• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

رحلة الحياة .. آلام وآمال

رحلة الحياة.. آلام وآمال
د. شادي محمد راضي


تاريخ الإضافة: 22/4/2013 ميلادي - 11/6/1434 هجري

الزيارات: 15547

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رحلة الحياة.. آلام وآمال


أخي الحبيب، أريد أن أُبحرَ معك في رحلةٍ قصيرة؛ لعلي أنا وأنت نقفُ بين جنباتِها على أحلى الذِّكريات، وأجملِ العبارات التي نُقشَتْ على جدار التاريخِ؛ لتبقى علاماتٍ بارزةً واضحة لكل مَن يمرُّ بهذا الطريق، أو يسلُكُ إحدى محطَّاتِه.

 

ورحلتي هذه مجردُ خواطرَ متناثرةٍ في أفانينَ متنوعة، سطرتها مِن أجلك؛ لتُنيرَ طريقَك الطويل، وتنطلقَ منها إلى الأمام؛ لتتركَ خلفك كلَّ أثرٍ جميل، وخُلُق فريدٍ، ونموذجٍ أصيل.

♦  ♦  ♦

 

أنا أعلمُ أنك وُلدتَ إنسانًا في هذه الحياةِ الواسعة المترامية، كما أعلم أنَّ لك ماضيًا عِشتَه، ومستقبَلاً ستمضي إليه، وحُلْمًا تسعى لتحقيقه، وأعلم أيضًا أن ثمة عقباتٍ قد تواجهُك في رَسْمِ طريقِ حياتك، لكن ما أطمئنُّ إليه هو أن هناك أملاً يَخفُقُ داخل قلبِك، ورُوحًا تغرِّدُ في ذرَّاتِ جسدك؛ لتقريب كلِّ بعيد، وتحقيقِ كلِّ عتيدٍ عنيد.

 

فلا بد أن تكتملَ صورةُ كل رسامٍ، حينها سيرى إبداعَ رَسْمِه، وبديعَ تلوينه، ثم ما يلبثُ أن يضعَ هذه الصورةَ ليراها ويراها كلُّ من حوله، فتشحذ الهمم للمضيِّ في رَسْمِ كلِّ جميل في هذه الحياة القصيرة.

♦  ♦  ♦

 

إن شخصيةَ كلِّ إنسان تدورُ حول عَقْله وخُلُقه، فلا تجعل عقلَك حقلَ تجارِبَ يغذِّيه الآخَرون، بل خُذْ أفكارَ الآخَرين واجعَلْها في بُوتقةٍ لعملِ تجرِبةٍ مخبرية، هل هذه الأفكارُ سليمة أم عقيمة في أُطُر الدستور التشريعي القويم، والعُرف المجتمعي السليم؟

 

ولتكن - أيها الحبيب المبارك - أخلاقُك تحكي وتعكس صورةَ رَوعةِ شخصيتِك؛ فمِن خلال رؤيةِ أصنافٍ من الناس، أجدُ الأخلاقَ فيها تباينٌ واضحٌ، ومفارقاتٌ صادمة للصورة التي تبلورت لديَّ، شخصٌ ما عرَفه مَن حوله في الوسط الخارجي بحُسْنِ الخُلق وبشاشة الوجه، بل ودماثةِ المَعْشر مع الصغير والكبير، لكن لو نظرتَ من زاوية أخرى، وفي صورةٍ من خلفِ الكواليس، تجد أَسدًا هصورًا غاضبًا لا تسمعُ إلا زمجرةَ فعلِه، وزئيرَ صوتِه، بعَث الخوف في أركاني، وأدَّى إلى انفصام في وجداني، متسائلاً: هل هذا هو هذا؟ فلم أستطعِ الجواب، ولم أبحث عن الجواب، لكني قلت: لا بد من إعادة برمجية للوصول إلى ثبات الصورةِ وصفائها.

♦  ♦  ♦

 

إن طريقَ الحياة الطويل شاقٌّ وعسير، لكنَّ الصديقَ الصادق الوفيَّ يجعلُك تمضي في الطريق بلا مَلَلٍ ولا كَلَلٍ، تقطع معه أجملَ اللحظات، وأحلى الساعات، مخففًا عنك ألَمَ الآهات، وعذابات السنين المتتاليات، باعثًا في نفسك رُوحَ التفاؤل لمواصلة الطريقِ، وبناء النافع الجديد؛ فمِن ركائزِ المجتمع المدني في بداية تكوينه: الأخوةُ، وما زلتُ أبحث عن أخٍ لم تَلِدْه أمِّي، وأبحث أيضًا عن الصديقِ وقت الضِّيق، وغيرها من أمثالٍ عربية ضاع صداها، وماتت معانيها.

♦  ♦  ♦

 

ما أجملَ الحياةَ عندما تشربُ مِن مَعينِ الحبِّ أجملَ رشفة، وعندما تعيشُ الحبَّ حقيقةً ملموسة في حديقةٍ غنَّاء، وتشتم رائحةَ شذاها، لا سرابًا ضاع في صحراءَ جرداءَ مِن المشاعرِ الصادقة تلهثُ بحثًا عن ماءِ الحبِّ لتشربَه فلم تجِدْه، فماتَت مِن شدةِ العطش، وبُحيرةُ الحبِّ على مدى خطواتٍ منه.

♦  ♦  ♦

 

إن الاكتشافاتِ والاختراعاتِ فنونٌ يتقنُها الإنسان، لكن، هل اكتشف هذا الإنسانُ ذاتَه؟ هل غاص في أسرارها، واكتشف بريقَ معادنها، ونفيسَ مجوهراتها، ولؤلؤَ مكنوناتها؟ فلو اكتشفها، حينها ستختلفُ المعادلة، وتتوازنُ الذرَّاتُ، وتتجاذب الشِّحناتُ.

♦  ♦  ♦

 

ما أجملَ أن تَكتبَ هذه العباراتِ أمام نظرك؛ لتراها كلَّ صباح، وهي: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ [الأعراف: 199]، ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ [الأعراف: 199]، ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ [هود: 118]؛ لتضعَ مسافاتٍ ومساحاتٍ للحوار، وفَهْم الغير، وعُذْرِ الكلِّ، والدعوة إلى الله بالحكمةِ والموعظة الحسنة، وما أجملَ وَصْفَ القرآنِ لأتباعِهِ بقوله: ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، وأين هي الرحمةُ مع هذا التناحُر والتشاجر والتنازع؟ ومتى سيعذِرُ بعضُنا بعضًا؟ ومتى يتخذُ الواحدُ منَّا لأخيه المسلمِ ولو عذرًا واحدًا فضلاً عن سبعين عذرًا؟ والله المستعان.

♦  ♦  ♦

 

ما أجملَ المجتمعَ الإسلامي عندما يعيشُ على نبضِ الكلمات الجميلة الرائعة، والمفاهيم السامية الأصيلة الرَّفيعة، وتفعيل هذه الكلماتِ والمفاهيم على أرض الواقع، وبثها في مساحات واسعة؛ لتلامس ذلك المجتمعَ، وتصوِّرَ للجميع ما هو الإسلامُ في أبهى صُوَرِه وأجملِ معانيه، فمثلاً: "التفاؤل"، "العطاء"، "السخاء"، "الإيثار"، وغير هذه الكلمات والمفاهيم التي أرغبُ في سماعِ أوتار ألحانها؛ ليسمعَها الكلُّ، وينموَ عليها المجتمعُ، ويعيشَها في أنحاء بيوتاتِهِ.

♦  ♦  ♦

 

لقد مرَّ في تاريخ هذه الأمَّةِ العريق عظماءُ سُطرت سِيَرُهم، وحُقَّ لهذه السِّيَرِ أن تُكتبَ مواقفُها بماء الذَّهبِ الخالص، خصِّصْ لنفسِك وقتًا لقراءة سِيَرِهم، والنظر في حياتهم، واسأل نفسَك: أين أنت من واقعِ سِيَرِهم؟ واعمَلْ على التغييرِ والتجديدِ والأمل من جديد؛ ليقول الكل بصوتٍ مرتفع: التاريخُ يعيدُ نفسَه.

♦  ♦  ♦

 

وفي نهايةِ جولتي معك أقول لك: لكلِّ بدايةٍ نهايةٌ، وسيرةُ حياتِك لا بد لها من الوصول إلى النهاية المعلومة والمشهودة، فما هو شعورُك عندما تمرُّ عليك صفحات حياتك أمام ناظريك؟ هل ستفرح أم ستقول: يا ليتني كنتُ معهم فأفوزَ فوزًا عظيمًا؟

 

وصلِّ اللهم وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- مقال جميل
بدر العمودي - السعودية 28/04/2013 06:11 PM

ليست بغربية على رجل فاضل مثل أخينا أبا محمد ...
زادك الله من فضله ، وبانتظار الجديد ...

3- القراءة
Samar Baseet - Germany 25/04/2013 09:05 AM

اقرأ هي أول وأثمن وصية نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, ليس بقراءة القرآن وحده دون فهمه وتدبره وترديده باللسان دون أن يصل القلب , أيضا بقراءة كتب السلف من علماء وشيوخ وهناك الكثير ممن يسهل قراءته وفهمه ليطور من إدراكنا ووعينا وبالتالي من شخصيتنا ومستوى تفكيرنا فيهذبنا ويرتقي بنا ليكون باطننا مثل ظاهرنا ونستقل بتفكيرنا عن تأثير الآخرين ومتغيرات الزمن . بهذا فقط نصل إلى كل التوصيات الموجودة في تلك الخواطر الجميلة

2- ما شاء الله
عمر محمد حجازي - فلسطيني 23/04/2013 11:13 AM

تبارك الله
زادك الله من نعيمه

1- نافذة
مريم الضاني - فلسطين 22/04/2013 07:55 PM

نص بليغ جميل يفتح نافذة الروح الإنسانية المغبرة لتعبر منها نسائم الهدى والنصح وتغسل أدران النفس التي أثقلتها الهموم والأحزان والضغوط ونزغات الهوى . نص كتب بلغة عفوية صحيحة وبكلمات خرجت من قلب يحب الخير للآخرين . هنيئا لك قلمك المبدع النافع أبا محمد !

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة