• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

نوبة زكام

علي حسن فراج


تاريخ الإضافة: 2/8/2009 ميلادي - 10/8/1430 هجري

الزيارات: 7235

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نظراً لضعف جهازي المناعي فالعادة أن نوبة الزكام لا تتركني إذا زارتني إلا بعد أن تترك في جسمي ما يدل أنها زارته وعبرت له عن حرارة مشاعرها نحوه، ونيران أشواقها إليه، وقد زارتني هذه المرة، فخلفت بعض الفطريات والالتهابات اليسيرة داخل فتحتي أنفي وتحت أرنبته لكثرة احتكاك المناديل الورقية بأنفي، كما كان للساني ولثتي اليمنى نصيب من هذه الالتهابات، وكل هذا لا يعني القارئ ولا يدفعني للكتابة.

ولكني أقول: قد وجدت هذه الالتهابات والفطريات التافهة اليسيرة نغصت عليّ حياتي، فأنا أرى أنفي كبيراً وثقيلاً، وأتألم عند الاستنثار (الامتخاط) وأتنفس بصعوبة، ولا أجد طعماً للأكل والشرب، يؤذيني شرب الماء البارد ولا أقدر على شرب الشاي الدافئ.

جعلت أفكر كيف لو استمر الحال على هذا الألم؟ كيف يكون طعم الحياة؟

وهل هذه المشكلة - قروح وفطريات - تعد مشكلة؟ ماذا يقول أصحاب الأمراض المستعصية والأورام الخبيثة - عافاني الله وكل القراء الأكارم - لو سمعوا عن هذه المشكلة؟ أيقولون: هذا من ترف العافية التي ترفلون فيها معشر الأصحاء؟

ومع هذا كدَّرتني هذه المشكلة الصغيرة ونغَّصت عليّ عيشي وأربكتني!

أفلا يستدعي هذا شكر المنعم سبحانه على إحسانه المتوالي بمعافاتي ومعافاتك ليل نهار وصباح مساء؟

تفكرت أيضًا: كم هي السنون التي يكون أنفي وفمي فيها بلا هذه المشكلة؟ وكم من الأجهزة في أجسامنا هو بلا مشكلة؟!

كم هي أيام مرضنا بجانب أيام عمرنا حتى وإن مرضنا وتعرضنا لعمليات جراحية؟ إنها قليلة جداً لا تكاد تذكر.

فهلا تفكر الواحد في أيام عافيته في هذه النعم وشكر مسديها وهو يتمتع بها لا مرة في الأسبوع ولا مرة في كل يوم، بل يتمتع في كل دقيقة وفي كل لحظة بنعم لا تعد ولا تحصى متمثلة في آلاف الأجهزة في جسده وملايين العمليات الحيوية التي تحدث داخل جسمه دون شعوره وإطلاعه أو إزعاجه بما يكون فيها من تفاعلات ومعادلات.

في مرحلة حرجة من مراحل حياتي صرت أطلب الإيمان من العقل فكانت تقلقني نصوص تدعو إلى وجوب شكر الله على الطعام والشراب والهواء وأعضاء الجسم والشمس والقمر ...، وأملى عليّ إبليس هذا السؤال الوقح: إنما يحمد الله على ما خص به عمراً دون زيد، أما الهواء والطعام والشراب والأعضاء، فهذه الأشياء لا بد منها لتستقيم حياة الناس على هذه الأرض وإلا لن تكون الحياة بغير هذه الأشياء فأي موجب للشكر في هذا، ولم تأت النصوص تأمر بالشكر على تلك النعم؟

ولكن هُديت وقتها إلى إجابة سهلة جداً وغريبة جداً: فأنا إذا ذهبت إلى الموظف الذي يؤدي عمله ويتقاضى عليه أجراً وقام بتنفيذ معاملتي وأنهى إجراءاتي فإني أسارع إلى شكره مع أنه لم يصنع هذا لشخصي؛ بل من أجل راتبه في الحقيقة، ومع هذا فأرى من الشين وفظاظة الخُلق وجلافته ألا أشكره، فكيف بشكر الباري الذي تفضل بكل هذه النعم بلا أدنى منفعة تعود إليه من إعطائنا هذه النعم التي أعطى ولا يزال يعطي غيرها كل يوم بل وكل لحظة؟!

إن سلامة أعضاء أجسامنا وأدائها ما طلب منها بلا خلل ولا عطب يجعلنا نشعر أنها هكذا تجب أن تكون وهذا يؤدي إلى الغفلة عن شكر الله عليها، ومن ثم فنحن لا نعرف قدرها وأهميتها إلا إذا تعطلت، ولذا قال القائل وصدق: "الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى".

ولهذا أيضاً كان من حكمة الله تعالى ابتلاؤه لنا بالمرض مما يجعلنا نتفكر في نعمه التي تكتنفنا وتغمرنا من كل جانب ونحن لا ننظر إليها ولا ننتبه لها إلا إذا تعطل وصولها إليها. وصدق الخالق المنعم إذ يقول: {إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}.

ويا ربنا لك الحمد الكثير يا من منحتنا الكثير وأعطيتنا الجليل بلا شح ولا بخل ولا انتظار شكر.

لك الحمد يا من تعطي كثيراً وتعافي كثيراً، وإذا ابتليت وسلبت شيئاً مما أعطيت وهبت أجراً أكبر وأفضل مما سلبت مع أنك لم تأخذ إلا شيئاً هو لك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
3- المسببات
عبدالله محمد عبدالله - قطر 09/08/2009 11:07 AM

نحن نعلم بان لكل شيئ سبب ودوعونا نتطرق للاسباب اللتي تسبب مثل هذه الامراض فهناك اسباب كثيره ساتناولها بصفتي مررت بتجارب وكما يقول المثل اسأل مجرب ولا تسأل طبيب ان امراض الجهاز التنفسي عديده ولو كل فرد فينا ابتعد عن هذه المسببات لتدارك مشاكل هذه الامراض او على الاقل خفف منها لكون بعض المسببات خارجه عن ارادتنا مثل الغبار والرطوبه وتقلبات الجو وخصوصا في منطقه الخليج كما ان للاكل دور وقله الحركه بسب عدم ممارسه الرياضه والتدخين وبعض انواع العطورات وقله وكثره النوم وعدم انتظامه لكل هذه الاسباب تاثيراتها السلبيه على صحه الانسان شكرا

2- الحمد لله
محمود ثروت - مصر 04/08/2009 02:07 PM

أسلوب لطيف للغاية .. بارك الله فى قلمك..

1- رائع
توحيد 03/08/2009 03:29 PM

أحسن الله إليك
أسلوب رائع وإيجاز بليغ عرضت فيه بعض النعم بأجمل أسلوب
وسبحان الله رغم كل تفضله بهذه النعم يعِد بالزيادة لمن يشكر
فله الحمد أولا وله الحمد آخرا.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة