• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / فتيات


علامة باركود

الصف الأخير

الصف الأخير
صفية محمود


تاريخ الإضافة: 19/10/2016 ميلادي - 17/1/1438 هجري

الزيارات: 4564

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصف الأخير

 

أحيِّيك أختاه من حنايا القلب ومن زواياه، يا من آثرتِ رضا الله، وحاشاه جل وعلا يخذل من تولَّاه، يا من أطعتِ النبي صلى الله عليه وسلم وهجرت هديًا تعدَّاه، أختاه، يا من آثرت الالتزام، وارتديت الحجاب والنقاب، وتحمَّلت الحر ولم تبالي بزجر الناس والعتاب؛ خوفًا من الله ورجاء الثواب، أحييك، وأدعو الله تعالى أن ينجيني من النار وينجيك، وفي كل فتنة يهديني ويهديك.

 

لكن أختاه، مع اعترافي بفضلك وجهدك، لي عليك عتاب، فتحمَّليه مني؛ فهو من محبَّةٍ خرج، ورغبة في مزيدٍ من الخير ورد، فلا أستطيع له كتمانًا، ولا أملك إلا أن أنشره بيانًا وإعذارًا.

 

أختاه، ما لي أراك تقفين آخر الصفوف؟ وأرى أخرى تتقدَّم تنافح وتدافع عن باطلها، وتنفق كلَّ ما لديها، وتسعى لتطوير وسائلها، إخلاصًا لهدف رخيص، رغم خِسَّته ترفع له راية، ورغم وضاعته تشقُّ له طريقًا لتصل إلى الغاية، وأنتِ يا صاحبة الغاية الحميدة تواريتِ خلف الصفوف! كيف تتوارين وغايتُك غاية الأنبياء والأتقياء؛ وهي تعبيد النفس والناس لله خالق الأرض والسماء؟

 

أختاه، إذا توارى البطلُ تصدَّر البطَّال، وإذا سكت المحقُّ نطق الرُّويبضة!

نعم، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير صفوف النساء آخرُها))، لكن أختاه آخر الصفوف ممدوحٌ للنساء في الصلاة، فلا تلزميه في المَكرُمات فتفوتك أعلى المفاخر، القرار في البيت لا يُعارض أن يكون لك في نصر الدين قرار، وفي رفعته سعي بإصرار، قعودُك في البيت للطبخ لا يعني تخلِّيك عن طبخ الهمم العظام، وتسوية معوجِّ العزائم، قيامك بالكنس وجمع التراب لا يعني دفن همتك تحت التراب، إتقانك للغسل وكَيِّ الثياب، لا بد أن يكسبك رغبة في غسيل أهمَّ؛ هو غسيل القلوب من الذنوب؛ فرارًا من كيِّ الظُّهور والجُنوب.

 

يا من حملتِ للإسلام شعارًا وراية، وتحنِّين إلى الجنة وتفرِّين من الغَواية، أليس من العار أن تعلمي أن هناك من النساء مَن لا تفقه شيئًا في أمر دينها وتسكتين؟ أنعم الله عليك ببعض الهداية ولا تبلغين لغيرك ما تعلمين؟ ولا من العلم تستزيدين، ألا تغارين أن ينتشر الجهلُ بين النساء حتى أصبح المعروف عند كثيرات منهن منكرًا، والمنكر معروفًا؟!

 

وقيسي أمورًا كثيرة على الحجاب، كم من امرأة تنكره لغلبةِ الجهل وتقاعسك عن حسن البلاغ!

 

إن كنت لا تعلمين فهذا أوانُ العلم فتعلَّمي، وإن كنت تعلمين فهذا أوانُ الإنذار فتكلَّمي، واطرقي كلَّ الأبواب الصالحة، لا تتركي الساحة مستباحةً، وتخلدي للراحة، فما الدنيا بدار راحة!

 

أختاه، من لا يتقدَّم فلا شك سيتأخَّر، ومن لا يترقَّى فحتمًا سيتدهورُ!


ليس التقاعس عن المكرمات من فعل المؤمنات الأوليات، أول الناس إيمانًا كانت خديجة، وهي من النساء، وأول من دافعت عن الدين وآزرت النبيَّ كانت خديجة، وهي من النساء، وببلاغها أسلَمَ ورقةُ أول الرجال، أنفقت من عمرها ومالها لنصر الدين ونشره، وهي من النساء؛ فكانت لها البشارة من الله ببيتٍ من قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب، ولكنها بشارة أتَتْ بعد نصب في الدنيا ومعاناة من صخب المكذِّبين أعداء الدين؛ فجاءت النهاية على نسَق البداية؛ فاختاري لنفسك أفضلَ نهاية بتجويد البداية، كما فعلتْ أمُّك خديجة، والبناتُ في العادة تتلمَّس خُطى الأمهات.

 

أول الشهداء في الإسلام كانت سمية، وهي من النساء، وأحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، معلمة الرجال، قوية الحُجة، فصيحةُ اللسان، وهي من النساء، فلا ترضَيْ أختاه فواتَ المفاخر لأنك من النساء.

 

نساءُ العصر أرَدْنَ المساواة بالرجال في الدنيا الفانية، ونحن نسعى لا للمساواة بالرجال فحسب، بل نسعى لمسابقتهم إلى الجنة؛ فلا تتكاسلي، وتقدمي؛ فهذا موطن محمود العواقب، ولا تحتجي أختاه بزوجٍ وأولاد ولا هموم وأشغال، فكم كان للسابقات من النساء أولاد! وكان لكل منهنَّ هموم، ولكل منهنَّ أشغال، ولم يتأخَّرْنَ عن السباق، وأيضًا كان لهن أزواج ولم يتوقَّفْنَ عن طلب المعالي.

 

زوج آسيا كان فرعون، فهل عاقها أن تصير المَثَلَ في كمال النساء، أو أن تسبق في درب التُّقى خطواتِ الرجال، ولكنه فضلٌ من الله فاسأليه التوفيقَ، فبابه لم يَزل مفتوحًا، وعطاؤه لم يزل ميسورًا ممنوحًا، فعليك السؤال ومنه العطاء، والله الموفِّق، يُنقي القلوب، ويُصلح الفِعال، يغفر الذنوب ويقيل العثراتِ، وما لنا إلَّا هو في اليسر أو في الملمَّات.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة