• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

مليار ونصف نحو الهروب

حمزة حرب الرقب


تاريخ الإضافة: 12/7/2011 ميلادي - 10/8/1432 هجري

الزيارات: 7461

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تعلمتُ من هذه الحياةِ أنَّ شيئًا كالهربِ يكون آخر خيارٍ تلجأ إليه البشريةُ؛ فالفتاة مثلاً لا تراودها نفسُها في الهربِ من البيتِ إلا إذا تفاقمتِ الأمور، وأصبح البقاءُ محالاً، وربما انتحارًا عند بعضهنَّ! وكذلك الشاب إذا أراد الهربَ من البيتِ لا يفعلُ ذلك إلا إذا استحال البقاء، وكذلك كل البشر لا يهربون إلا إذا حدث ما لا يطيقون.

 

في حقيقةِ الأمر قد أضناني البحث في قاموسِ البشرية عن مفردة ذاتِ عزيمة عالية، تستطيع أن تطيقَ كلَّ ما سأرميه عليها من عبء؛ مفردة تعبر وتُحيطُ بكلِّ ما يجري في زمانِنا هذا، إلى أن أتت إليَّ هذه المفردةُ - أقصد "الهروب" - مشكورةً، وكفتني مشقة البحث.

 

دعونا أولاً نقرُّ بأنَّ الهروبَ مَوجودٌ بيننا وهو جزءٌ من واقعِنا المرير، إذًا فهو ليس بمستحدث، فما هو المستحدث إذًا؟ ولماذا كل هذا الاهتمامِ بذلك المصطلح؟

 

سأترك لكم حُريةَ الإجابة عن هذين السؤالين وأسئلة عديدة تدورُ في خلجات أنفسِكم، أمَّا أنا فأرى الأمةَ تقتتلُ من أجلِ ألا يفوتها قطارُ الهروب، فعندما ترى الفردَ منَّا - وقد تكالبت عليه المصائبُ - يهربُ من مواجهتِها، ويفعل مصائبَ أخرى ومن ثَمَّ يقعُ في مصيدةِ الضَّنك، وما أكثرَ جنودها، ومن ثَمَّ تعاف النفسُ صاحبها، ويراوده هاجسٌ بالرجوعِ إلى ربِّه قليلاً، علَّ ذلك يصالح النفس مع صاحبِها، وما إن تتوافقَ قليلاً ما تلبث إلا ويأتيه جندي آخر ينقادُ خلفَه منكسرًا ذليلاً ومحبًّا ومطيعًا.

 

وعندما ترى أسدًا يحكمُ الكثيرَ من خلفِه تستبشرُ قليلاً على أنه استطاعَ على الأقلِّ أن يوحدَهم تحت كلمةٍ واحدة، لكنك حينما تبحثُ عن حقيقةِ هذا الأسدِ، وتجده مصدرًا للوباء ومصنعًا للمذلة، ورفض الإباء ومحطمًا لكل الكبرياء، وسببًا في كلِّ جفاء، ومروضًا لما يسموا النبلاء، ومسببًا في كلِّ البلاء، ماذا تقول له؟!

 

ماذا نقول لهذا الأسد؟ فلقد منحك اللهُ صفاتٍ زاهية، لماذا تخليتَ عنها؟ لماذا رفضتها؟ لماذا ارتديتَ ثوبَ الذل والانكسار؟ لا لم نطلب منك أن تفعلَ هذا من أجلِنا، بل طلبناها، فقد كنت أنسى بأنك خيرُ مروض عرفته في حياتي، وأترك الحطيئة يهديك هديةً فأرجوك أقبلها:

دَعِ الْمَكَارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا
وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي

 

أرجوك اعمل بها، لا تنسها، لا تتركها، وعلِّمها من يأتي بعدك، ونأتي ونلوم من يطبِّقون هذه الظاهرةَ؛ أقصد "الهروب"!، فهم لا يجدون أيَّ وسيلةٍ للنجاة إلا الهرب، فيجب عليهم أن يهربوا طوعًا أوكرهًا فحتمًا هم هاربون، فأصبح الهربُ قدرَهم، فلا يستطيعون أن يهربوا من الهرب، فلنبقى هاربين جميعًا.

 

ولا يحقُّ لأي شخصٍ منا أن يفكِّرَ في العودة، حتى إنه لا يحقُّ له أن يلتفتَ إلى مَن وراءه، ولندعوا مَن يؤرِّخُ لنا أن يدخلَ التاريخ، ولنبقى مليارًا ونصف نحو الهروب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة