• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

لماذا يحتاج الشباب إلى التوازن؟

لماذا يحتاج الشباب إلى التوازن؟
عدنان بن سلمان الدريويش


تاريخ الإضافة: 9/6/2026 ميلادي - 23/12/1447 هجري

الزيارات: 481

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لماذا يحتاج الشباب إلى التوازن؟


التوازن هو حالة من الاستقامة الداخلية تنشأ عن انسجام بين الروح والعقل والجسد والعاطفة في حياة الإنسان، فلا يطغى جانب على آخر، والتوازن ليس شعارًا يُردَّد، ولا نظرية يُعجب بها، ولا أن نعيش بلا مشاكل، ولا أن نصل للكمال، بل هو قانون الحياة الذي وضعه الله في كل شيء، وهو فن توزيع الطاقات والاهتمامات بطريقة تمنح الرضا والهدوء والإنجاز معًا، قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77].

 

أيها الشاب، تأمل: السماء لا تستقيم إلا بتوازن كواكبها، والأرض لا تزدهر إلا بتوازن فصولها، والإنسان لا يسعد إلا بتوازن روحه وعقله وجسده، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143]، فأصل هذه الأمة: الوسطية، والوسطية هي التوازن.

 

إن مرحلة الشباب تعتبر منعطف العمر الذي تُصاغ فيه المبادئ والقيم، وتُرسَم فيه رؤية الإنسان لسنوات طويلة قادمة، فالشباب بطبعهم يحبون الإنجاز، ويتدفقون بالحماس، لكن هذا الحماس عندما يكون بدون توازن، يحوِّل السرعة إلى تهور، والطموح إلى إرهاق، والعمل إلى ضغط خانق، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذا الدينَ يُسْرٌ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبهُ، فسدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ويسِّروا واستعينُوا بالغَدوةِ والروحةِ وشيءٍ من الدُّلجةِ"؛ رواه النسائي، هذا الحديث أصل من أصول التوازن؛ فمن شدَّد على نفسه في جانب، أهمل بقية الجوانب.

 

كان الإمام الشافعي وهو شاب يقول: "من تعلَّم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رقَّ طبعه، ومن تعلم الحساب جزل رأيه، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه"؛ (كتاب صفوة الصفوة)، هنا تجد الشافعي رحمه الله قد فهم معنى التوازن في الحياة فجمع بين العلم والعبادة والعمل، فلم يتطرف في جانب على حساب آخر.

 

أيها الشباب، وأيتها الفتيات، إن أخطر ما يواجه الشباب اليوم ليس نقص القدرات بل: الاختلال بين العمل والراحة، وبين الطموح والرضا، وبين العبادة والدنيا، وبين العاطفة والعقل، وبين الوقت المنفق على الآخرين والوقت المنفق على الذات، وقد حذَّر القرآن من هذا الاختلال حين قال: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83]، وقال تعالى: ﴿ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ [النساء: 171]، والغلوُّ صورة من صور انعدام التوازن.

 

جاء رهط من الصحابَةِ إلى بيوتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يسألونَ أزواجَهُ عن عبادتِهِ فلمَّا أُخبِرُوا بها كأنَّهُم تقالُّوها؛ أي: اعتبروها قليلةً ثُمَّ قالوا: أينَ نحنُ مِن رسولِ اللَّهِ وقد غَفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ؟ فقال أحدُهُم: أما أنا فأصومُ الدَّهرَ فلا أفطرُ، وقال الثَّاني: وأنا أقومُ اللَّيل فلا أنامُ، وقال الثَّالثُ: وأنا أعتَزِلُ النِّساءَ، فلمَّا بلغ ذلك النَّبيَّ بيَّنَ لهم خطأَهم وعِوَجَ طريقِهِم، قال لهم: "إنَّما أنا أعلمُكُم باللَّهِ وأخشاكم له، ولكنِّي أقومُ وأنامُ وأصومُ وأفطِرُ، وأتزوَّجُ النِّساءَ، فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي"؛ رواه البخاري.

 

أيها الشاب الكريم، إن الشاب حين يختل ميزانه تختل قراراته، فالشاب الذي تسيطر عليه عاطفته قد يندفع نحو قرار يندم عليه، والشاب الذي يحكم عقله وحده قد يتحول إلى آلة بلا روح، لكن التوازن هو الذي يجعل الشاب: يفكر بعقله، ويشعر بقلبه، ويعمل بجسده، ويطمئن بروحه، ويجعله يوزِّع جهده في حياته: بعلاقته مع الله، وبالاهتمام بصحة جسده، وبعلاقاته الاجتماعية، وبتطوره العلمي والمهني، وبراحته النفسية، وفي تنمية هواياته وقدراته، هذه المنظومة عندما تتكامل يشعر الإنسان بأنه يعيش حياة تستحق أن تُعاش.

 

أيها الشباب، من تأمَّل شرع الله وجد أنه يربي الإنسان على التوازن: ففي العبادات: تجد التوازن بين الصوم مع الإفطار، والقيام مع النوم، والصدقة مع النفقة على الأهل، والجهاد مع الرحمة، وفي التعامل مع النفس والآخرين، عندما "زارَ سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال: ما شأنُكِ مُتَبَذِّلَةً؟! قالتْ: إنَّ أخاكَ أبا الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، قال: فلمَّا جاءَ أبو الدَّرداءِ، قرَّبَ إليه طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكُلْ، قال: فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ، ذهَبَ أبو الدَّرداءِ ليقومَ، فقال له سَلمانُ: نَمْ؛ فنامَ، ثمَّ ذهَبَ يقومُ، فقال له: نَمْ؛ فنامَ، فلمَّا كان عِندَ الصُّبحِ، قال له سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فقامَا فصلَّيَا، فقال: إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، ولِضَيْفِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِأهلِكَ عليكَ حقًّا؛ فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فأَتَيَا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَا ذلكَ، فقال له: صَدَقَ سَلمانُ"؛ رواه الترمذي.

 

أيها الشباب، وأيتها الفتيات، إن التوازن أن تعرف: متى تسير بسرعة؟ ومتى تتوقف؟ متى تعطي؟ ومتى ترتاح؟ متى تنطلق؟ ومتى تتأمل؟ متى ترفع همتك؟ ومتى تحمي نفسك من الإنهاك؟ لذا فلتكن حياتكم متوازنة حتى تكونوا أنتم الجيل الذي يبني ولا يهدم، يتقدم ولا يتعثر، يعيش بنور، ويقود بثبات، ويترك أثرًا لا يمحى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة