• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس


علامة باركود

ضربني .. وبكى

ضربني .. وبكى
نانسي خلف


تاريخ الإضافة: 20/7/2014 ميلادي - 22/9/1435 هجري

الزيارات: 10078

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ضربني.. وبكى


"ضربني وبكى، وسبقني واشتكى":

مَثل يردده الكثير منا في الاجتماعات واللقاءات، تارة على سبيل إضفاء روح الفكاهة على مجالسنا، وتارة أخرى لتبديل الأجواء المتلبدة في بعض لقاءاتنا.

 

ولكن الطامة الكبرى حين تتحول هذه الأمثال إلى الامتثال في سلوكياتنا، ويصبح واقع حالنا "ضربني وبكى" وها هو "سبقني واشتكى"، والحقيقة: أنا المشتكي، وأنا المتألم.

 

فمن مثل (شعبي) إلى منهج (تطبيقي) سأوضح الموضوع:

وبداية من ساحة العمل، حيث يرصد أحدهم عطلاً في المؤسسة التي يعمل فيها، ولا يعلن عنه إلا عند تعيين الموظف الجديد، ويقول: "لاحظت أن هذا العطل حاصل منذ سنة"، فإنها حتمًا معادلة: "ضربني وبكى.."؛ أي: اتهمني بالتقصير، والتقصير بدأ من عهده، "وسبقني واشتكى" على الرغم من حلول سنة كاملة كان بإمكانه فيها أن يقوم بهذه التصليحات، فلمَ يا ترى لم يبادر؟!

 

ولا زالت الحالة التي عرضناها من التهرب من المسؤولية - وبالتعبير العامي: (قلب الطاولة على الآخرين) - محمولةً نوعًا ما، إلا أن هذه المعادلة توقد نيران الغضب فينا حين تكون شرعةَ ومنهاجَ أحد الزوجين، فيرتدي ثوب الضحية ويتغلغل في رداء المسكنة.

 

وأستدير مع عقارب الزمن إلى يوم التقيتها، وكان الذهول يرتسم في كل لمحة من ملامح وجهها بعد أن خرجت من جلسة يفترض أن تكون جلسة (حبّية)، كما سماها الزوج، لتتصافى القلوب بعد سنين من إلقاء كامل المسؤولية على كاهل هذه الزوجة، وبعد سنين من التقطير - بعبارة لبقة - والهروب من واجباته كزوج، وحقوقها كزوجة، وكانت المكافأة أن يتزوج خادمتها لتتكافأ معها. وإن كان الزواج بثانية حقًّا شرعيًّا هو خارج نطاق البحث، فإن مسألة التكافؤ هي موضوع البحث والتحري، خاصة وأن الإنسان قد يعاود كرَّة الزواج بمن هي أفضل؛ أي: لأنها أكثر جمالاً وأكثر علمًا، أو أعرق نسبًا وحسبًا، وأفضل مكانة اجتماعية، أما أن ينسف هذه المعايير فلسان حاله عندها: إن هذه التي تخدمك هي أفضل منك، وعندها يخلق عند الزوجة الأولى سؤالٌ كبيرٌ: بماذا قصرت؟ وماذا وجد عندها ولم يجد عندي؟ ألَمٌ نفسي وشعور بالنقص يتولد عند المرأة، وهذا ما يؤاخذ عليه شرعًا، فأين الرفق بالقوارير وبرقة مشاعر القوارير؟!

 

ولكن لأعُدْ إلى لب الموضوع، وهو الجلسة (الحبية) التي تغيرت فيها الأقوال، وتبدلت التصريحات، حتى وصلت إلى حد أصبحت فيه تكاليف العرس دينًا على الزوجة، وكل ذلك ليجردها من مؤخر صداقها، فقل لي أيها المحسن: هل من فاتورة بما أطعمتها خلال سنين العِشرة! ولعل القوائم لم تنتهِ بعد، ففعلاً: (يا عيب الشوم).

 

وهي لا زالت تجري على لسانها عبارات تحترم (عشرة السنين)، وتقف على حدود: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة: 237]، وأتذكر في هذا المقام قول العلماء: سُمي الصداق صداقًا؛ لأنه يدل على صدق الرجل، فأين أنت يا صدق وقد ضربني وبكى وسبقني واشتكى؟!

 

وروى الحافظ ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد بن حنبل" عن تميم الرازي قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تخلَّصت من سيف المعتصم وسوط الواثق؟ فقال: لو وضع الصدق على جرح لبرأ".

 

وأقول: لو وضَع هذا الزوج الصدق على جرح زوجته لطاب جرحها، ولسامحته وطوت الصفحة السوداء لتفتح معه صفحة بيضاء.

 

والمرأة تلين بسرعة، وقد جبلت على الرقة والحنان، وإن كان الاعتراف بالخطأ فضيلة، فالاعتراف بالتقصير مع الزوجة وبعدم استيفاء حقوقها فضيلة وشجاعة يستحيل ألا تقدرها الزوجة، وكما قال الحارث المحاسبي في "رسالة المسترشدين": (وآثر الصدق في كل موطن تغنم)، وترجمته بالعامية: (احفظ خط الرجعة).

 

أما الاحتيال و(اللف والدوران) فيُسقط الزوج من عينها، ويُفقده احترامه، بل ويُخرجه من قائمة الرجال المحترمين، وقال إياس بن معاوية المزني: "إن أشرف خصالِ الرجل صدقُ اللسان، ومَن عدم فضيلة الصدق فقد فجع بأكرم أخلاقه".

 

وعسى ولعل أن تقع هذه السطور بين يدي الزوج المداهن والزوجة المذهولة، خاصة وأنني على معرفة شخصية بهما، وأتمنى أن يعود هو إلى صوابه، وتفوِّض هي أمرها إلى ربها وتأخذ بحظها من العفو والتسامح، ولكن يبقى سؤال عالق في ذهني: (هل يتمسكن الرجال)؟! ومع كل الاستنكار: فأين زمن الرجال!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة