• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

اصطناع العظماء

د. جمال يوسف الهميلي


تاريخ الإضافة: 17/1/2013 ميلادي - 5/3/1434 هجري

الزيارات: 8437

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اصطناع العظماء


اقرأ معي:

﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ [طه: 41]

﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) ﴾ [طه: 39]

﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ [طه: 13]

 

إنه "اختيار" و"اصطناع" و"صناعة"، إنه اصطناع رباني لموسى - عليه السلام - والاختيار تم بناء على تحقيق هدف منشود، فالمهمة خطيرة وحيوية، تحتاج إلى رجل عظيم فالمقابل معاند جبّار متغطرس، فلابد أن يكون المُرسل بمواصفات خاصة، ليس هذا فقط، بل فبعد الاختيار يأتي الاصطفاء والاختصاص وتحديد الخصوصية "لنفسي" لأداء رسالتي، ثم جاءت العناية والرعاية والتربية (الصناعة)، "و الصُنعُ: إجادة الفعل، فكل صُنعٍ فِعْل، وليس كل فعل صُنعاً، ولا يقال صَنعَ إلا للحاذق المُجيد وبهذا يتضح أنّ الصنع فيه إرادة تجويد الشيء وتحسينه واتقانه وحذقه. فلا يصح أن ينسب لغير العاقل"[1]، وما ذاك " - والله أعلم - إلا لكون موسى - عليه السلام - عليه مهمة جسيمة وهي دعوة فرعون إلى الايمان وانتشال بني اسرائيل منه وإخراجهم إلى مكان آخر، وكلا الأمرين أصعب من الآخر، ففرعون طغى وتجبر وبني اسرائيل فيهم من الذل والهوان ما لا يعلمه إلا الله، فكان لابد من اصطناع رجل عظيم لهذه المهمة وتربيته بعناية، وقد تم ذلك بعناية ربانية، فحصل المقصود وتم المراد.

 

والاصطناع يختلف بحسب الهدف أو المهمة المطلوبة، اقرأ هذه الآية "﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة:247]،إنها تتحدث عن طالوت، وذلك حين طلب بنو اسرائيل من نبيهم - عليه السلام - أن يبعث الله لهم ملكا ليقاتلوا في سبيل الله، فالمهمة هي القتال فينبغي اختيار عظيم بمواصفات تنفع في القتال، فلم يتم اختيار النبي لهذا القتال وإنما تم اصطفاء شخص آخر هو طالوت، بيّن سبب الاختيار بأنه صاحب ﴿ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾.

 

والاصطفاء الرباني ليس خاصة بالبشر، اقرأ هذه الآية  ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [الحج: 75].

 

كما أن الاصطفاء والاصطناع ليس خاصاً بالذكور: ﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 42].

 

ولا تزال سنة الاصفاء والاصطناع الرباني مستمرة، ولكنا لا نجزم من هو الذي تم له ذلك، وإنا على يقين أن قيادة الأمة وتقدمها إنما يكون عبر عظماءها، فالله أودع في الانسان من القدرات والإمكانات ما لا يتصوره البشر، فعلينا أن نستثمر ذلك في تحقيق أهدافنا وريادتنا.

 

نحن ندفع مليارات الدولارات من أجل البحث والتنقيب عن النفط واستخراجه، قبل بيعه وذلك لأنننا على يقين أنا سنجني الأرباح الكبيرة من ذلك، فهو ثروتنا الاقتصادية الأولى (إن لم تكن الوحيدة)، في المقابل كم ندفع ونستثمر في التنقيب عن العظماء والعناية بهم وصناعتهم؟ إن كان البترول هو الهبة الربانية تحت الأرض، فثمة هبة أعظم وهي البشر فوق الأرض، فهذا هو الاستثمار المنتج والمستمر وغير المنقطع - بإذن الله.

 

أن المهمة الأصعب هي اكتشاف أولئك العظماء مبكراً، ولكنها ليست مستحيلة، فمن طرق الاكتشاف:

1- أن تقوم الدولة بإنشاء مراكز "اكتشاف العظماء" بوضع معايير ومؤشرات واختبارات مراجعة علمياً واكاديمياً، ثم تتاح الفرصة للجميع بالفرص نفسها.

 

2- أن تقوم مؤسسات وشركات أهلية بتلك المهمة على سبيل التجارة أو على سبيل خدمة مجتمعية تساهم فيها، وإني أنادي أصحاب المؤسسات عموماً والخيرية خصوصاً بوضع نادي أو مركز يهتم باكتشاف العظماء من الصغر، نعم توجد محاضن ولكنها غالباً تعتمد على مسابقات وجوائز دون اكتشاف حقيقي وصناعة بشرية مقننة.

 

3- الوالدين في المنزل، وذلك من خلال الملاحظة الدقيقة، فها هي أم سفيان الثوري حين لمحت في ابنها نبوغاً وحباً للعلم قالت له: "يا بَنِي اطلب العلم، وأنا أكفيك من مغزلي يا بَنِي، إِذَا كتبت عشرة أحاديث، فانظر هل ترى فِي نفسك زيادة فِي مشيتك، وحلمك ووقارك، فَإِن لَمْ تر ذَلِكَ، فاعلم أَنَّهُ لا يضرك، ولا ينفعك".

 

ويرى احدهم طفلاً صغيرا فيقول: إنني أتوسم فيه أن يسود قومه. فترد أمه هند: ثكلته إن لم يسد إلا قومه! وقد كان ذلك فإن ذلك الطفل هو أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه.

 

4- الشيوخ المعلمون والمربون، وهذا كثير في سير سلفنا الصالح فمن ذلك ما قاله الإمام أبو يوسف (صاحب الامام أبي حنيفة): أنه في بعض الأيام قدم إلى هارون فالوذج وكنت عنده، فقال لي هارون: يا يعقوب، كُلْ منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله. فقلت: وما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا "فالوذج بدهن الفستق" فضحكت، فقال لي: مم ضحكت؟ فقلت: خيراً.. أبقى الله أمير المؤمنين قال: لتخبرني. فقال: توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيراً في حجر أمي فأسلمتني إلى قصار (خياط) أخدمه، فكنت أدع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة فأجلس أستمع، فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يعنى بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي قالت لأبي حنيفة: "ما لهذا الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وإنما أطعمه من مغزلي وآمل أن يكسب دانقاً يعود به على نفسه". فقال لها أبو حنيفة: مرِّي يا رعناء.. هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق. فانصرَفَت عنه، وقالت له: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك. فعجب هارون الرشيد من ذلك وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع ديناً ودنيا، وترحم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين عقله ما لا يراه بعين رأسه"[2].

 

5- أن تكتشف نفسك بالملاحظة والتجربة.

العظماء ليس لهم شكل محدد ولا رمز واضح، ولكنهم يمتلكون خصائص وهبات يسهل تنميتها وصقلها، نعم يمكن التدريب على كثير من السلوكيات واكتسابها، ولكن لو كانت هذه مغروسة في العبد لكان اجدى وأولى وأسرع، ففي الحديث أن النبي قال لأشج: "إنَّ فيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما اللهُ الحِلْمُ والأناةُ. قال: يا رسولَ اللهِ! أنا أَتَخَلَّقُ بهما أَمِ اللهُ جَبَلَنِي عليهما؟ قال: بَلِ اللهُ جبلكَ عليهما[3]. وهذا ما تحرص عليه كثير من الدول المتقدمة وذلك عن طريق استقطاب الطاقات البشرية واحتضانها وتقديم كل ما تحتاجه، وقد حدثنا أحد المشرفين على مشاركة بعض طلابنا في أولمبياد الرياضيات قائلاً: نحن لم نحقق مركزا مرموقا، ولكن أتاني أحد أعضاء الوفد الأمريكي وقال: يسعدنا تقديم منح دراسية مجانية لطلابكم المشاركين مع تحمل كافة المصروفات والنفقات لذلك!!

 

الاكتشاف تأتي مرحلة أخرى من الاصطناع وهي الصناعة أو الرعاية والاستثمار، وهذه القضية طويلة وشائكة لكنها ممكنة إذا وفقنا الله بتطبيق مثلث الرعاية (الصناعة):

وأهم عنصر - والله أعلم - هو المعلم الحاذق، وإليك هذا الموقف وأرجو تأمله:

تأمل هذا الموقف: عن أبي هريرة: أن رجلا شتم أبا بكر والنبي -صلى الله عليه وسلم- جالس فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجب ويبتسم فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقام فلحقه أبو بكر فقال يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت قال إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان[4].

 

لو كان غير أبي بكر -رضى الله عنه-، هل ممكن أن يتغير تصرف الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-؟

وقبل أن تفكر وتتأمل في الآخرين، انظر لنفسك، فأنت عظيم ولديك من المواهب والقدرات ما تحتاج إلى معرفته ثم توظيفه واستثماره في الدنيا والآخرة.

 

اسأل الله أن يستعملنا في طاعته وأن يوفقنا إلى مرضاته وأن يسعدنا في جناته

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



[1] بسام جرار http://www.islamnoon.com/waltosna.htm

[2] ذكره الخطيب في تاريخ بغداد.

[3] صحيح ابي داود للألباني 5225.

[4] رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 /192.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة