• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

علمني رسول الله

لطيفة أسير


تاريخ الإضافة: 30/3/2017 ميلادي - 2/7/1438 هجري

الزيارات: 17174

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

علمني رسول الله

 

مَنْ يتنفَّس عبيرَ سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويتفيَّأ ظلالها الوارفة - يوقن أن الحبَّ كان ركنًا ركينًا في كل علاقات النبي صلى الله عليه وسلم، بدءًا بعلاقته بالله تعالى، وانتهاءً بعلاقاته العائلية الخاصة، أو المجتمعية العامة.

 

بيْدَ أنَّه لم تُنقل عنه خطاباتٌ تتغنَّى بالحب، ولا قصائدُ تتغزَّل بالمحبوب، ولا نثريات تُذهل القلوب الرقيقة، بل إنَّ العبارات الصريحة المفصحة عن مكنونات قلبه، التي نقلتها كتبُ الحديث والسيرة - شكَّلت جزءًا يسيرًا من منظومة الحبِّ في قلب النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم، أما باقي الأجزاء، فكانت سلوكًا ومعاملةً ترجمت خوالج هذا القلب الذي تتابعَ نبضُه بالحب إلى آخر رمق في حياته.

 

ففي علاقته بالله عز وجل تجلَّى الحبُّ في أبهى صوره، فكان إذعانُه لله حبًّا.. وانقيادُه إليه حبًّا.. وجهاده فيه حبًّا.. وتضرعه بين يديه حبًّا.. وغيرته على محارمِه حبًّا.. ونشر دينه بين خلقه حبًّا.. ووقوفه بين يديه حتى تتورم قدماه حبًّا.. وصبرُه وتحمُّلُه للأذى حبًّا: ((إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أُبَالي))، منتهى الحب أن تشعر بحلاوة التضحية لأجل المحبوب، والخوف من غضبه وسخطه سبحانه، وهذا لا يتأتَّى إلا لمن عرف قدر هذا المحبوب العظيم، قال الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه "إحياء علوم الدين" (4/ 318): "المحبةُ ثمرةُ المعرفةِ؛ تنعدمُ بانعدامِها، وتضعُف بضعفها، وتقوى بقوتها".

 

وفي علاقته صلى الله عليه وسلم بأهله تُبصر كلَّ تجليات الحب والمودة بينه وبين زوجاته وأولاده، ولم يُنقل عنه أنه قال لزوجاته أحاديثَ غراميةً، و لا حدَّثَتْ نساؤُه بنثريات ولا قصائد في الحبِّ والهيام - إلا ما ندر - كما ورد عن أُمِّنَا عائشة في حديث أم زرع، إذ قال لها صلى الله عليه وسلم في معرض إعرابه عن حبِّه لها وتمسُّكِه بها: ((كنتُ لكِ كأبِي زرعٍ في الأُلفةِ والوفاقِ، لا في الفرقة والخلاء))، فقالت عائشة: "يا رسول الله، بل أنت خيرٌ لي من أبي زرع"؛ بغية الرائد لما تضمنه حديثُ أم زرع من الفوائد"؛ للقاضي عياض، ص11 - 12.

 

لكنَّك تبصر كلَّ تجليات الحبِّ في تعامله معهنَّ، فحرصُه على تعليمهنَّ أمورَ دينهن حبٌّ، واعترافُه بفضل أُمِّنَا خديجة حبٌّ، واستغفارُه لها بعد موتها حبٌّ، ووفاؤه لها بعد وفاتها حبٌّ، وتسابقه مع أُمِّنَا عائشة حبٌّ، وملاطفته لها حبٌّ، واحترام غيرتهن بعضهن من بعضٍ تقديرٌ لمعنى الحب، وإحساسهن بالأمان وهنَّ في كنفه أعظمُ تجليات هذا الحب.

 

فالمدرسة النبوية أعطت الدروسَ العظيمة في الحب الشرعي الذي يبني الروح ولا يهدمها، يأسرُها أسرًا رقيقًا، يمتلك معه المحبوب أبهى صور الحرية والانطلاق في الحياة، حب يحمي من المخاطر، ويذود عن المحبوب، ويصونه ويأبى أن يدنِّسه، حب يجعلك تتمنى لو كنت ذرةً من ذراته التي تسري في كيان أهله، فتعيش بعده دهرًا لتحكي للناس عن معنى (أن تحب)، ومعنى أن تذوب في الآخر فعلًا لا قولًا.

 

الحب أمان.. مسؤولية.. حماية.. تآزُرٌ في الملمَّات.. مشاركة في الأفراح.. غذاء العلاقات الإنسانية الجادة والصادقة والمثمرة، وليس عبارات جوفاء آسرة تسرُّ القارئين، كما أشاع ذلك أربابُ الكلم قديمًا وحديثًا.

 

الحب أمرٌ بالمعروف ونهي عن المنكر.. التفاف روحين أو أرواح في كيان واحد يشدُّ بعضه بعضًا.. الحب دفءٌ روحانيٌّ جميل، نفتقد الإحساس به في كل علاقاتنا الإنسانية التي تجمَّدت أوصالُها من صقيع المواقف الباردة!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة