• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

لا تكترث برضا الناس

لا تكترث برضا الناس
أ. محمد بن سعد الفصّام


تاريخ الإضافة: 31/1/2013 ميلادي - 19/3/1434 هجري

الزيارات: 50996

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تكترث برضا الناس

قال موسى - عليه السلام - لربه: رب، احبس عني كلام الناس، فقال الله تعالى: يا موسى، ما فعلتُ هذا لنفسي

 

قد تُصيبك همومُ الليل، ومآسي المساء، وأحزان النهار؛ من ذلك الصديق الذي لم يُقدِّر ما قمتَ به، وهذا الزميل الذي طعَنك بكلمة دلَّت على ما في قلبه تُجاهك، وأولئك الأقارب الذي لم يَرقُبوا فيك ذمَّة ولا رحِمًا، والمجتمع الذي لم يُقدِّر جُهْدك وإنتاجك، والمدير الذي خيَّب أمَلَك، وحطَّم نشاطَك، وكل هذا لو تدبَّرتَه لوجدتَه لا يساوي شيئًا، ولا يستحقُّ كل هذا الاهتمام، بل إنِّي أَصدُقك القول لأقول لك: هؤلاء الناس لو كان بيدك رزْقُهم ورزقتَهم، وبيدك شفاؤهم وشفيتَهم، وبيدك إسعادهم وأسعدتَهم، ما أَعطَوكَ من الحمد والثناء والمدح القدرَ الذي يجب لك عليهم، بل سوف تجد منهم من هو ساخط ناقم، ولو كنت كاملاً خلقًا وصفة ما رأوا ذلك الكمال، ولا نظروا بعين التمام، وإن كانوا قد استيقنتْ به أنفسُهم، فسوف ترى فئامًا من اللئام، فهل قدمت لهم شيئًا مما قدمه الخالق لهم سبحانه؟! خلَقَهم فعَبدوا غيره، رزَقهم فشكروا سواه، له الكمال والجلال والجمال، ومع ذلك ينسبون له ما لا يليق به - سبحانه - من الولد والزوجة، ويعبدون معه مخلوقًا مثلهم، ويَصفونه بصفات النقص من الفقر والبخل وغيرها - تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

 

ولقد شكا نبي الله موسى - عليه السلام - ما يلقى من كلام الناس؛ فعن وهب بن منبه أن موسى - عليه السلام - قال: رب، احبس عني كلام الناس، فقال الله تعالى: يا موسى، ما فعلتُ هذا بنفسي.

 

فانظر إلى عباد الله الكرماء أهل الكمال في صفات البشر من الأنبياء والرسل، وصفهم قومُهم بصفات أهل النقص والازدراء من السحرة والكهنة والكذابين، وهؤلاء ملائكة الله الذين خُلقوا من نور وصفوهم بالإناث والضعف.

 

ثم بعد ذلك تريد منهم أن لا يصفوك بما يغضبك، فما دام الأمر كذلك، فلا يضرك أن عابوك أو انتقصوك، أو هضموا قدرك، أو حطوا من منزلتك.

 

إن الواثق بنفسه لا يهمه تنقصات الناقصين، ولا ينتظر تصفيق المعجبين؛ فلا تكترث بكلام الناس؛ فإنما هو هباء في هواء.

 

جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إن مدحي زينٌ، وذمي شينٌ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ((ذلك هو الله - عز وجل)).

 

نعم الله - عز وجل - هو الذي إن أطعتَه فمدَحَك رفعَك، وإن عصيته فذَمَّك وضعَك.

 

فكيف تتألم من مخلوقين لن يضعك ذمُّهم، ولن يقتلك كلامهم، ولن يوقف رزقَك مهاتراتُهم، فاصفح عنهم وقل سلام، وتذكر أن الصفح والعفو من سمات الكرام.

 

نم قرير العين، خالي الفؤاد، فمن راقب الناس تعب، ورضاؤهم غاية مستحيلة لن تدركها:

فما أحدٌ من ألسُن الناس سالمًا
ولو أنه ذاك النبيُّ المطهرُ
فإن كان سكِّيتًا يقولون: أبكمٌ
وإن كان مِنطيقًا يقولون: مهذرُ
وإن كان مقدامًا يقولون: أهوجٌ
وإن كان مفضالاً لقالوا: مبذِّرُ
وإن كان صوّامًا وبالليل قائمًا
يقولون: كذَّابٌ يرائي ويمكرُ
فلا تكترث بالناس في المدح والثنا
ولا تخش غيرَ الله والله أكبرُ

 

ويقول الآخر الذي لحقه من انتقاد الناس ما عجز عن اتقائه:

ضحكتُ فقالوا: ألا تحتشمْ
بكيتُ فقالوا: ألا تبتسمْ
بَسَمْتُ فقالوا: يرائي بها
عبستُ فقالوا: بدا ما كتمْ
صمتُّ فقالوا: كليل اللسان
نطقتُ فقالوا: كثير الكَلِمْ
حَلُمتُ فقالوا: صنيعُ الجبان
ولو كان مقتدرًا لانتقمْ
بسلتُ فقالوا: لطيشٍ به
وما كان مجترئًا لو حلمْ
يقولون: شذ، إذا قلتُ: لا
وإمعةٌ حين وافقتهمْ
فأيقنتُ أنيَ مهما أردت
رضا الناس لا بد من أن أذمّْ

 

(في حال النقل من المادة، نأمل الإشارة إلى كتاب "ولكن سعداء.." للكاتب أ. محمد بن سعد الفصّام، والمتوفّر في مؤسسة الجريسي للتوزيع).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- لا تلتفت للوراء
الزبير بلمامون - الجزائر 31/01/2013 04:23 PM

أكتب الإساءة على الرمل ، وانقش الإحسان على صخر.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة