• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / تنمية المهارات


علامة باركود

مُقيِّد الأفكار

لطيفة عبدالرحمن العمير


تاريخ الإضافة: 28/9/2009 ميلادي - 8/10/1430 هجري

الزيارات: 13493

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
قال لي عمي مرَّة: إنَّ له صاحبًا "مهووسًا" بتقييد الأفكار: جمعها وترتيبها وفهرستها، وأنَّ وسيلة صاحبِه في ذاك الجمع انطلقتْ من مُفكِّرة صغيرة، وقلم بحجمها، إضافةً إلى هاتفه المحمول، وقصاصات الورق التي قدْ تقع عينُه عليها، أو الجرائد اليوميَّة الملقاة على مكاتب الموظَّفين، هذا من باب الأفكار الصغيرة المتطايرة في الهواء مع الأحاديث العابرة.
 
وأنَّ طريقته في هذا التقييد يسيرة جدًّا، فهو يُدوِّن كلَّ جملة تمرُّ على أذنه، ويشعر أنها قد تُفيده يومًا ما، وأنَّه يُدوِّن المواقف الصغيرة، والحكايات القصيرة، والتجارِبَ اليسيرة، ولا يَعنِيه إن كانت فِكرةً مطروقة، ما يَهمُّه هو الجَمْع بطريقته الخاصة، وكلُّ مَن يعرفه يعرف أنَّه يحمل القلم الصغير والكراس في جَيْبِه، وأنَّ كل كلمة قد تكون مركزَ انبثاق لفِكْرة جديدة لم يسبقه إليها أحدٌ، وقد لا يعلم صاحبُ الكلمة عنها، ولو بعدَ حين، وغالبًا ما يَنسى أصحابُ الكلامِ كلامَهم العابر، وما نسيه صاحبُنا؛ لأنَّه مُقيِّد موثِّق، ولو على هامش ورقة.
 
وقال لي أيضًا: إنَّ ذاك الصاحب لا يهتمُّ بسيل الانتقادات التي قد تواجهه، أو التهكمات الكثيرة؛ إذ إنَّه يعتقد أنَّ منتقديه لا يدركون سِرَّ التدوين العفوي هذا، واستجابة عقله السريعة لتقييد الأفكار كَبُرَ حجمُها أم صَغُر.
 
وحين سألتُه عن الفائدةِ التي يَجنيها، كان جوابُه كبيرًا، حيث قال: صاحبنا الآن كاتبٌ كبير، ومتحدِّث لا يعجز عن الإتيان باللُّغة المتفرِّدة، والتجارِب العميقة، والأفكار غير الاعتيادية، الكلُّ يعرف أنَّ الكلام بجانبِه يعني إدخالَه لمرحلة إعادة التدوير والكتابة من جديد، بأسلوب غير الأول، وعمق أكبرَ منه، واستخلاص لنتائج غير ظاهرة للعيان، يظهرها بحرفية تامة.
 
أذْكُر أنِّي صَمَتُّ حينَها، وبعدها قررتُ أن أكتبَ شيئًا يجعل من قصَّة صاحب القصَّة شيئًا يخصُّني كمقيِّدة للأفكار، تخطو خطوَها الأوَّل، فكانت نتيجة ما سمعت أني تيقنتُ من أنَّ الأشياء الصغيرة التي تنمو على عتباتنا ليستْ كالبكتيريا الضارَّة، الكلام الذي يستحقُّ أن يُدوَّن هو مملكةٌ كاملة للأفكار، واستخلاص الفوائد، وصَيْد فرائدها.
 
إنَّنا حين نعمل بطريقة المفكِّر المتمكِّن من مَزْج أطراف الأفكار وحِياكتها؛ لتظهرَ فكرة بثوب يَليق بالمضمون والمعنى، دون أن نُهمِلَ المظهرَ والشكل العام، فإنَّ ذاك يعني أنَّنا فكَّرْنا بعقول متعدِّدة، لا عقل واحد، وربطنا حبلَ الثقافة مِن كلِّ عقل بنظيره عندَ صاحبه، فأخرجْنا نتاجًا رائدًا، وخلاصةً كثيفة، واختصرْنا الجهدَ والطاقة، وما أهدرْنا الوقت الذي كنَّا سنحتاجه لاستخلاص رحيق العقول مجتمعةً من عقل واحد.
 
يجب أن نعترفَ بأنَّ الفطنة، والاستجاباتِ السريعةَ، والتفكير الملائم في وقته الأنسب - عواملُ تَزيد من حجم الثروة التي سيظهر بها صاحبُها، لكنَّها إن تباطأتْ لا يعني أنَّ صاحبها "فاشل" في جمع أفكاره وأفكار غيره، وإنَّما متكاسِلٌ أو متهاون، أو مغلوب عليه.
 
ويجب أن نعترفَ أنَّ تنميةَ هذه العوامل حقٌّ لكلِّ واحد على نفسه، وتطوير الذات أمرٌ مطلوب، لا يمكن لأحدٍ أن يُنكره؛ إذ إنَّ الإنسان يحتاج لأنَ يَتقدَّمَ، ويواكبَ العصر الذي يعيش فيه، بعيدًا عن اللامعيَّة التي تُهلك ميزةَ الإنسان في اتِّخاذ قراراته، ومعرفةِ توجُّهه، وإبداء رأيه، وطَرْح أفكاره، والارتقاء بنفسه أولاً، ثم المجتمع الذي يحتضنه.
 
ويجب أن نجعلَ من الأفكار الهاربة بَغتةً منَّا مصدرَ إشعاع يزكي العِلمَ الذي تعلَّمْناه من غير قَصْد، ومنطلق هداية، فإذا ما فعلْنا وكثَّفْنا الشُّكرَ لله عليها، كنَّا وصلْنا لنقطة جديدة في عمارتنا للأرض، هدانا الله إليها، وله الحمدُ أبدًا.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
12- مقال رائع
محمد - مصر 21/03/2010 08:57 AM
مقال رائع ومهم

والآن الشركات والمؤسسات تبني نظم لإدارة المعلومات والمعرفة تنطلق في الأساس من هذه الفكرة

وأشكرك على اللغة الجميلة التي كتب بها المقال

بوركتم
11- رائعة أنتِ!
فاطمة - السعودية 08/10/2009 12:20 AM
لا أدري كم مرة قرأتُ هذا النص، الذي أعلمه أني كلما أعدتُ قراءته، ازددتُ انبهارًا منه!
بارك الله فيكِ وفيما تكتبين..
10- إلى الأمـام..
رجاء محمد الجاهوش - الكويت 07/10/2009 07:00 AM
-

تقييد الأفكـار مِن أولى النَّصائح التي تقدَّم إلى كلِّ أديب وشاعر..
فالفكرة عبارة عن ومضة، والومضة إن خبا بريقها تلاشت
وهي كالبذرة تحتاج إلى ري ورعاية لكي تُزهر.
موضوع طيِّب، ونصح سديد صيغ بأسلوب بليغ ـ ما شاء الله.
بارك الله فيكِ وفي مدادك

-
9- ممتاز
عابرة سبيل - السعودية 04/10/2009 11:21 PM
ممتاز جدًا ..
إذًا الخطوة الأولى مفكرة صغيرة وقلم وعزيمة ونية صالحة ..
أعجبني المقال كثيرًا ..
شكر الله لكِ أختي لطيفة .،
8- ..
قارئة - السعودية 02/10/2009 06:10 AM
رائع رائع حقيقة

أظن أنني بحاجة لأكون كهذا الرجل في تدوين الأفكار :

أسأل الله يجزيك خير الجزاء
7- عقول جامعه, لإفكار شامله في أعمال نافعه
فهد الهزاع - السعودية 02/10/2009 02:36 AM
أن الافكار المنسدله في حياة الشخص ماهي إلا تجارب إنسانيه تأطرت بماضي قريب وبانت وظهرت معطياتها في بلورة شخصية أنسان في عصر فريد, وأرتأت به إلى ذا نمط ينظرون إليه العامه من خلاله على أنه شخص غريب أو مريب , فإلى متى ونحن متناسينا تاريخنا المجيد؟,فأشكرك على هذا الموضع الجيد.(إن من يرهبون الفشل لن يجربو يوماً متعة النجاح,فتدوين وكتابة كل ما تواجهه حتى الصراخ,لهو حيز يٌخرج لنا أفكار جٌلْها مباح,فعلى المهتمين بها دعم تلك الأفكار المغردة كطيور الصباح,فهذ سيشعرهم بالإرتياح.
6- رائع
لامعة في الأفق - السعودية 01/10/2009 07:15 PM
جميل موضوعك سلمت اناملك
5- شاهد شعري
احمد شعيب الرفاعي - لبنان 01/10/2009 06:46 PM
صحيح ان افضل وسيلة للتعلم التدوين قال الشاعر :
العلم صيد والكتابة قيده فمتن صيدك بالحبال النافعة
ومن الحماقة ان تصيد غزالة وتتركها في البراري سارحة

انا اوافق الكاتبة على رايها غير ولكن بشرط ان تكون الكتابة للامور النافعة وعلى ان لا تضعف العقل حيث يتعود على عدم التذكر فيصيبه الخمول .
4- خيالي
هـاجـر.. - بيتنا 30/09/2009 02:34 AM
صراحة المقال جداً قيم

مشكلتنا أن الأفكار تأتينا ولا ندونها ومع الوقت تضيع وننساها

وأمر التدوين سهل جداً لكن العجز يقتلنا :

شكراً لطوف المقال أعجبني كثير
3- أهلًا ..
لطيفة العمير - , 29/09/2009 08:25 AM
يسرني أنكِ تفعلين ، و أؤمن بكِ جدًا . ()
1 2 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة