• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

ولا يجرمنكم شنآن قوم

عبدالكريم هادي العنزي


تاريخ الإضافة: 12/4/2012 ميلادي - 20/5/1433 هجري

الزيارات: 5858

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تقرَّر في تفكير كثيرٍ من العقلاء أن الحياةَ هي محتوًى لكتلةٍ من الإيجابيات والسلبيات، يَصعُب جدًّا أن تجدَ أمرًا إيجابيًّا محضًا، أو سلبيًّا محضًا.

 

إذا عَرَفنا هذا، فيجب عقلاً حينَها أن نستخدم عدسةً نرى من خلالها الإيجابيةَ من كتلة السلبيات، والعكس صحيح، تلك العدسة هي الإنصاف الذي يقول المولى عنه: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ﴾ [المائدة: 8]، وبناءً على الآية نستطيع تحديدَ معنًى إجماليٍّ للإنصاف، وهو:أن تعطي غيرك من الحقِّ من نفسك مثلَ الذي تحب أن تأخذَه منه لو كنتَ مكانه.

 

بالإنصاف لا تفوتُنا إيجابياتُ غيرِنا، وأحيانًا يكون سببًا في ردمِ هُوَّةٍ سحيقة بيننا وبين الآخر، ونَستَطِيع من خلاله أن نَعرِف أخطاءنا، ومَن هو في صفِّنا أو على منهجِنا، ونَستَفِيد من الآخرين في ذلك، لكنَّ المشكِلَة تَكْمُن في التطبيق؛ لأن الإنصاف صعبٌ على النفس تَقبُّلُه؛ فهو على الأقل يخالف هواها، وفي الآية: ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ [النساء: 135]، ربما يكون الحلُّ هو تمرينَ الفكر وتعويدَه على التجرُّد حين النظر للأمور، ونسيان الأضغان، والاختلافات الأساسية، وقتَها نَستَطِيع بلوغ الإنصاف، وهو عزيز، كما يقول الإمام الذهبي.

 

ولننظر في تراثِنا الثَّرِي كيف طبَّق العلماء الإنصاف، والأمثلة كثيرة، منها: ما فعله الإمام أبو حامد الغزالي، حينما ألَّف كتابي "مقاصد الفلاسفة"، و"تهافت الفلاسفة"، يبيِّن في الأوَّل علومهم ومعتقداتهم، وينسفها في الثاني، لكن رغم الاختلاف الديني والعقدي، لم يمنعه ذلك حينما ألَّف كتاب "المُسْتَصفَى في أصول الفقه" أن يضع المقدِّمة المنطقية - وهي من إبداع الفلاسفة أنفسهم - في مقدِّمة كتابه، بل ويقول: "من لا يُحِيط بها، فلا ثقة بعلومه"؛ فجعلها أساسًا في العلوم الشرعية، وغيرها!

 

ربما شبيهٌ بهذا ما يفعله الإسلاميون - بمباركة كثيرٍ من العلماء، والمؤسَّسات العلمية، كالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وغيره - هذه الأيام من استقدامِ فكرة الديمقراطية من الغرب كبديل للاستبداد السياسي، فلم يَمْنَعهم أنها فكرة ليستْ من الإسلام أن يأخذوا بها، ما دام أنها حقَّقت العدل والاستقرار المنشود عند أهلها، هذا طبعًا مع تعديلها وَفْق ضوابط الشرع، وربما ما يَنْعَم به الإسلاميون في مصر وتونس هذه الأيام هو بسبب هذا التفكير المنصِف!

 

في الختام يحتاج كلُّ من يريد أن يحقِّق الإنصاف في حياته أن يخالف عبدالله بن معاوية/ الشاعر في بيتِه الشهير:

وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ
كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة