• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

هذه هي الأم

أديب قبلان


تاريخ الإضافة: 29/4/2010 ميلادي - 15/5/1431 هجري

الزيارات: 15010

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تعالوا أحدِّثْكم عن ذلك الوَهج المضيء الضائع خلف الأُفق، عن ذلك الملاك النقي، والعِقد الجوهري، صاحبة القلب الأنيس، والحنان النفيس، عن الروح التي امتزجت روحي بها فأخرجتْ رُوحًا جديدة.

 

مَن مِنَّا لا يحب؟! كلُّ إنسان مِن بني البشر أودعَ الله فيه غريزة الحبِّ، فكثير من الأصحاب أحبُّوا بمعنى الحب العفيف، وكثير من الأشقياء تمادى الحبُّ لديهم، حتى أصبح مهزلةً أُسطورية، لستُ بصدد الحديث عن أنواع الحب في عصرنا الحالي، ولكنني بصدد الحديث عن الحبِّ الطاهر، حبِّ الابن لأمه.

 

قد بدا لي من بعيد صوت أُمِّي الأجش وهي تتساءل عن سبب ضِيقي وانزعاجي، ومن هناك نظرات أُمي الحنون التي تختفي خلفها الدموعُ لِمَا أَلَمَّ بي في مدرستي، وفي قلبي يقع منظر والدتي فَرِحةً مُهللةً، والدموع تملأ وجنتيها؛ لتخرُّجي من الثانوية العامة، وما أجملَ احتضانَها لي قبل أن أسافر للدراسة في مصر! وما أروع تلك الهواتفَ التي كنت أتحيَّنُ الفرصة لأهاتفها بها من "سنترال المنْيَل"!

 

كل هذه الأماكن والمواقف تتداعى في ذِهْني وكأنني أشاهد فيلمًا سينمائيًّا في صالة العَرْض، أو كأنني أقرأ روايةً أرتِّب حروفها وأنا ألهجُ بالشكر على مِنَّة الله - تعالى - عليَّ بأن حفظ لي والديَّ إلى الآن.

 

كلما أغمضتُ عينيَّ، تراءى لي طيفُ ذلك الوجه الملائكي وهو آتٍ؛ ليتفقَّد غِطائي ليلاً، أو ليطمئن لعدم عَطشي قبل النوم، أو حتى ليسدي إليَّ نصيحةً مليئةً بالحنان، لكنه لا يمكن له أن يغيبَ عن غُرفة نومي دون أن يشبعني بهذا الحنان الأُمومي الدَّفَّاق، كلما عدتُ من جامعتي تخيَّلتُ أُمي قد أتتْ إلى الباب لاستقبالي، وتركتْ ما في يديها من أعمال؛ لتطمئن إلى حالي وتقرأ ما بوجهي من أخبار وإيماءات، فكم مرةٍ حَزِنْتُ؛ لأنه لا يوجد مَن يفرح لفرحي، أو يحزن لحُزني! وإنه ليثقل عليَّ أن أبلِّغَها وهي في ديارها عن حالي، فتأسى له وتبكي عليه، فلا يوجد ما هو أغلى من دموعها عندي، وإنني أدفع عمري بأكمله ضريبةً؛ حتى لا أسمع صوت نشيج بكائها، أو أرى تلك اللآلئ تنحدر عن خديها مسرعات.

 

إذا احتضنتني في صدرها، أُحسُّ أن الأرض تحتضنني بأكملها، وأن هناك أمة كاملةً تمدُّ ذراعيها لتحتويني، وأحس نبضَ قلبها ينبض في قلبي، ودمها يسري على عَجَلٍ في عروقي، وذلك الدفءُ الذي لا أحس به إلا حينما أراها أحسه ينبض من صدرها ممزوجًا بعطف ولُطفٍ ورائحة من العِطر الأمومي الفوَّاح، أما حنانها فيكفينا ما قاله إبراهيم منذر في أبياته:

أَغْرَى امْرُؤٌ يَوْمًا غُلاَمًا جَاهِلاً
بِنُقُودِهِ حَتَّى يَنَالَ بِهِ الْوَطَرْ
قَالَ ائْتِنِي بِفُؤَادِ أُمِّكَ يَا فَتَى
وَلَكَ الدَّرَاهِمُ وَالْجَوَاهِرُ وَالدُّرَرْ
فَمَضَى وَأَغْمَدَ خِنْجَرًا فِي صَدْرِهَا
وَالْقَلْبَ أَخْرَجَهُ وَعَادَ عَلَى الْأَثَرْ
لَكِنَّهُ مِنْ فَرْطِ سُرْعَتِهِ هَوَى
فَتَدَحْرَجَ الْقَلْبُ الْمُضَرَّجُ إِذْ عَثَرْ
نَادَاهُ قَلْبُ الْأُمِّ وَهْوَ مُعَفَّرٌ
وَلَدِي حَبِيبِي هَلْ أَصَابَكَ مِنْ ضَرَرْ

 

فما أروع هذه الروح! وما أعلاها! الابن يسرق قلبَ الأمِّ، ويتعثر فيخاف القلب المسروق لأجل الابن ويخشى أن يصيبه مكروه، لا أهمَّه ولا أعياه أنه سقط، إنما أهمَّه ولدها الذي تعثَّر خشية أن يتأذَّى.

 

ولا تكون النهاية إلا كما يجب، فلا يصح إلا الصحيح، ويعود كلُّ عاقٍّ إلى أُمِّه يطلب الصفح والمسامحة:

وَدَرَى فَظِيع خِيَانِةٍ لَمْ يَأْتِهَا
أَحَدٌ سِوَاهُ مُنْذُ تَارِيخِ الْبَشَرْ
فَارْتَدَّ نَحَوَ الْقَلْبِ يَغْسِلُهُ بِمَا
أَجْرَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ سَيْلِ الْعبَرْ
وَيَقُولُ يَا قَلْبُ انْتَقِمْ مِنِّي وَلاَ
تَغْفِرْ فَإنَّ جَرِيمَتِي لاَ تُغْتَفَرْ
فَاسْتَلَّ خِنْجَرَهُ لِيَقْتُلَ نَفْسَهُ
طَعْنًا فَيَبْقَى عِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرْ
نَادَاهُ قَلْبُ الْأُمِّ كُفَّ يَدًا وَلاَ
تَذْبَحْ فَؤَادِي مَرَّتَيْنِ عَلَى الْأَثَرْ

ثم تكون المفاجأة، لم تكن الأمُّ غاضبةً عليه ولا متضايقةً منه، إنما هي حزينة على حاله.

أفما آن لنا بعد هذا أن نقدِّرَ تلك العاطفةَ التي أودعها ربُّ الخليقة - جل وعلا - في تلك الروحِ السامية؟!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
5- يارب الرحمة لوالدينا
Magda El Shanawany - مصر 30/05/2011 11:48 PM

جميلة جدا ربنا يبارك فيك ويحفظ والديك والله نعم الأم والشاهد والدليل حسن تربيتها لك.

4- بارك الله بكم
أديب قبلان - سوري مقيم في مصر 02/05/2010 10:05 PM

أشكر الأخوة المعلقين على المرور وأتشرف بكم وجزاكم الله خيراً

3- مبدع
علي - الإمارات 01/05/2010 10:16 PM

ما شاء الله عليك

إبداع بكل معنى الكلمة

2- الأم الحنون
أبوأنس - السعودية 01/05/2010 10:00 PM

بورك فيك يا أخي في الله أن الأبيات التي ذكرتها تحكي الحقيقة وهذا ليس بغريب بل قلوب الأمهات أرفع من هذا أيضا
وشكرا

1- بارك الل ففيكم
عبدالله - السعودية 01/05/2010 02:01 PM

مشكورين

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة