن تعرف ما كان، لا أن تفترض معرفةً بما ليس بكائن.

 

فليست المشكلةُ أنَّك تستطيع أنْ تفترض القواعدَ والمعلوماتِ، وتثبِتَها بالدليل الذي يُقنعك دون غيرك؛ ولكنَّ المشكلة أن يكون ما توصلْتَ إليه موافقًا للحقيقة، ومطابقًا للواقع، ومماثلاً لما في نفس الأمر.

 

فهذا هو العلم الصحيح، وهو الحق الذي لا محيد عنه.

 

وبعْض طلبة العلم قد أوتي جدَلاً، ويمكنه أن يُبطل أيَّ حجَّةٍ ترِدُ عليه، ويستطيع أن يُورِدَ الإيراداتِ والشُّبُهاتِ على أي دليل يَستدل به مخالِفُه، ويظن المسكينُ أنَّ هذا هو غايةُ العلم، وأنه كلما كان أكثرَ جدلاً كان أكثر علمًا!

 

وقد جاء عن مالك - رحمه الله - ما يُوَضِّح هذا ويبينه، ولكنَّ بعض المتأخرين قد أخطأ في فهم مراد الإمام مالك - لأنَّه أصلاً مِن أصحاب الجدَل - فصار يعترض على كلام الإمام مالك، ويُخَطِّئه في ذلك.

 

يقول بعضُ الناس: الإجماعُ ليس بحجةٍ؛ لأنه لا يُوجَد دليلٌ يُفيد هذه الحجِّيَّةَ، ولا يَشغل بالَه أن يكون كلامُه هذا مطابقًا لما في نفس الأمر أو لا؛ وإنما يشغل باله أنه فقط يقتنع بالأدلة، فالعلم - عند هذا - هو ما يَقتنع به، وأما ما لم يقتنع به، فهو باطل.

 

ومطابقة ما نفس الأمر يُمكن الوصول إليها بغير طريق الجدل أصلاً، وذلك باكتساب الملَكة والسليقة، وقد ظهر هذا واضحًا عند نُقَّاد الحديث الذين كانوا يُعِلُّون الحديث، ولا يستطيعون أن يقيموا الدليل على صحة كلامهم، وغاية ما وُجد عندهم أن يشبهوا ما لديهم بما يفعله الصيرفي، أو أن يُحِيلوك إلى إجماعهم، حتى قال القائل: أشهد أنَّ هذا العِلمَ وحْي.

 

وكذلك علماء البلاغة؛ حاول كثيرٌ منهم أن يضعوا القواعد والضوابط والقوانين، ومع ذلك لا يستطيعون في كثير من المسائل إلا أن يحيلوك على الذوق.

 

وهذا الذوق لا يمكن الوصول إليه إلا بالممارسة والاستقراء والتتبع؛ لاكتساب هذه السليقة والمَلَكة التي تُسمَّى الذوق، وبغير ذلك لا يمكن الإحالة على مجهول.

 

فلو فرضنا أنَّ طالب العلم تعمَّق في كلام العرب، حتى صار فهمُه كفَهْمِ الصحابة من حيث اللغةُ، فإنه عندما يرِدُ عليه نصٌّ من النصوص، يَسبق ذهنُه إلى أنَّ المعنى المرادَ كذا وكذا، فإذا رُوجع في ذلك وطُولب بالدليل، لم يستطع أن يأتي به، إلاَّ أنَّ هذا هو ما يفهمه من النص.

 

وبما أن كلَّ إنسان في الوجود يُمكنه أن يدَّعي أنه يفهم ما يشاء من أي نص، فحينئذٍ لا مناص من العودة إلى مثل هذه السليقة الصحيحة، المبنيَّةِ على إتقان كلام العرب.

 

وليست العبرةُ بإقامة الأدلة العقلية على صحة ما تذهب إليه؛ لأن الاستقراءَ العمليَّ لِصنيع هؤلاء المنتسبين للعلوم العقلية - يدل على أنهم مِن أجهل الناس بأمور الشرع، ومِن أبعد الناس عن فهم كلام الشارع.

فَالدِّينُ إِنَّمَا أَتَى بِالنَّقْلِ
لَيْسَ بِالاَوْهَامِ وَحَدْسِ الْعَقْلِ

 

وهذا الكلام لا يُقلِّل من قيمة العقل، ولكن العقلَ الصحيح شيء، والعقل الذي يدَّعيه المتكلمون والفلاسفة شيءٌ آخر، وقديمًا قال الشافعي - رحمه الله -: إنَّ العرَبَ يستوي عندها ظاهرُ الكلام وخفِيُّه؛ لسَعة علمهم في ذلك، بخلاف غيرهم، فإذا وصلْتَ إلى مثل هذه الدرجة في فهم الكلام، استطعْتَ أن تعرف المراد في نفس الأمر من النصوص الشرعية مباشرةً.

 

أما قال وقيل، وقلنا وإن قلت، فدَعْها باليمن.

 

وللحديث صلَةٌ - إن شاء الله تعالى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- سؤال
أمل - الرياض 23/07/2010 11:33 PM

جزاكم الله خيرا ، وفتح عليكم


((ومطابقة ما نفس الأمر يُمكن الوصول إليها بغير طريق الجدل أصلاً، وذلك باكتساب الملَكة والسليقة، وقد ظهر هذا واضحًا عند نُقَّاد الحديث الذين كانوا يُعِلُّون الحديث، ولا يستطيعون أن يقيموا الدليل على صحة كلامهم(!!!!!)، وغاية ما وُجد عندهم أن يشبهوا ما لديهم بما يفعله الصيرفي، أو أن يُحِيلوك إلى إجماعهم، حتى قال القائل: أشهد أنَّ هذا العِلمَ وحْي.



وكذلك علماء البلاغة؛ حاول كثيرٌ منهم أن يضعوا القواعد والضوابط والقوانين، ومع ذلك لا يستطيعون في كثير من المسائل إلا أن يحيلوك على الذوق.



وهذا الذوق لا يمكن الوصول إليه إلا بالممارسة والاستقراء والتتبع؛ لاكتساب هذه السليقة والمَلَكة التي تُسمَّى الذوق، وبغير ذلك لا يمكن الإحالة على مجهول))

بارك الله فيك ، لم أفهم هذا النص .
كيف تكون الملكة والسليقة والذوق حجة بدون قواعد ومنهج يعرفه كل من يتلقاه؟



((فلو فرضنا أنَّ طالب العلم تعمَّق في كلام العرب، حتى صار فهمُه كفَهْمِ الصحابة من حيث اللغةُ، فإنه عندما يرِدُ عليه نصٌّ من النصوص، يَسبق ذهنُه إلى أنَّ المعنى المرادَ كذا وكذا، فإذا رُوجع في ذلك وطُولب بالدليل، لم يستطع أن يأتي به، إلاَّ أنَّ هذا هو ما يفهمه من النص.))


لماذا لايستطيع أن يأتي بالدليل أليس للغة قواعد وحجية ؟


أرجو التوضيح
بوركتم

1- أجدت وأفدت!
أبو أويس الفَلاَحي - المغرب 22/07/2010 01:49 AM

بارك الله فيك يا شيخ ..
وفي انتظار البقية

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة