• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / تربية / التربية والتعليم


علامة باركود

اليوم رأيت معلمي

اليوم رأيت معلمي
نصر بن إبراهيم بركات


تاريخ الإضافة: 17/8/2015 ميلادي - 2/11/1436 هجري

الزيارات: 4215

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اليوم رأيت معلمي


وبعد:

فقد كنت كتبتُ منذ مدة عن مدارس النصارى وأثرها الخطير على أولاد المسلمين، وكتبت خلال ذلك عن تجربة شخصية مررتُ بها عند بدء التحاقي بالدراسة النظامية[1]، التي بدأتْ مع الصف الأول الابتدائي؛ حيث لم يُقدَّر لي أن ألتحق بأيِّ دار من دور رياض الأطفال (الحضانة).


كانت تلك التجربة (الرائعة) تدور حول (الحب الثاني) في حياتي - بعد حبِّ أمي - وهو حبِّي لمعلمتي الفاضلة (ميرفت)، التي تلقَّتْني منذ دخول الفصل الدراسي بالبِشر والترحاب، والرَّأفة والحنان البالغ؛ فرأيت فيها معانيَ الأمومة قبل معاني التعليم!


في الحقيقة لم تكن معلمتي (ميرفت) فقط من ترك فيَّ هذا الأثر (الرائع) والذكرى الجميلة، بل هناك معلم آخر درَّسني عامًا واحدًا - تقريبًا - (وأنا في الصف الثاني أو الثالث الابتدائي)، وكان حينها شابًّا متديِّنًا، في مطلع العشرينيات من عمره، لم يَطُلْ مكثُه معنا؛ فسرعان ما تمَّ نقله إلى مدينته، وتركنا بعد أن ترك لنا ذكراه الجميلة!


تميز معلِّمي هذا بصفات جميلة، نقشتْ ذكراه في قلبي، بل لا أزالُ أذكر صورته بالتفصيل: طوله، وحجمه، ولونه، لحيته، و"تسريحة" شعره، وغير ذلك؛ فقد كان من شأنه أنه - رغم صغر سنِّنا - كان صبورًا رؤوفًا، شديد الحرص على تعليمنا الوضوء والصلاة، وتحديثنا عن الله تعالى.


ثم مضت السنون، وتغيرت الأحوال!

منذ يومين فقط (أي: بعد نحو من 28 عامًا أو يزيد) كنتُ أحاضر في عُرس في أحد المساجد، وبعد انتهاء المحاضرة جاءني رجل (خمسينِيٌّ) من الحضور، فمدح المحاضرة مُجامِلاً، ثم سألني عن اسمي، فأخبرته!

 

♦ فقال لي: أظن أني رأيتك قبل ذلك؟!

• فأجبته (ممازحًا): وأنا أيضًا.

♦ فقال: من أي المدن أنت؟

• فأخبرته!

♦ فقال: ما اسم مدرستك الابتدائية التي درست فيها؟

• فأخبرته وأنا يتصاعد عجبي!

♦ فقال: لقد درَّستُ لك فيها!


حينها نظرتُ في وجهه متعجِّبًا، وبدأت أُدقِّقُ في عينيه وصورته الجديدة التي لم تنجح في مواراة ملامحه القديمة المحفورة في ذهني، بل في قلبي، وقلتُ في لهفة: أستاذ أشرف؟!

♦ قال: نعم.


لا أدري لماذا ارتميتُ في حضنه، مُقبِّلاً وجهه وجبينه، وقد غمرتني فرحة لم أعهدها منذ سنين!

• سألته مُتعحِّبًا: كيف عرفتني؟!

♦ فقال: أنا لا أنسى أولادي!


• قلت: لا يمكن؛ فأنا قد تغيَّرت تمامًا: السن، الملابس، اللحية، كلُّ شيء!

♦ فقال: عرفتُك من عينيك! ثم قصَّ عليَّ قصةً حدثت بيننا (تذكرتُها أنا بصعوبة)، كانت سببًا في حفر صورتي في ذهنه!


ثم أفقتُ بسرعة لأجد هذه فرصةً عظيمة لأسأله عن معلمتي (ميرفت)، فتذكرها على الفور، وأخبرني أنها بخير، وأنها أختُ أحد أصدقائه الأفاضل!


فأوصيته بإبلاغها سلامي، ووقفت أنظر إليه بعيني وقد جال في ذكراها خاطري، ثم تبادلنا التحيات وانصرفنا، لأفاجَأَ بأني - بكل أسف - لم آخذ رقم هاتفه، بل حتى لم أسأله عن بقية اسمه!


لا أدري لماذا أقصُّ هذه القصة التي قد تبدو تافهة! ولا أدري لماذا أكتبها! نعم، لا أدري!

لكن لعلِّي لم أحتمل تلك المشاعر أن أحملها وحدي.

لعلِّي أردت أن أبثها غيري؛ عسى أن تخمد نار شوقي وحبي!

فسبحان الله!


أي عظمة بلغها هذان المعلِّمان، تركَتْ في نفسي ذلك الحبَّ وتلك الأشواق، مع كثرة مُعلِّمِيَّ، بدءًا من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة؟! وداخل أسوار الدراسة النظامية وخارجها؟!


فاللهم اغفر لمعلميَّ، واحفظهم من كل مكروه وسوء، وبارك في ذراريهم، وارفعهم في الدنيا والآخرة، وصلِّ على كلِّ معلم للناس الخير، آمين.



[1] هذا رابط المقال المشار إليه: http://www.alukah.net/culture/0/55159/




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة