• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

كلمة عن غلاء المهور

عصام بن محمد الشريف


تاريخ الإضافة: 13/2/2018 ميلادي - 27/5/1439 هجري

الزيارات: 13876

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كلمة عن غلاء المهور [1]

 

ألم يلفت نظرَنا جميعًا اشتراطُ أم سُلَيمٍ -رضي الله عنها- إسلامَ أبي طلحة مهراً لها، مع أنه أغراها بالمال والذهب والفضة لتقبله زوجاً لها، لا سيما وأنه كان من أشراف أهل يثرب؟!

 

ولكنها العقيدة عندما تتمكن من النفس.. إنه الإيمان الذي اختمر في القلب، حتى أوصل أمَّ سُلَيمٍ إلى درجة عالية من رجحان العقل وقوة الإيمان تذهلُنا جميعا، وتجعلنا نقف أمامها باستحياء نتساءل: ما هي المرأة؟ ومن هي هذه المرأة؟


أما غالبية النساء اليوم فحدث عن ذلك ولا حرج؛ أصبح المهر عندهن وإمكانيات الزوج في إعداد بيت الزوجية يفوق بمراحل التزامه بالدين، بل ربما يهمل هذا الأمر تماما من أجل ماله وسيارته وإمكانياته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

إن المرأة الصالحة هي التي يقنعها الزوج الصالح، الساجد لله، الخاشع لله، الذي يعتز بدينه ويعمل له وبه ليل نهار، ولا يقنعها أبداً مال الزوج وثراؤه لدرجة يجعلها تتنازل عن دينه وخلقه.

 

وأصبحت العائلات اليوم تتفاخر بل -وتكذب أحياناً- أن دُفع لبناتهن الآلاف من الجنيهات مهراً لهن، وغالَوا جميعا لدرجة أن وصل الحال بكثير من الفتيات إلى درجة من الكبت والألم النفسي والعنوسة بسبب المغالاة في المهور مما جعل قطار الزواج يفوتها، أو يكاد يفوتها.

 

ولقد كان المشرع حكيماً عندما نهى عن المغالاة في المهور، ورغب في تيسيره، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خير النكاح أيسره))[2].

 

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: ((إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسر رحمها))[3].

 

وعن أبي الجعفاء السلمي قال: خطبنا عمر يومًا فقال: (ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإن ذلك لو كان مكرمة في الدنيا، وتقوى عند الله، كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته، أكثر من اثنتي عشرة أوقية)[4].

 

فيا أولياء الأمور، ليس من الإسلام: ما تفعلونه اليوم من المغالاة في مهور بناتكم، مما يؤدي إلى إرهاق الزوج، أو بلوغ بناتكم سن العنوسة.

 

يا أولياء الأمور، إن المغالاة في المهور، وعدم تيسيرها أنتجت أسوأ العواقب، فتركت البنات العذارى عوانس وأيامى في بيوت آبائهن، يأكلن شبابهن، وتنطوي أعمارهن سنة بعد سنة، وتعذر النكاح على جمهور الشباب بل تعسر، فعزفوا عنه، رغم رغبتهم فيه، بل ورغم حاجتهم إليه وفي هذا مضادة لمقاصد الشريعة التي رغبت في النكاح والتناسل، وبهذا يعلم مدى شؤم مخالفة من هديه خير الهدي صلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى[5].

 

يا أولياء الأمور، هذا التعسف منكم والتشدد في مطالبة الزوج بمهر كبير، هل تعتقدون أنه سيحل مشاكل بناتكم عندما يتخلفن عن قطار الزواج، ويصبن بمشكلات نفسية؟ هل تعتقدون أن الفراش الوثير والأثاث الفاخر سيحل المشاكل التي تقع بين أي زوجين؟ وهل ستعيشون لبناتكم بعد ذلك عندما تقدموا المال والجاه والتفاخر بين الناس على الزوج الكفء لبناتكم، وهم يعيشون بعد ذلك في نكد وهمٍّ ومشاكل بسبب خطئكم وسوء تقديركم في أمر زواج بناتكم؟

 

يا أولياء الأمور، هل تفاخر الواحد منكم بين جيرانه وأقربائه وأصدقائه بما دفع لابنته من مهر أولى عندكم من دعوة طيبة تدعوها بناتكم لكم بعد موتكم إن كنتم قد أحسنتم لهن اختيار الزوج الكفء.

 

إن من ثمرات فقه أم سليم رضي الله عنها، وعلمها أنها لم تتخذ من مهر المرأة مناسبة سانحة لكسب عرض من أعراض الدنيا، كما يفعل كثير من نساء زماننا، أو أولياء أمورهن، وإنما تعلمت من مدرسة النبوة أن هذا أمر مبني على التيسير وقلة المؤونة، فها هي تطلب من أبي طلحة مهراً لها وهو إسلامه، وهي بذلك ترغبه في الإسلام من جانب، وتعلم أخواتها المسلمات من جانب ثان، أن الزواج ليس سلعة بيد المرأة تستغلها لترهق الزوج، فهو ارتباط وثيق مبني على المودة والتفاهم، قبل أن يكون مبنياً على مادة وأعراض دنيوية)[6].



[1] سلسلة المرأة الصالحة، دار الصفوة بالقاهرة، 1437 هـ، 2016 م.

[2] رواه أبو داود وابن حبان وغيرهما، وإسناده صحيح ((السلسلة الصحيحة (4/ 457).

[3] رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وحسنه الألباني ((صحيح الجامع)) (2/ 251).

[4] رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني في ((إرواء الغليل)) (6/ 347)، والأوقية = 118.8جرامًا من الفضة.

[5] ((عودة الحجاب)) للشيخ محمد بن إسماعيل (2/ 310).

[6] أم سليم بنت ملحان - أمينة الخراط ص(112).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة