• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أزواج وزوجات


علامة باركود

رفاق السوء

د. مبروك عطية


تاريخ الإضافة: 5/3/2011 ميلادي - 29/3/1432 هجري

الزيارات: 10954

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

على طريق السكن (8)

رفاق السوء

 

تحدثت عن البيت الذي لم يجد فيه الرجل مكانًا يضع فيه جنبه؛ ليستريح قليلاً من عناء يوم عمل شاق، كما تحدثتُ عنِ المرأة التي ضَغَطها زوجُها برائحته السيئة، وأخلاقه الأسوأ، وقد روي أن رجلاً خطب امرأة فأجابته - أي: لبَّتْ واستجابت ووافقت - فقالت له: "أسوأ منك من يحملك على سوء الخُلق"، إنها عرفت أن من سوء الخلق ماله سبب، وكانت على يقين أنها من تكون هذا السبب الذي يدفع به إلى أن يكون سيئ الخلق، وقد يسأل سائل فيقول: وكيف عرفت أن سوء خلق زوجها سيكون له سبب، أليس من المحتمل أن يكون ذلك سجية فيه، فتكون كغيرها من العجز الذي لا تستطيع معه أن تغير من هذا الخلق؟

 

والجواب: أنها بلا شك عرفت ذلك عندما خطبها، إذ كان شخصية سوية، يقول العبارة المرضية، والكلمة الطيبة، ويتصرف تصرف النبلاء، يقابل ودًّا بود، وتحية بتحية، وهدوءًا بهدوء، ونبرة محبة برقة تقبل، فإذا كان كذلك ويقول: أنا سيء الخلق فلا شك أنه تعتريه أحوال يكون فيها سيء الخلق، ولن يتأنَّى هذا السوء منه إلا إذا رأى سيئًا، ولقي سوءًا، وكانت هي على ثقة بنفسها أنها لن تحمله على خلق سيء، مثال ذلك أنك ترى الناس صنفين:

الأول: يقابل الحسنة بالحسنة، والسيئة بالسيئة.

 

والثاني: يقابل الحسنة بالسيئة، والسيئة بالأسوأ.

 

وهناك صنف ثالث يقابل الحسنة بالحسنة، والسيئة بالحسنة، وهذا معروف، وهو متى يذكر يشكر، لكن نحن نظن أن الصنف الذي يقابل السيئة بالسيئة إذا أردناه، وعزمنا على معاشرته، ونحن ننوي إصلاحه؛ إذ ليس من إصلاحه مفر، فنحن معه في مركب واحد - حرصنا كل الحرص على ألا نعامله بالسيئة حتى لا يردها إلينا سيئة، ألست ترى أن الأم تعرف طبيعة طفلها، وأنه إذا طلب شيئًا فمنعته صاح، وفضح الدنيا، إننا نراها إذا ذهبت به في مكان، وكانت حريصة على ألا يفضح الدنيا أمام الناس أسكتته بأن تعطيه ما يريد.

 

وقد روي أن النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - قال: ((اقطعوا عني لسانه))، يقصد الأقرع بن حابس الذي استقل ما أخذ من الغنائم، فلما أتموها له مائة ناقة رضي وسكت، ولسانه سوف يكون شعرًا سيئًا، فأمر النبي - صلَّى الله عليه وسَلَّم - بإعطائه حظًّا أوفر، ليقطع به لسانه، وهو - صلَّى الله عليه وسَلَّم - على يقين أن الإسلام سوف يغمر قلبه، وسوف يقنع به لا يرضي به الدنيا جميعًا.

 

والطفل لن يكبر على هذه العادة السيئة، إنما تعالجه أمه شيئًا فشيئًا، حتى ينضج ويدرك أنه ليس من الأدب أن يصيح إن لم تُلَبِّ مطالبه، وهكذا فهمت الخطيبة، فهمت أنها قامت على أن تحفظ عليه ما عرفته فيه، وما رأته منه ساعة خطبها وتودد إليها وتقرَّب.

 

لكن من الناس من لا يقول: إنه سيئ الخلق، إنهم عند الخِطبة - بكسر الخاء - يقولون ما فيهم، من حسن، وما ليس فيهم، وأنهم ورثوا مكارم الأخلاق كابرًا عن كابر، فترى من يتحدث عن أسرته من أول الآباء الأولين، وأنه من سلالة المجد القديم، والحضارة العريقة، وأن جدته لأمه من عائلة تركية، وأنها نزحت إلى مصر، وكانت صبية في ذراع والدها صاحب الأراضي الزراعية، والممتلكات الكثيرة، ربَّاها على الغالي، تربَّت أمه كذلك، وربته أمه على الشموخ والكرم، ورباه جده على حب الخيل وركوبها، فكان فارسًا وهو دون العاشرة، وتخرج في أرقى الجامعات، وحصل على أعلى الشهادات، وأنه... وأنه... وأنه... فإذا به بعد الزواج ينطق حاله بعكس ما نطق به لسانه، وإذا به رفيق رفقة سيئة، تبالغ في المضايقات، فيأتي بهم إلى بيته دون أن يراعي حرمته ولا حرمة زوجته، التي أنزلها منزلة الخادمة، في تلبية مطالب كل رفيق، هذا يريد أن يشرب شايًا، وهذا يريد أن يشرب قهوة، ويستأذن في دخول المطبخ لأنه لا يشربها إلا من صُنع يده هو، فهو الوحيد الذي يتقن صنعها، و"يحبك سكرها"، ويصبر عليها حتى تستوي على نار هادئة، ويقول الزوج: "بيتك يا ريس"، تفضل، و"علِّم المدام"، هي مثل أختك، على فكرة: "المدام لهلوبة"، وتتعلم بسرعة عجيبة، وتستحي البنت، وتدخل بصحبة مارق آبق، يعبث في أواني مطبخها، ويشرح لها كيف يصنع فنجان قهوة، ولا زيادة على ما تصنع هي، ولا ما يصنع عمي مدبولي في المقهى الذي تحت بيتهم؛ لكنها السخافة والاستظراف وسوء الأدب، يجترئ عليها هذا، ويغازلها ذلك، ويطمع في شرفها هذا، كل هذا، وزوجها لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم؛ سوى كلمة واحدة، هذا بيتي، وأنا حر، وهؤلاء هم أصحابي.

 

واحدة يأتي بها - كما قلت - كخادمة لشلة فاسدة، يتهمها دونهم بسوء الخلق والعصيان، فهل تحقق في البيت السكن للمرأة؟ إننا دائمًا نأتي على المرأة، نظلمها حين نلقي على عاتقها وحدها مسؤولية السكن، ولا نهتم بها كائنًا حيًّا، يريد أن يستمتع ببيته وزوجه، وأن يكون بيته غير مقتحم من كل مَن هَبَّ ودَبَّ، تحت شعار: أن الرجل رب البيت، وأنه وحده الحر يفعل فيه ما يشاء.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة