• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / أطفال


علامة باركود

ضرب الأطفال في ميزان الشريعة

ضرب الأطفال في ميزان الشريعة
د. لمياء عبدالجليل سيد


تاريخ الإضافة: 20/8/2025 ميلادي - 25/2/1447 هجري

الزيارات: 6279

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ضرب الأطفال في ميزان الشريعة

 

في وقتٍ كثرت فيه حوادث تعنيف الأطفال، وامتلأت البيوت بصراخ المظلومين الصغار، وجب أن نقف وقفةً حازمة نُبين فيها حكم الشرع في هذه الجريمة المسكوت عنها، ألا وهي: ضرب الأطفال بغير حق، وتحت ستار التربية.

 

يا من تضرب ولدك بحجة التربية، اتقِ الله.

يا من تظن أن الحزم لا يكون إلا بالقسوة، راجع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

فإن الأطفال أمانة، ومن خان الأمانة فلا يلومنّ إلا نفسه.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثمًا أن يُضيع من يعول"؛ رواه أبو داود وصححه الألباني.

 

وضرب الطفل ظلمًا، وإهانته، وسوء معاملته، هو من أعظم صور الإضاعة.

 

إن الشريعة الإسلامية شريعة رحمة وعدل، لا تقر الظلم بأي صورة، والطفل في ميزانها إنسان له حرمة، وكرامة، لا يجوز إيذاؤه، ولا تعني الولاية عليه أن يُهان أو يُضرب، بل إن الشريعة لا تبيح الضرب إلا بضوابط دقيقة، وإلا كان الضارب ظالمًا آثمًا.

 

فالأصل في معاملة الطفل هو الرحمة والرفق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من لا يَرحم لا يُرحم"؛ رواه البخاري ومسلم.

 

وكان صلى الله عليه وسلم يُقبّل الحسن والحسين، ويحتضنهما، فلما رآه الأقرع بن حابس، قال: "إن لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدًا منهم"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوَ أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!"؛ متفق عليه.

 

فمن كان خالي القلب من الرحمة، فليُراجع دينه قبل أن يُراجع أسلوب تربيته، فالضرب بغير حق من صور الظلم المحرم، قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا"؛ رواه مسلم.

 

وكل من ضرب طفلًا ضربًا عنيفًا، أو على الوجه، أو لمجرد الغضب والانفعال، فقد وقع في الظلم، ويُسأل أمام الله عن هذه الجريمة، قال الإمام ابن حجر الهيتمي: (ضرب الولد بلا سبب شرعي ولا أدب، من الظلم، وقد يُؤدي إلى القصاص إن ترتب عليه تلف) [الزواجر عن اقتراف الكبائر، 2 /161].

 

والضرب المبرح والمهين محرمٌ ولو من الوالد، فليس للوالد الحق المطلق في ضرب ولده، بل يؤاخذه الله على تجاوزه.

 

قال ابن حزم في "المحلى" (11 /97):

"لا يحل ضرب الولد إلا لحق، وإذا ضربه بغير حق، أو ضربه ضربًا شديدًا، فهو فاسق ظالم".

 

وقال الإمام النووي:

"ضرب الوجه حرام مطلقًا، حتى في التأديب، لأنه موضع الكرامة، فلا يجوز إهانته".

 

فمن ضرب ابنه أو ابنته ضربًا في الوجه، أو ترك آثارًا في جسده، أو كسر نفسيته، فقد ارتكب حرامًا صريحًا، وفتح على نفسه باب غضب الله.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ضرب سوطًا ظلمًا اقتص الله منه يوم القيامة"؛ رواه أحمد وصححه الألباني.

 

فإذا كان الله يقتص ممن ضرب غيره ظلماً بسوطٍ واحد، فكيف بمن يضرب الأطفال ليلًا ونهارًا؟ كيف بمن يصفع وجوههم، ويهينهم أمام الناس.

 

أيها الآباء؛ اعلموا أن التربية ليست بالعنف، بل بالحب والقدوة، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ربّى أمةً عظيمة دون أن يرفع عصًا، بل قال: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"؛ متفق عليه.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه"؛ رواه مسلم.

 

فما نفع تأديب يولّد الكراهية، ويزرع الحقد؟ وما فائدة طاعة تُبنى على الخوف والرعب؟ إن التربية الحقيقية تقوم على الحب، والتفاهم، والاحترام.

 

فكم من آباء ظنوا أنهم يربّون أبناءهم بالقسوة، فإذا بأبنائهم يكبرون منكسرين، حاقدين، أو حتى متنمرين وعاقين.

 

وبعضهم لم يحتمل فترك البيت، أو دخل في انحرافات نفسية وجسدية خطيرة.

 

وقد تُرفع عليه قضايا في الدنيا، ثم يُقاضى بين يدي الله في الآخرة.

 

احذروا من عقاب الله لكم في الدنيا والآخرة فالولد في الشريعة أمانة، لا مجرد متاع، ومن لا يستطيع أن يكون أبًا أو أمًا رحيمًا حانيًا، فليعلم أن التوقف عن الإنجاب أهون عند الله من ظلم نفس صغيرة لا حول لها ولا قوة.

 

فليس كل من أنجب يُسمى أبًا، فبعضهم لا يستحق إلا لقب الجلاد. ومن لا يقدر على التربية بالرحمة، فليُعفِ الأبرياء من جحيمه، ولا يُنجب من يُعذّبه بيده".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة