• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء


علامة باركود

خطورة إدمان الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي وسبل الوقاية

خطورة إدمان الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي وسبل الوقاية
د. حسام العيسوي سنيد


تاريخ الإضافة: 20/5/2026 ميلادي - 3/12/1447 هجري

الزيارات: 1184

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطورة إدمان الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي وسبل الوقاية


المقدمة:

نهى الإسلام عن الإدمان؛ أن يصبح الإنسان أسيرًا لعادة مذمومة، أو شيء ضار، يؤثر على صحته، ويهدر ماله، ويضيع عقله، فيعيش في ذلة ومهانة، ويحكم على نفسه بالشقاء والتعاسة.

 

والإدمان إذا أُطلق، فإنه يتجه صوب إدمان المخدرات والخمور، وباقي هذه المحرمات، لكن وُجد - في أيامنا هذه - إدمان من نوع آخر، لا يقل خطورة عن أنواع الإدمان الأخرى: إدمان وسائل التواصل الاجتماعي؛ أن يقضي الإنسان جل وقته أمام هذه الوسائل، أن تصبح هذه الوسائل في أول سلم أولوياته، لا يعيش بدونها، ويصيبه القلق والحيرة عند فقدها، هذا إدمان العصر، خطير كل الخطر، ينبغي ألَّا نصل إلى هذه المرحلة.

 

لكن هذا الإدمان تزداد خطورته: إذا وَجد أطفالًا في سن التكوين، يدمنون هذه الوسائل، لا يستطيعون أن يفارقوها، بل تنقلب أوقاتهم وبالًا عليهم، لا يتعلمون قيمة، ولا يسعون إلى أي منفعة.

 

1- من أضرار إدمان الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي:

توجد العديد من الدراسات والبحوث، التي تبين خطورة إدمان الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي:

• قام المركز القومي لتعزيز القيم - بالمملكة العربية السعودية - بعمل دراسة، تبين مخاطر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، ومن النتائج الخطيرة التي أظهرتها: أن مدمني هذه الوسائل يصابون بانخفاض الثقة بالذات، ويشعرون بالانعزالية عن المجتمع، ويتعرضون للقلق والاكتئاب، ويصابون باضطرابات النوم، ولا يشعرون بالتعاطف مع الآخرين[1].

 

• نشر الدكتور عمرو شريف في كتابه (وهم الإلحاد) إحصائية لبعض رواد التواصل الاجتماعي في العالم العربي: فقد بينت هذه المواقع أن الأسبوعين الأخيرين من شهر ديسمبر 2012م، قد شهد التحاق 350 شابًّا مصريًّا بهذه المواقع، وكان نصف العدد من الفئات العمرية 15- 25[2].

 

• نشرت مجلة الأزهر في عددها الماضي مقالًا بعنوان: المخدرات الرقمية وأثرها على المجتمع؛ نبه المقال إلى خطورة المخدرات الرقمية، وأشار إلى وجود تجار لهذه المخدرات، يبيعونها ويتربحون منها، ووصف المقال هذا السلوك: يقوم متعاطي المخدر باختيار الجرعة الموسيقية على شكل ملفات mp3، تتزامن مع موجات دماغية معينة، يطلب مروجو المخدرات بعضًا من النصائح للمتعاطين: إطفاء جميع الأجهزة الكهربائية، شرب كمية من الماء، تهيئة جو مناسب في الغرفة، ارتداء ملابس فضفاضة، وغيرها، تؤثر هذه المخدرات في عقول أطفالنا وشبابنا أكثر من تأثير المخدرات الأخرى[3].

 

2- من سبل الوقاية والعلاج:

هناك مجموعة من الوسائل، تساعد في الحد من هذه الأضرار، ومنها:

أ- معرفة الغاية من الحياة: لا بد من توصيل هذا المعنى لأطفالنا، وزرعه في نفوسهم، وتكريره بشكل مستمر؛ فالله ما خلقنا للهو والعبث: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [المؤمنون: 115، 116].

 

والنبي صلى الله عليه وسلم يبين - في أكثر من موضع - خطورة تضييع الأوقات فيما لا يفيد: روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)).

 

فهل تنجح في هذا الاختبار؟ هل تعرف قيمة حياتك ووقتك؟

 

ما خلقنا الله إلا لتعمير الأوقات، وحسن استثمارها، وتحويلها إلى أعمال نافعة في الحياة وبعد الحياة.

 

يقول ابن رجب: "هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام، كلها مقادير الآجال، ومواقيت الأعمال، ثم تنقضي سريعًا، وتمضي بعيدًا، والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل باقٍ لا يزول، ودائم لا يحول، هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب مشاهد"[4].

 

ب- قراءة سير النافعين والشباب المجتهدين: يحتاج أطفالنا وشبابنا إلى قدوة صالحة، وخصوصًا إذا كانت في نفس أعمارهم.

 

ما أكثر هذه القدوات في تاريخنا الإسلامي!

 

• أسامة بن زيد رضي الله عنه يعينه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائدًا عسكريًّا وعمره ثماني عشرة سنة[5].

 

• عمار بن ياسر يعذب، ويرى أهله يستشهدون، فلم يزده إلا إيمانًا وثباتًا على الدين[6].

 

• بل هذا علي بن أبي طالب، يحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هجرته: ينام في مكانه، ولا يأبه بما يفعله قومه[7].

 

بهذه النماذج يستفيق شبابنا، وتتجدد همته، ويستثمر قوته ونشاطه.

 

جـ- التخطيط للأوقات: لا بد أن نعلم أولادنا التخطيط لحياتهم، أن يدبروا أوقاتهم، لا يمر يوم إلا كان فرصة للوصول إلى حلمه، لا تضيع ساعة هباء منثورًا، التخطيط للأوقات وصية سلفنا الصالح:

• في رسالة ابن الجوزي إلى ولده أبي القاسم بدر الدين يقول: "واعلم أن الأيام تبسط ساعات، والساعات تبسط أنفاسًا، وكل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء، فترى يوم القيامة خزانة فارغة فتندم؛ فإن في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة))، فانظر إلى مضيع الساعات كم يفوته من النخيل"[8].

 

• ورد في حلية الأولياء قولهم: من كان يومه مثل أمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًّا من أمسه فهو ملعون، ومن لم يتعاهد النقصان فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له[9].

 

• بلغ الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي (ت 513ه) في محافظته على الزمن مبلغًا؛ فقد ألف أكبر كتاب عرف في الدنيا: كتاب الفنون في 800 مجلد[10].

 

• قال صاحب كتاب الكنى والألقاب: "إن براية أقلام ابن الجوزي - التي كتب بها الحديث - جُمعت، فحصل منها شيء كثير، فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ففعل ذلك فكفت وفضل منها"[11].

 

د- الصحبة الصالحة: الصاحب الصالح كنز من كنوز الدنيا، من أكبر النعم التي ينعم الله بها على عباده.

 

قال تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67].

 

وقال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ [الفرقان: 27 - 29].

 

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد عن أبي موسى: ((إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء: كحامل المسك، ونافخ الكير؛ حامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبةً، ونافخ الكير إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثةً)).

 

هذه بعض الوسائل التي تعين أبناءنا على مقاومة هذه الأضرار الناتجة عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، الله أسأل أن يعيننا على تربية أولادنا، وأن يحفظهم، ويقيهم شر كل مكروه وسوء.



[1] انظر: هند بنت طارش آل يحيى: التقدم التقني ... الوجه الآخر (قراءة إبستمولوجية ثقافية)، المجلة العربية، جمادى الأولى 1445ه/ ديسمبر 2022م، العدد: 567، ص10.

[2] انظر: عمرو شريف: وهم الإلحاد، كتاب مجلة الأزهر، شهر المحرم، 1435ه، ص133، 134.

[3] انظر: صابر علي عبدالحليم: المخدرات الرقمية وأثرها على المجتمع، مجلة الأزهر، نوفمبر 2025م، جمادى الآخرة 1447ه، الجزء 5، السنة 99، ص1043.

[4] ابن رجب الحنبلي: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ط1، دار ابن حزم للطباعة والنشر، 1424ه/ 2004م، ص223.

[5] انظر: ابن الجوزي: صفة الصفوة، تحقيق: أيمن صالح شعبان، المكتبة التوفيقية، (1/ 262، 263).

[6] انظر: المرجع السابق، (1/ 218).

[7] انظر: المرجع السابق، (1/ 154).

[8] ابن الجوزي: رسالة إلى ولدي، القاهرة: دار السلام، ص27، 28.

[9] الأصبهاني، حلية الأولياء، (9/ 265).

[10] انظر: سباق نحو الجنان، ص22.

[11] المرجع السابق، ص22.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة