• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مجتمع وإصلاح / أسرة / أبناء / مراهقون


علامة باركود

جذور وثمار (4)

أم حسان الحلو


تاريخ الإضافة: 13/4/2010 ميلادي - 28/4/1431 هجري

الزيارات: 6266

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

جذور وثمار (4)

المرأة تحاكم عمها

عمي العزيز:

سلام منَ الله عليك ورحمة منه وبركاته، أين أنت يا عم؟ سلامي لك حيثما كنتَ، وأينما حللتَ، فقد سافر قلبي إليك اليوم، وذكرتُك وتذكَّرت أيامًا كنتُ في حجرك تحت ولايتك بعد وفاة والدي - رحمه الله - تذكَّرْتُ يومًا عدتُ فيه من المدرسة، وقصصت عليك حكايةً غريبة، ومحاورة عجيبة، دارتْ بين طالبة في فصلي ومدرستها، فقد سألت المعلِّمة الطالبة: أين أهلك عنك؟ أين رجال عائلتك؟ كيف لو علموا بتصرُّفاتك هذه؟ - وكانت تصرفات مخجلة جدًّا - أجابتِ الطالبة ببرود شديد:

عمَّن تسألين؟ الإخوة؟ الأعمام؟ أم الأخوال؟ كلٌّ سار في طريقِه يُغنِّي على ليلاه، وأردفَتْ ببرود وبجاحة قائلة: وأنا سأغني على "قيساه".

 

أجابتْها المعلمة بانفعال: أيتها الحمقاء، أنت تغنين على "ذئباه"، وضحك الفصل، وضحكت ثم عدتُ فقلتُ لك هذه الحادثة، فعلَّقتَ عليها قائلاً: أجل، إن قطيعة الأرحام تُفسد الأجيال.

 

ما بالك الآن يا عم؟ ألا تدرك هذه الحقيقة التي نطقها لسانُك؟ فحالي الآن كحال تلك الفتاة، ولكن ليس بفسادي أنا؛ بل لأن أسرتي توشك على الانهيار – للأسف - لا تستنكر ذلك لأنني زوجة "فلان"، دعني أروي لك الحكاية، لتعرفَ مَن الذي أجرم في خيالي، مستوى اجتماعي ومالي لابنة المرحوم الغالي، تزوجت يا عمي المستوى الذي حلمتَ أنتَ به، أو على الأصح: حققتَ أحلامك من خلاله، ولكني لم أتزوج الرجل، وفارق بَيْن مَن يَتَزَوَّج الرجل، ويتزوج المستوى، وكنت يا عم ترفع أنسابًا وتضع آخرين، دون أسس متينة.

 

أي عم، تفاخر أهل الجاهلية نعم؛ لأنهم عُرفوا بالكرم، فكانت المروءة قيمًا، والنجدة نغمًا، ولكنكم يا عم تفاخَرْتُم، وعلى الكم تراضيتم، وبالإسراف تعاليتم، وبالبُخل تسابقتم، وبالجشع تناحرتم، فقلتم أنسابًا لا أنسابكم.

 

ما فعلتم ياعم؟ كان محض محال، تناسيتم الأهوال، وتجاهلتم التساؤل، وبحثْتُم عن الأموال، لتحسين مستقبل العيال، وتحسين الأحوال، أي أحوال؟!

 

أجل، لقد تحسنتْ أحوالي، أحوال الأكل والشرب والمتاع، أو أحوال "المرعى" بتعبير آخر، أما عن سعادتي وشقائي، فبين هجران الأنساب والأحساب، وبين الزوج الذي لا يعرف لطريق الحق بابًا، ضعت لأني التزمت بالحجاب.

 

وما ظننته يا عم تبرًا، تجرعته ترابًا، وتذوقت مُر العذاب، هل هذا ثمن الغياب، عن درب خيرة الأصحاب، فأصبحنا سرابًا تلو سراب.

 

أي عم، ما عرفت الشِّعر يومًا ولا النثر، لكن الأَلَم يفجر مكامن النفس ويقلبها، فأنا آسفة، جدًّا آسفة؛ لأنني سأرسل لك برقية عاجلة.

 

وهذا موعد طلاقي من الأحساب والأنساب، تعال واحضر هذا اليوم لتكونَ وليِّي.

 

وأحضر معك شاهدين يتفاخران بالأنساب، ولا يعرفان لها حقًّا؛ لتشهدوا جميعًا انهيار أسرة، وتشرُّد صغار، وفسادًا في الأرض، صدق الله العظيم: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [محمد: 22].

 

إني أنتظرك، لتخرجني من "فرصة العمر"، وأصبح مطلقة، فقدرك أن تكون عمي، وقدري أن أكون مطلقة.

 

ابنة أخيك.


ثمار درهم وقاية

ثارت في نفْس العم أحاسيس المسؤولية، إضافة إلى مشاعر متباينة كان يغمر فيها ابنة أخيه وأبنائها، ولربما شعر بأَلَم وخز ضميره؛ إذ زَوَّج ابنة أخيه لِمن كان يظن أنه سيسعدها، وسيطوف بها في بلاد السند والهند، وإذ به يخنق شخصيتها ورغباتها وكيانها كله.

 

ومع مرور الأيام، وتباين الظروف والعوامل، أخذ رصيد الأسرة المسلمة يزداد لدى العم، وقناعاته تتأكد وتتعمق، حتى غدت بناتُه الشابات يلحظن دقَّة متابعاته، وعظم توجيهاته التي تنهل من معين الشريعة العذب، وكان يردد: "أرجو أنْ أرى كلَّ واحدة منكن مثالاً حيًّا للفتاة المسلمة، فتُكمل والدتهن: أما أنا فأسأل الله أن يزرقكن أزواجًا صالحين"، فيؤكد هو أن عنصري الأسرة المسلمة - أي: الشاب والفتاة - إذا رُبِّيا تربية إسلامية قويمة، فسوف يؤسسان بنيانًا راسخًا، فيعيشان في ظلِّ الآية الكريمة: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [التوبة: 109].

 

أكملت بُنيَّاته دراساتهن الجامعية، واكتملت شخصياتهن المعطاءة، فأضفن إلى الحسب والنسب والجمال، الدينَ والخلق والعلم، فاكتملت العوامل الأربعة التي أرشد إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((تنكح النساء لأربعة: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك))؛ رواه البخاري.

 

زفرات حرَّى كان يرسلها العم كلما رأى ابنة أخيه المطلَّقة وأبناءها الذين يربَّون بعيدًا عن والدهم؛ لتجاهله التام لهم، فهو حتى الآن لم يفكر يومًا أن يتكلف بالسؤال عن ذريته، لعل ذاك العم يعض أصابعه ندمًا؛ لأنه أمن لإنسان لا يخاف الله، ويسائل نفسه: أحقًّا كنت في كامل قواي العقلية عندما سلمتُ ربيبتي الحبيبة لمثل ذلك الذي يدعى "إنسانًا"؟! ثم تراه يعقد العزم على تغيير نظرته للشاب الذي سيتقدم لابنته، ولم يجد أجمل ولا أروع من وصف رسولنا الكريم للخاطب المثالي بأنه صاحب الخُلُق والدِّين، ولم يكن ليكترث لأية مواصفات أخرى إلا بعد التأكُّد من الخلق والدين، طبعًا لا داعي للقول بأن زوجه كانت تسانده وتساعده، وهو يسير نحو فهم دينه واستيعابه، فقد كانت امرأة مستقيمة، تسير بخُطًى سريعة واثقة، وهي تطبق شرع الله، وتدعو الآخرين للتمتُّع بمباهج الدِّين الحق.

 

ولا تسل عن الزوبعة، بل الإعصار الذي عصف بعائلتهم فور إعلان خطوبة ابنته الأثيرة لشاب ثري الخلق والدين، ركيك المال، فترى العم يضطر لعقد مجلس تلو آخر لإقناع هذا أو ذاك أن الذي يملك العقل والدين يقبض بعناصر النجاح والفلاح، وإن ينسى فلن ينسى مقولة أحد أقربائه ساخرًا: "وهل يأتي الدين والخلق بالمال؟"، فيندهش الرجل ويجيب على الفور: إن الدين والخلق كنز جامع لكل الأموال، لا يمكن العثور عليه بسهولة، فإن امتلكه الإنسان ازداد رصيده مع الأيام، بينما يقل المال بالإنفاق منه، ثم إن هذا الثراء المالي عارية مستردة، والإنسان قد تورق أحواله أو تذبل تمامًا كالشجرة في الخريف، تخضر بعدما يكسوها الربيع.

 

محاولات شتى يقوم بها للإقناع أحيانًا، أو احتواء مثل هذه الاختلافات في وجهات النظر، ابتهالات ودعوات لله سبحانه، ألا يخذله ولا يخزيه، وأن يرشده للخير والصواب، وأن يرزق بنياته حياة سعيدة رغيدة، مكللة بالتفوُّق والعطاء والرقي، والتأثير في مجتمعهم في قابل أيامهم، سنوات قليلة مضت أظهرت لكل المتشدقين أن الأسر الصغيرة الناشئة هي أكثر الأسر نجاحًا وفلاحًا وعطاءً، وأقلها خلافًا ونكدًا، يبدو أنه يدخر مثل هاتيك الأسر لخدمة الإسلام، ولا يخطر بباله مجرد خاطر أن مثل هاتيك الأسر، التي قامت على أسس راسخة تفكِّر بالانفصال، فقد بدا أمام ناظرَيه حقيقة ناصعة مفادها: أن الانفصال الزوجي يُهدد أولئك المنفصلين عن الله.

 

التوقيع: عم أثقله حمل الأمانة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
1- مشكور
موفق - السعودية 15/04/2010 02:17 PM

مقالة مؤثرة ونافعة بارك الله فيكم

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • أسرة
  • تربية
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قضايا المجتمع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة