• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

ذكرى

ذكرى
د. شريف عوض الدخميسي


تاريخ الإضافة: 2/7/2018 ميلادي - 18/10/1439 هجري

الزيارات: 4176

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ذكرى


دثَّرْتُ وجْهِي بيدي، ومرَرْتُ بجوارِه مُسْرعًا مُتفاديًا ألَّا يراني، فإذا بابتسامته التي كانت لا تُفارِقُ وجْهَه، بملامحه النورانيَّة التي يتضَوَّعُ منه سِيماءُ البَهاء، لحيتُه الكثَّة ترسم استدارةَ وجْهِه كأنَّه بَدْرٌ تلألأ في ليلة التمام.

 

ناداني، فطَفِقْتُ راجِعًا مُستسلِمًا بنظرته المعاتبة كأنَّها سياطٌ تُلهِبُ ظَهْري وتؤنِّب نفسي، كانت عيناه الغائرتانِ مختبئتَينِ خَلْفَ نظارته السميكة، يدور بهما سؤالٌ حائرٌ نبَت من بين جَفنَيه، حِبالٌ حانيةٌ امتدَّتْ إليَّ مُلتفَّةً حولي؛ لا لتُقيِّدَني بل لتضُمَّني ضمَّةَ أبٍ برغم أن فارقَ السِّنِّ بيننا ليس بالكبير، حينذاك لم أستطِعْ كلامًا؛ أُطبِقَ فمي، وشَفتي لا تُطاوعني، كأنَّهما ألصقهما غِراءٌ جافٌّ، ظلَّ هذا الجمودُ يستولي عليَّ لوهلةٍ حتى تخلَّصْتُ منه بشِقِّ الأنْفُس، وواجهتُه مُتمْتِمًا ومُتلعْثِمًا:

♦ لم أجِدِ الْمُناسِبة؟


ظلَّ على صمته وكأنَّ الإجابة لم تُطْفِئْ جذْوةَ سؤاله المعلَّق في الفراغ بين عينينا، فباغتُّه مُقرِّرًا تحوُّلي من الدفاع إلى الهجوم، قائلًا في عدم اكتراث:

♦ ما زلت في طور التفكير، وإلى الآن لم أرْسُ إلى ميناء، أو آوي إلى بَرٍّ، ولكني أرى في الزواج الطَّوْقَ الذي يضعونه حول أعناقِنا؛ لكي يسهُل عليهم قيادتُنا، فالزوجة والأطفال قيودٌ تُكبِّل، وكذا المسؤولية أغلالٌ تُقيِّد، ولله الحمد أن الزواج لا يَعدو إلا سُنَّة، لا يرتقي لفرْضٍ، وكنتُ مُسترسِلًا، تتساقطُ الكلماتُ من فمي كشلَّالٍ مُتَدَفِّقٍ، وهو على حاله، بَيْدَ أنه خطيب، فقيه، عالم، مُتفرِّد، إلا أنه لم يَنْبِسْ ببِنْتِ شَفةٍ مُنصِتًا إليَّ حتى فرغت، حينها تأبَّطَ ذراعي، وهمَّ في سيره بخُطًى مُتلاحِقة، كما كان يفعل وهو طبيب امتياز وأنا في الإعدادي حين يلقاني ألعب في الشارع، ويأخُذني إلى مسجد الفاروق، ولم أكن أنا صاحب هذه الخصيصة أو تلك المزية؛ بل كان هذا دَيْدَنَه مع كلِّ المراهقين والشباب.

 

هذه المرة أيضًا اصطحبَني إلى المسجد، ولَمَّا فرَغنا من الصلاة، شرَع هو في قضاء حوائج المصلِّين، وإجابة أسئلتهم الفقهية والطبية على حدٍّ سواء، أويْتُ إليه، عندئذٍ رأيْتُ وجْهًا غير الذي كان، بنظرات ملؤها الحزْمُ تتلقَّفني، قال مُبتدِرًا:

♦ لن أقول: إن الإسلام نهى عن التبتُّل، أو أن الزوج معينة على غَضِّ البصر وحفْظ الفرج، وتكثير الأُمَّة وغيره الكثير الذي تعرف، وصمت لوهلة وكأنَّ كُلًّا منَّا يعيد تموضعه، ثم استرسل بنظرةٍ مُفعمة بالعطف قائلًا: يا أخ شريف، لا تجعل أفكارك الفلسفيَّة تجنح بكَ، فيمضي بك قطارُ العُمْر إلى محطَّته الأخيرة، بينما أنت بين شدٍّ وجَذْبٍ، وحينئذٍ تحتاج إلى مَنْ تكون بجوارك فلا تجد.

 

هَبْ جدلًا أنك عندئذٍ تزوجت، أتعرف متى ستنجب؟! أنت لا تُدرك فرحة والدك ومدى متعته عندما يراك حذو كتفه ويرى أخاك حذو كتفه الأخرى، فلا تحرم نفسك.

 

أتذكر له من المواقف التي لا يحدها حدٌّ، ولا يعدُّها عدٌّ كلما خطر طيفُه على ذهني أو ذكره أحدٌ أمامي، شيخي ومُعلِّمي عليه سحائبُ الرحمات من ربِّ العباد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة