• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

الملافظ سعادة

الملافظ سعادة
دعاء بيطار


تاريخ الإضافة: 29/10/2017 ميلادي - 8/2/1439 هجري

الزيارات: 10371

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الملافظ سعادة

 

مقولة جَرَت العادة بقولها لذلك الصنفِ من الناس الذي لا ينتقي كلماته، ولا يمرِّرها على عقله قبل أن تخرُج من فمه، فكانت في يومٍ ما بدايةً لحوار مطوَّل، استعرَضَت فيه كلُّ واحدة من الصديقات خبرتها، وما وجدته من تغير للأفضل في انتقاء بعض الكلمات، واستبدال الفظة منها إلى الألطف، وخاصة في التعامل مع أسرتها، وما تضفيه طريقة الكلام ونبرة الصوت والابتسامة البسيطة من جمال في شكل الحياة، وراحة وسعادة في تنفيذ المطالب، مع أنها لم تتغير كثيرًا عن ذي قبل، لكنها بدت أكثر انسيابية وسرعة في التنفيذ، وهو ما يستدعي التنبه للسؤال: لماذا كانت هذه التغيُّرات البسيطة كفيلةً بتغيير شكل الحياة في كثير من الأحيان؟


في الحقيقة، إن الإنسان كائن طيِّب، لكنه يريد التقدير ممن حوله لما يقوم به، ولو بدون التعبير الكلاميِّ، بل غالبًا ما يكون التقدير أبلغ في لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، ونبرة الصوت وغيرها - من الكلامِ نفسه، وهي حاجة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها مهما تقدَّم بالإنسان العمر، ومهما كان ما قام به بسيطًا في أعين الناس، لكنه كثيرًا ما ينتظر هذه الالتفاتةَ الجميلة، وخاصة ممن يحب.

 

تقول إحداهنَّ: كنت من قبلُ لا أنتبه إلى وجهي المتجهم أو الجاف والخالي من التعابير، وأنا أطلب من زوجي بعضَ الأمور اللازمة للبيت، لكنني في مرة قرأت مقالًا عن سحر الابتسامة بين الأزواج، فكنت متفاعلة لدرجة أنني وقفت بعد ذلك أمام المرآة، ومثَّلت طلبي بابتسامة جميلة، وعندما حفظت تعابير وجهي الجديدة نوعًا ما، جربتها حتى في أكثر الطلبات صعوبة، فوجدت ردةَ فعل زوجي قد تغيرت تمامًا، وانقلبت إلى اللطف، وهو ما كان النقيض.

 

امرأة أخرى تقول: كنت لا أنتبه مع انشغالي الشديد بأبنائي إلى كلماتي، وما أستخدمه منها في التعامل معهم، فكثيرًا ما كنت أردد بعد كلِّ طلب كلمة: (بسرعة)، أو (كم مرة قلت لك: افعل كذا)، وكأنني في قطار سريع، ولا وقت لديَّ لأستقل الذي بعده، مما دفع بالأطفال إلى السأم من هذه الكلمات والطلبات معًا، وعدم سماعها مراتٍ كثيرة، ومن ثم التراخي عند تنفيذ أي شيء أطلبه، وغالبًا ما ينتهي الموقف بنوبة غضب وتوتر مزعج، تذهب معه كلُّ قيمي في التربية أدراجَ الرياح، ومع تحليق العصافير، فحذفت هذه الكلمات المملة، واستبدلت بها (مَنْ يحب أن يُكتب اليوم من السعداء؛ لأنه أطاع أمه؟)، أو (من المتألِّق اليوم؛ لأنه فعل كذا وكذا؟)، مع قليل من اللعب والمرح، فأصبح الأطفال ينتظرون الجديد من عباراتي؛ كي يتسابقوا لتنفيذ طلباتي.

 

أخرى تذكُرُ: إنني كنت أتكلم بكل ما يدور في رأسي دون أن أعرضه على عقلي؛ اعتقادًا مني أن هذا من دلائلِ طيبة القلب، وكأنني طفلة تتعلم قيادة الدراجة، فتترنح يَمنة ويَسرة، فتارة تهوي بي إلى وادٍ، وتارة إلى مكان سحيق، فكنت نادرًا ما أختار من كلماتي ما يتناسب مع الموقف، السبب الذي جعلني أعاني من الخرس الزوجيِّ المصاحب للملل من زوجي، ومن الحديث معه عن أي شيء؛ لأنني كنت متأكدة من أنني حتى لو تكلمت عن الطقس أو الرياضة، فإن ذلك سيتسبب في مشكلة وشجار قد يطول ويطول، وذلك بسبب عباراتي الرعناء وسوء انتقائي للكلمات، فجلست مرة بعد أن استرخيت تمامًا، وتفرَّغت لنفسي، ورفعت ثقتي بها، وأصبحت بدلًا من سرد قصة صديقتي وزوجها الرومانسي، وكيف سافرت معه، واشترى لها نوع الماكياج الذي سحره، وجعله شاعرًا، في دقيقة أختصر في كلامي وأذهب إلى المضمون مباشرةً، أنني بحاجة لشراء ماكياج من نوع جديد دون تلميح أو استفزاز بسبب الثرثرة، وأيقنت تمامًا أن الرجل لا يتفاعل مع التفاصيل، بل يحب أن يشعر بحاجة المرأة وبالتحديد.

 

ومما يسترعي الانتباه أن البشر جميعًا على اختلاف لغاتهم وأمزجتهم يحبون الشخص الذي يمتلك اللباقة في الكلام، وحسن التعبير عن المشاعر والآراء التي تعد من حسن الخلق، ودائمًا ما تجد هذا الشخص لديه الكثير من المشاغل التي من المفترض أن تلهيه عن انتقاء كلماته ومراعاة مشاعر من حوله، لكنه فضَّل أن يأخذ درجةً عليا في الجنة، ليس بكثير العبادة، بل بحُسن الخلق.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة