• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

العنف الجسدي من الزوجة تجاه زوجها

العنف الجسدي من الزوجة تجاه زوجها
سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر


تاريخ الإضافة: 5/11/2026 ميلادي - 26/5/1448 هجري

الزيارات: 243

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العنف الجسدي من الزوجة تجاه زوجها

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم؛ أما بعد:

فاعلموا رحمكم الله تعالى أنه سبق أن تحدثنا عن العنف الجسدي من الزوج تجاه زوجته، وبينا موقف الإسلام منه، وما قرره من ضوابط تحفظ كرامة الزوجة وتصونها من الأذى والاعتداء، وننتقل هنا إلى بيان العنف الصادر من الزوجة تجاه زوجها، وما يترتب عليه من أذى وإخلال بالمعاشرة بالمعروف واستقرار الأسرة، وبيان الحكم الشرعي في ذلك، مع التمييز بين الاعتداء المحرم ودفع الأذى والعدوان.

 

وتقرر الشريعة الإسلامية مبدأ التوازن في الحقوق والواجبات بين الزوجين، قال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228].

 

فلكلٍّ من الزوجين حقوق وعليه واجبات، ومن مقتضى ذلك التزام كل منهما بالمعاشرة بالمعروف، ومراعاة ما للآخر من حقوق، والامتناع عن كل ما يلحق به أذًى أو ضررًا.

 

وقد بين القرآن الكريم أحكام نشوز الزوجة وسبل معالجته بما يحقق الإصلاح ويحفظ استقرار الأسرة، فقال تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

ويمكن أن يدخل إيذاء الزوج والاعتداء عليه في بعض صور نشوز الزوجة، إذا كان ناشئًا عن التمرد والإعراض عن مقتضى الحياة الزوجية، وهو مما لا يقره الإسلام ولا يتفق مع مقصده في تحقيق السكن والمودة والرحمة.

 

وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58].

 

ومن ثم، فإن اعتداء الزوجة على زوجها بالقول أو الفعل يتنافى مع المعاشرة بالمعروف، ويدخل في النهي عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير حق، لما يترتب عليه من ضرر وإخلال باستقرار الحياة الزوجية.

 

وتؤكد السنة النبوية النهي عن إيذاء الزوج، والتحذير من الاعتداء عليه، حديث معاذ رضي الله عنه: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا))[1].

 

قولها: "قاتلك الله": هذا خطاب مع كل امرأة تؤذي زوجها[2].

 

كما قررت السنة النبوية أصلًا عامًّا في منع الإضرار بالغير، عن عبادة بن الصامت، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضى أن لا ضرر ولا ضرار))[3].

 

وهو أصل عظيم في منع كل ما يلحق بالإنسان من أذًى بغير حق، ويدخل في ذلك اعتداء الزوجة على زوجها بالقول أو الفعل؛ لما فيه من إضرار به ومخالفة لمقتضى المعاشرة بالمعروف.

 

وإذا اعتدى الزوج على زوجته اعتداءً محرمًا، جاز لها دفعه بالقدر الذي يزيل الأذى ويدفع العدوان القائم، لا بقصد الانتقام أو مقابلة العنف بالعنف؛ لأن ذلك من باب دفع الصائل؛ وقد قرر الفقهاء: "الصائل يدفع بالأسهل فالأسهل"[4].

 

وعليه، فالمشروع هو دفع الاعتداء بقدر الحاجة، فإذا زال الخطر وجب الكف، ولا يجوز اتخاذ ذلك ذريعة للانتقام أو استمرار العنف.

 

وقد تتخذ صور الأذى الأُسري أشكالًا متعددة، ومن بينها العنف الجسدي الصادر من الزوجة تجاه زوجها، وقد تسهم الضغوط وتفاقم الخلافات في وقوعه، بما يخل باستقرار الأسرة ويمتد أثره إلى الأبناء فيؤثر في أمنهم النفسي والاجتماعي، ومن ثم تبرز أهمية الحوار والاحترام المتبادل، وإدارة الخلافات بالحكمة والوسائل السلمية؛ حفظًا للسكن والمودة والرحمة.

 

الدروس المستفادة:

• يحرم الإسلام الاعتداء والإضرار بين الزوجين، ويجعل أساس الحياة الزوجية المعاشرة بالمعروف والمودة والرحمة، أيًّا كان مصدر الأذى.

 

• يفرق الفقه الإسلامي بين دفع العدوان القائم والانتقام؛ فدفع الصائل يكون بقدر الحاجة، أما مقابلة العدوان بالعدوان فليست وسيلة مشروعة لحل النزاع.

 

• معالجة الخلافات الزوجية بالحوار والحكمة والإصلاح أحفظ للأسرة وأقرب إلى تحقيق السكن والاستقرار.

 

ختامًا:

أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل، وكل عمل سواه خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني، ويعفو عن تقصيري، وأن ينفع به، وأن يجمعني وإياكم بالحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم.

والحمد لله رب العالمين.



[1] سنن ابن ماجه: كتاب النكاح- باب في المرأة تؤذي زوجها، ج1 ص649، رقم ح2014، والترمذي رقم ح1174، وقال هذا حديث حسن غريب.

[2] المفاتيح في شرح المصابيح: مظهر الدين الزيداني، ج4 ص89.

[3] سنن ابن ماجه: كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، ج1 ص649، رقم ح2014، سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، ج2، ص784، رقم ح2340، وفي صحيح الجامع برقم (7517).

[4] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: (الخطيب الشربيني) (6/ 402).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة