• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

مملكة للبيع

مملكة للبيع
د. بن يحيى الطاهر ناعوس


تاريخ الإضافة: 27/8/2013 ميلادي - 20/10/1434 هجري

الزيارات: 3499

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مملكة للبيع


كنت ذات يوم أمشي وأنا أتأمَّل في ملكوت الله تعالى، أُمتِّع النظرَ في هذا الكون الفسيح الجميل، ثم جلست أمام البحر أنظر في أمواجه الذاهبة الآتية، والآتياتُ أكثر من الذاهبات، وتيقَّنت بأن نِعم الله علينا كثيرة ومتعددة، وما هي إلا جند من جنود الله التي تَمتثِل أمْرَه - سبحانه.


وقلتُ في نفسي: لو أن الله أمر جندًا من جنوده ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾ [المدثر: 31]، أن يتوقَّف عن العمل ماذا سيحدث في هذا العالم؟ وماذا سيحدث لهذا الإنسان؟ أسئلة كثيرة تَبادرت إلى ذهني، وجعلتْني أفكِّر في الأمر بجدية وتمعُّن.


فلو أمر الله الماء - الذي هو من أكبر النِّعم التي أنعم الله بها على الإنسان؛ بل وجميع المخلوقات - أن يغور، فجفت البحار والمحيطات والسدود، وغيض الماء، وجفَّت الينابيع والأنهار، وبدأت المخلوقات تُحِس بالعطش الشديد!


وقلت في نفسي: ماذا سيَحُل بذلك الإنسان الذي كان يتفاخر بقوَّتِه ويظلم الناس؟ هل سيُواصِل فيما هو فيه أم أنَّه سيُصبِح كالحَمَل الوديع؟ بل ستتحطَّم تلك الغطرسة، وقد يصير ذليلاً من أجل أن يَحصُل على قطرة ماء.


وماذا سيَحل بالمليحة الحسناء التي كانت تتباهى بجمالها على الشاشات والمعارض، وتُسوِّل لها نفسها أشياء وأشياء؟ هل ستبقى في جمالها أو أن الحسن يَندثِر ويمَّحي ولا يبقى له أثر؟!


وماذا سيحدث للطيار الذي يسوق طائرتَه ذات التقنيات العالية إذا أصابه العطش الشديد؟ طبعًا سيُنزل طائرتَه، ويبحث عن الماء ولا يتذكر شيئًا، وقل نفس الشيء عن الربان وعن قائد السيارة الفاخرة التي يتباهى بها أمام الناس، ليته صنَعها فتكون مُباهاته في محلها! ولن يلومه أحد، كلهم سيتركون ما يَملِكون كما كانوا يعتقدون، ويبحثون عن الماء هذا الذي جعل الله منه كل شيء حي.


وإذا دخلنا قصرَ مَلِك من الملوك أو غني من الأغنياء، الذي كان يمشي مشية المتعجرِف ظنًّا منه أن المُلْك ملكه، والمال ماله، والرزق رزقه، يَظلِم خادمه، ماذا سيحدث له إذا استيقظ ذات يوم فلم يجد الماء في جميع قصره ولا في بلدته ولا في محيطه؟ فينادي على خادمه: الماء الماء، فيقول له الخادم: يا سيدي، إني أشكو مما تشكو منه، ثم يَنصرِف ويتركه، فيترجَّاه المَلِك قائلاً: سأعطيك كلَّ ما أملك، فقط أجلِب لي جرعة ماء؛ بل سأبيع لك مملكتي مقابل تلك الجرعة من الماء، فيقول له الخادم بلسان المتهكِّم: وماذا يساوي مُلْكك ورزقك؟ أرأيت إلى مملكة للبيع؟  مملكة لا تساوي حتى جَرعة ماء؟


وانظر إلى أولئك الذين يتصارعون من أجل المنصب والكرسي، ويَكيد بعضهم إلى بعض ويتربَّصون ببعضهم الدوائر، ماذا سيحدث لهم لو حَلَّ بهم العطش الشديد، وبحثوا عن الماء وليس عن المناصب الزائلة؟ طبعًا سيتناسون كل تلكم المناصب، ويتنازلون عنها من أجل جرعة ماء، كل هذا سيحدث وغيره أكبر وأشنع وأفظع، إذا أمر الله الماء أن يغور، ومن هنا.

 

فإننا نلاحِظ من خلال ما سبق أن:

• القوة من عند الله؛ فلو كانت القوة بأيدينا لاستطعنا أن نجلب الماء.


• الجمال ليس بأيدينا، بل هو هبة من الله،  فهو "زينة خصَّ الله بها بعض الصور عن بعض، وهي من زيادة الخَلْق التي قال الله تعالى فيها: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ﴾ [فاطر: 1]، قالوا: هو الصوت الحسن، والصورة الحسنة"[1].


• الصحة والعافية وغيرهما من الله وحده.

فهذه النِّعم التي تُحيط بنا وتَغمُرنا ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21]، هذه النعم لا تستأهِل إلا شكر المنعِم الجليل الذي أصبغها علينا.
فهذا الماء الذي نُسرِف في صبِّه أثناء الاغتسال، وفي كل مكان، تُصبِح عند غوره جرعةٌ واحدة منه تساوي الدنيا وما فيها، فالماء هبة عظيمة من الله.

يقول الماء عن نفسه:
وأَهْلَك اللهُ قومَ نوحٍ لما
طغوا بي لهم شقاء
وليس لي صورةٌ ولون
لوني كما لون الإناء
وقال عني الإلهُ رجسُ الشي
طان بي ذاهبٌ هَباء
والخَلْق يرجونني إذا ما
مسكت عنهم لهم دعاء
والأرض تهتزُّ بي وتربو
فيخرج النبت والدواءُ
هذا الماء هو الحياة بكل معانيها ومدلولاتها، فما علينا إلا أن نشكر ربنا، الذي أمدَّنا به من غير حول لنا ولا قوة.

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [الملك: 30].


[1] روضة المحبين؛ ابن قيم الجوزية.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة